Feeds:
تدوينات
تعليقات

بقلم : مريم عبدالله النعيمي
خمسون عاما وأكثر هو عمر التغريب المكثف الذي خضعت له مصر من فوق ترابها والذي تسبب في نتائج اجتماعية على مستوى الوطن العربي لا يمكن بحال تصور حدوثه قبل تلك الفترة .
كانت مصر قبل عقود ستة حالها كحال عموم المجتمعات العربية ترى في الدين منهجا للحياة وترى في التمسك به خيارا مبدئيا لا يقبل النقاش والجدال .
ورغم ما وقع فيه المجتمع المصري من تحديات كان أبرزها الاستعمار الإنجليزي الذي جثم عقودا على صدور المصريين ورغم التخبط السياسي الداخلي والخارجي للحكم التركي مجسدا في أحفاد محمد علي إلا أن المجتمع المصري في عمومه ظل شامخا باعتزازه بالدين كرمز للهوية وكنموذج للانتماء .
بنية المجتمع المصري ظلت حتى قبل خمسين عاما ملتحمة بفكرة التدين الفطري الذي يصبغ على حياة المصري تماسكا ويمنح تلك الحياة صلابة وقدرة على المواصلة والاستمرار في وجه التحديات .
الأمر ذاته انسحب على عموم المجتمعات العربية التي وإن ظل جزء منها يعيش نهايات عصر الاستعمار إلا أن الاعتزاز بالدين والتدين كان أمرا مفروغا منه بغض النظر عن التفاوت في التطبيق .
قبل خمسين عاما انطلقت سينما الأبيض والأسود في مصر كواجهة للتفاعل بين الشرق والغرب وكان الإعلام أداة سحرية والسينما مادة ترفيهية لم يكن للمصريين بها عهد أوصلة إلا في تجارب أولى ومحاولات بسيطة تمخض عنها بعد ذلك ولادة سينما ذات ملامح خاصة وصبغة معينة اصطبغت بها .
وجاء مع السينما بل ومن خلال السينما ما لم يكن للمصريين به عهد من قبل وجاءت الأنماط السينمائية والشخوص التي تقدم تلك الأنماط صورا جديدة تعكس حالة جديدة بصورة غير مألوفة أو معروفة .
إذ لم يكن هناك من يتصور ظهور مادة فيلميه مصورة تجمع بين رجل وامرأة ترتدي ملابس غير محتشمة وتقدم مشاهد عاطفية في إطار ترفيهي وفي قالب سينمائي يغري بالمشاهدة .
كانت مصر كباقي دول الوطن العربي ترى في احتشام المرأة صورة تدل على النضج والالتزام واحترام القيم ولم يكن متصورا ظهور أنماط نسائية تلبس ملابس الغربيات وتقدم أنماطا سلوكية ليس لها علاقة بالالتزام والاحتشام لا في الهيئة ولاحتى في الفعل والكلمات .
انقلبت الصورة المقدمة للفتاة الناضجة رأسا على عقب ووجدت الصحف في النماذج النسائية الجديدة مادة إعلامية سهلة وجذابة.
وأتت نعوت الثناء بالمكاييل ، وانهمرت ألقاب التمجيد والتفخيم والتضخيم كالمطر في موسم ممطر.
وجاء التلفاز مباركا ومرحبا ومستوعبا تلك النماذج السينمائية التي أنتج بسببها العشرات من الأفلام الوثائقية ، والمقابلات الحية والعروض المختلفة التي تصب كلها في وعاء اسمه الحداثة ومواكبة روح العصر .
استمر تمدد الموجه وعلا ارتفاعها لتتبعها موجات متلاحقة شكلت حالة من الانجذاب والإعجاب والتأييد لهذا النوع من الترفيه الناعم .
غذى تلك الموجة وزاد من انتشارها أدب مكشوف ، وروايات ضربت على أوتار العاطفة ، وجرد أصحابها أقلامهم في رسم صور فضفاضة وفي وضع ملامح جديدة للعلاقة بين الرجل والمرأة .
واكب كل ذلك تسجيلات من الأغاني التي غذت تلك الأفلام وحلقت بها في سماء الخيال الباحث عن المزيد والمزيد من تلك العروض والأعمال .
وتم استنساخ التجربة المصرية التي قيل عنها أنها ملهمة ومحفزة للإبداع والإنتاج العبقري الجديد وبالطبع كانت لبنان النموذج الأكثر استعدادا لهضم الحالة الإعلامية المصرية والتقدم من خلالها كنافذة جديدة من نوافذ الإعلام الجديد ذو القوالب المتحررة من قيود الدين والمجتمع .
دخل الإنتاج الأردني على الخط تلفازيا ولكن بتحفظ شديد وبضوابط أكثر وضوحا واحتراما للخطوط الحمراء من النموذج المصري المقلد .
في سوريا وفي الكويت ثم بعد ذلك سائر الوطن العربي ظهرت نماذج نسائية جديدة تريد أن تضع بصمتها في المسلسلات العربية وقد تباين إلى حد كبير وضع المرأة كما اختلفت الأطر التي قدم من خلالها دور المرأة والنموذج الذي تجسده .
لكن النموذج المصري ظل متقدما بمراحل لا تجارى ليس فقط من حيث المساحة المتاحة للعلاقة بين بطلي الفيلم فحسب وإنما من حيث الكم الذي لم يعد ثمة شك في أنه متفوق على الجميع .
مقدار تأثر المجتمع المصري بتلك النماذج النسائية الجديدة لم يكن من السهل قياسه ولكن ظهر دون شك وتبلور بعد خمسة عقود من الفعل المتصل حالة من التقليد الذي تنامى بدوره وشكل حالة من التقليد الكامل لسيدة الشاشة العربية ( فاتن حمامة) ولمعبودة الجماهير (نادية الجندي ) ولسندريلا الشاشة ( سعاد حسني ) ولقطة الشاشة ( لبلبة ) ولهند رستم مارلين مونرو العرب ولكل أنثى جسدت النموذج السينمائي.
عدد السائرين في الركاب من المذيعين والمحررين وسائر الكوادر الاعلامية كان كبيرا جدا .
فالمواد الإعلامية صارت صدى للممثلين والممثلات والمطربين والمطربات وتضخم فريق الكتاب والمذيعين الذين لا يرون في سماء المجد نجوما تطاول قامة أبطال السينما والتلفاز .
لقد صاروا أقمارا في الليلة المظلمة ومصابيح في دهاليز العتمة وقناديل في الليالي التي يفتقد بها البدر .
قدموا على أنهم نماذج جسدت البطولة والقيم والجمال في حياتنا ورصدت ميزانيات باتت تتضخم عاما بعد عام لتقديم طوابير الانتظار وفتح المجال للراغبين والراغبات السير في طريق المجد المتاح .
وكما هو متوقع كان هناك صدى لا يمكن نكرانه لتلك النوافذ المفتوحة على المجد والمال والشهرة . وإذا كانت النعومة النسائية والصوت الحنون والموسيقى الناعمة أدوات سهلة للنجاح إذن فليطلق العنان للموسيقى حتى تصم الآذان ، وليطلق العنان للرقص ومحاكاة الكليب الغربي دون أي نكران .
ولتتحرك الكاميرا بجنون غير مسبوق وليصبح المخرج هو ذاته أحد المخدرين تحت أنغام الموسيقى والجو الفاضح الغريب وليكن بعد ذلك ما يكون !!
واحتار الخيرون منا والصالحون أي الفريقين أحق بالأمن وأيهما أجدر بالنجاح والتقدم : هل هي تلك الفئة المتمردة التي وضعت الفن فوق كل اعتبار أم هم أولئك المنهمكون في أهدافهم السامية المنقطعون لأعمالهم المشروعة ولكسبهم الحلال ؟!!
وزاد من حد الغرابة والخوف من القادم والمجهول تلك البرامج التي تبحث عن الهواة في عالم الرقص والغناء والتي كشفت عن طوابير يصل عدد أفرادها إلى الآلاف وكلهم لهفة وشوق لإجازة الحكام المحترفين وقبولهم في دنيا الرقص والراقصين.
جاءت البرامج ال ( إم بي سي ) لتفتح نوافذ جديدة لأولئك الذين وجدوا في عالم الرقص والطرب فرصتهم الكبرى للشهرة والمال والذهب .
فخاف الصالحون ، واحتار المربّون ، وتعجب الكثيرون حين رأوا الفتيات والفتيان بالآلاف وهم يرقصون ويتمايلون على المسرح كيفما يشاؤون
هل بلغ بنا التغريب إلى هذا الحد ، وهل وصل العطب إلى العصب ، وهل يرجى برؤنا وهل يفلح شبابنا وشاباتنا ؟!!
وتكاثرت الأسئلة كالسيل المنهمر فإلى أين نحن نقاد ، وما هو الحد الذي سنبلغه إن ظلت الصورة هكذا ؟!!
لكن ما وراء الصورة كان شيئ مختلف ، وما خلف الألوان التلفازية ثمة عالم حي ينبض بالخير الوفير . كما أن ما وراء تلك الجموع الراقصة أفواجا مليونية لا ترى في غير الهوية والحفاظ عليها صيغة وصبغة ومرجعية .
جاءت انتخابات مصر قائدة التغريب في الوطن العربي في المجال السينمائي والتلفازي بل وفي الروايات الأدبية جاءت لتقول إن مصر الحية حرة ، ومصر المجتمع هو الأفق الذي علا فوق تلك السفاسف وسما فوق تلك الأضواء الباهتة!!
إن إضواءكم يا أهل التغريب لخافتة ، وإن سماءكم لقريب سقفها، كما أن ناركم لا نكاد نراها أو نحس بها !!
هكذا جاء المجتمع المصري بملايينه لا بآلافه ، وبجموعه لا بفرق قليلة العدد ممزقة القلب والهوى جاء ليقول وعبر صناديق الاقتراع نحن نختار أهل التدين لا أهل الحداثة ليحكمونا وليتولوا شأننا .
أين ذهبت ريحكم يا من رأيتم في التدين ضعفا ، وفي الالتزام علامة على الجهل والتخلف ؟!!
أين ذهبت الملايين التي صرفت من أجل صد المجتمع المصري عن دينه وتطبيعه مع قيم الغرب وأنماطه المعيشية ؟!!
كيف تبخرت كلمات المذيعين والمذيعات من المتنورين والمتنورات اللذين لا يستضيفون إلا أمثالهم من الساخرين من المحجبات والملتحين؟!!
كيف طارت شعاعا آلاف المواقف العاطفية التي قدمتموها في السينما كنماذج لما يمكن أن يربط بين الجنسين في الحياة الجامعية والمهنية
كيف انمحى أثر الأغاني العاطفية التي اختزلت حياة الشباب في البحث عن فتاة أحلام تلبس الجينز ، وتشرب السيجار ، وتركب خلف الشاب فوق دراجته البائسة!!
كيف طارت ، كيف انمحت ، كيف اختفت آلاف الدروس الحية والمسجلة عن كون المتدينين من السذج والبسطاء والجاهلين وكيف لم تنطلي على ملايين المصريين حججكم في أن المتدينين سيقهقرون مصر ويعيدونها إلى الوراء؟!!
لماذا لم تنطلي شائعاتكم إلا عليكم ولماذا لم يتأثر الشارع المصري وعبر صناديق الاقتراع بعشرات بل بمئات الدعاوى والشبهات التي ألقيتم بها أيها المتحررون ضد المتدينين
ترى هل كانت ثمة شائعات وتهم يمكن أن تؤثر على المصريين وغابت عنكم أم هل تراكم وأنتم تسخرون من المتدينين وتصفونهم بالجهل و السذاجة والتخلف غاب عنكم ذكر فوائد التحرر ، والتخفّف من الدين ؟!!
كيف عجزتم يا أساتذة الجامعات من المعجبين والمعجبات بكليبات نانسي عجرم أن تقنعوا المصريين بأن الطريق للوصول إلى المريخ قبل الولايات المتحدة يأتي عن طريق مزيد من الانفتاح بين الجنسين والذوبان في بوتقة المدنية الغربية المعاصرة .
لقد كان أمامكم يا أهل التغريب والعلمنة والتمذهب بمذهب التحرر من القيود والضوابط الدينية لقد كان أمامكم فرص كبيرة لمضاعفة جهودكم في تغريب المصريين .
ولعل هذه هي الحلقة المفقودة في فهم ما آلت اليه الأمور في صناديق الاقتراع .
لعل كم المسلسلات والأفلام والأغاني الماجنة لعله كان قليلا ولعله كان محدودا ولعلكم غفلتم أن تطرقوا البيوت بابا بابا ، وتحذروا الناس من الاعتقاد بأن النجاح مع الله وفي الحياة أمر مستحيل !!
لعله فاتكم أيضا أن ترسلوا رسائلكم لكل بريد ألكتروني ، وتنتشروا أكثر على صفحات الفيس بوك والتويتر وتطلقوا لخيالكم العنان في ابتكار المزيد من الشبه والشكوك ووصم المتدينين بها .
نعم يا أهل التغريب والحداثة لقد قصرتم كثيرا في أداء واجبكم تجاه تفريغ الدين من قلوب المصريين .
لقد فرطتم في أداء دوركم المرسوم في إعلان الحرب على المتدين الطموح الذي يرى في نفسه القدرة على الجمع بين الدين والدنيا .
لقد فرطتم يا رمز العلمنة والحداثة والتجديد في السير حتى آخر الشوط لتوجيه ضربات قاصمة للمتدينين .
وللحق والحقيقة فالضرب هذه المرة جاء عليكم ، والانقلاب هذه المرة حدث لكم أنتم وما ظننتموه كابوسا صار واقعا ، وما كان فزَاعة صار قدرا ، ومن كان مهانا اختارته صناديق الاقتراع ، ومن ألقي في غياهب السجن نهض ليقود الجموع ، ومن حاولتم إسكات صوته اختاره الشعب ولا أدري يا أهل التغريب هل أعزيكم أم أهنئكم ولعلي في المقامين محقة ؟!!
فالعزاء واجب في حقكم فنيرانكم لم تعد تدفئكم فكيف بها تدفئ من دونكم
أما التهنئة فلأنكم عما قريب ستبصرون وتعرفون الفرق بين من باع ومن اشترى ، ومن طفف في الميزان ، ومن عدّله وسوّاه وساواه .
الأمل قريب أنكم عما قريب ستكتشفون إلى أي حد كنتم واهمون ، وما ظننتموه عن قصد كيان هزيل سيوفيكم بالكثير وستكونون أنتم أول المستفيدين وأكبر الرابحين والسبب إذا حكم الميزان فلن يبخس حق لإنسان .

بقلم : مريم عبدالله النعيمي
هل شعر أحدكم بأن مبارك كان يجري مراجعات مع نفسه طيلة الشهور الستة الماضية ؟
لماذا شعرت بأن مبارك هو هو لم تتغير نظرات عينيه الواثقة ، لهجته الحازمة ، ونبرة صوته العالية ، ونفسه النزقة .
بصراحة لم أشعر بأن مبارك قام بمراجعة لنفسه ومحاسبتها عما اقترفه في حق شعبه طيلة سنوات حكمه العجاف .
لم أشعر بذلك على الإطلاق لا في نبرة الصوت ، ولا في نظرة العين
كنت أتمنى لو أجد في نبرة صوته شيئ من الاعتذار والمواساة للمصريين الثائرين .
كنت أتمنى لو أن الشهور الماضية تركت بصمة إيجابية في نفس الرجل الثمانيني .
لكني أقولها بصدق لم أتعاطف مع مبارك لأني لم أشعر لحظة وأنا أتابع جلسات المحاكمة البارحة بأنه متعاطف مع شعبة ولوجاء تعاطفه متأخرا .
فلم يكن المصريون يستحقون أن تتراجع صورتهم في العالم كما تراجعت أيام حكم هذا الرجل .
ولا يستحق المصريون أن يسخر من طلبهم بمحاكمة عادلة لطالما طلبوها عادلة وارادوها عادلة.
بالحق قامت السماوات والأرض وبالحق ترسى الحقوق والمبادئ وترسخ في الأرض وعلى من يسخرون من فكرة محاكمته أن يسترجعوا صورة مصر ومكانتها في العالم العربي وأن يزنوا تلك الصورة التي ترسخت عبر قرون بما آل إليه حال مصر في عهد هذا الرجل
كل ما نتطلع اليه كأفراد عرب هو أن تستعيد مصر دورها ومكانتها وأن يحظى المصريون بحياة كريمة تساعدهم على المشاركة الحضارية في صناعة فجر الأمة من جديد
شكرا للمجلس العسكري الحر الذي تضامن مع الشعب المصري وسجل من جديد لوحة من لوحات العزة والكرامة والصمود
حفظ الله مصر وأمتنا العربية والإسلامية من كل سوء ومكروه
وكل رمضان وانتصارات لنا من جديد تطرق أبواب فجر جديد لتري العالم المختلف في شأن العرب أن فجرهم الوشيك قد أقبل ، وأن ليل الظلم ما زال يطوى ليرحل فاتحا المجال لحياة كريمة عزيزة يحياها العرب في أوطانهم كلها بلا استثناء .

كل عام وانتم بخير

كل عام وأنتم بخير
بينما يواصل ملك النرويج مشاركة شعبه الأحزان ، ويتبادل معهم أعمق مشاعر الأسى والألم على ضحايا العملية الإرهابية التي حصدت أرواح 77 شخصا من سكان النرويج ، يواصل بشار الأسد قتل شعبه الأعزل بدم بارد!!
الأول ملك إنسان يعرف معنى قيمة الشعب وأهميته بالنسبة له كما يعرف معنى المشاركة في المواطنة والهوية والانتماء والثاني ورث الحكم عن أبيه الذي اغتصب الحكم بدوره من الشعب وحكمهم بالقوة والاكراه .
ملك النرويج يضع الزهور ويحبس الدموع ويواسي أسر الضحايا ويعلن عن حداد رسمي للبلد ، وبشار الأسد ينتهك حرمة شعبه ، وحقهم في العيش الكريم وفق نظام يخدمهم لا يستعبدهم ، ويكرمهم لا يريق دماءهم في الشوارع والأزقة والطرقات
كم هو الفاصل بعيد بينك يا ملك النرويج وبين رئيس سوريا الذي أبي إلا أن ياتي رمضان والدم السوري ينزف في أرجاء وطن مغلوب على أمره ، ومسلوب من حرية العيش وفق قواعد وقوانين تحترم دماء أبناء الوطن وكرامتهم وإنسانيتهم.
كم هي المسافة بعيدة بين أعضاء البرلمان النرويجي الذين ما زالوا يواصلون تعاطفهم مع أسر ضحايا الإرهاب ، وبين أعضاء مجلس النواب السوري الذين ما زاولوا يواصلون التصفيق الحار للرئيس الملطخة يده بدماء أبناء وطنه
إن ما آلت اليه الأوضاع في سورية هو جزء لا يتجزأ من الصورة التي عليها حال العرب اليوم الذين يلزمهم أكثر من أي وقت مضى أن يظهروا أقصى درجات التعاطف والمساندة مع بعضهم البعض في وجه كل من تسول له نفسه أن يلهو ويلعب بمصير شعبه .
أسأل الله الذي لا يعجزه شيئ في الأرض ولا في السماء أن يكف أيدي الطغاة في كل مكان ، وأن يحقن دماء المسلمين ومن يدافعون عن الحقوق .
اللهم كما أسبغت علينا من رحمات هذا الشهر ندعوك أن تكف أيدي العدوان عن إخوتنا في سوريا وفلسطين والعراق واليمن وليبيا وفي كل أرض يرفع فيه الشرفاء أيديهم بالدعاء لك ، ويعملون لإرساء المبادئ التي ارتضيتها للناس .
اللهم قد ولد العرب أحرارا وهناك من يستعبدهم اللهم فاجعل الدائرة تدور على الطغاة في الأرض الذين لا يتقون الله في العباد والبلاد والذين قد أعمتهم حب الكراسي عن التفريق بين الحق والباطل
اللهم كما التقينا برمضان جديد اللهم فتلطف بنا برؤية عالم عربي جديد يبزغ فيه فجر العرب وتشرق فيه شمسهم اللهم اجعلها شمسا لا تغيب ، واجعله فجرا لا يرحل ، واجعله ربيعا لا يتحول
اللهم إنا نجعلك في نحور الطغاة ونعوذ بك من شرورهم
اللهم بارك لنا في أيام رمضان واجعله شهر الانتصارات الكبرى لأمة تنتظر منك التأييد وترجوك وأنت العظيم أن تحميها من الشرور والمحن
كل عام وأنتم بخير
وكل رمضان وأمتنا أكثر قوة وأعز شانا وأرفع بنيانا
مريم عبدالله النعيمي

تدريبات هامة على طريق التربية القيادية والمؤثرة
أسئلة للفتيات الطموحات المتطلعات للانجاز
( التدريبات للفتيات من سن ( 15-21) عاما
بقلم مريم عبدالله النعيمي
مديرة مؤسسة قيم للإنتاج العلمي
alnaymiarticle@hotmail.com
هذه مجموعة من الأسئلة أثبتها في هذه المساحة الالكترونية ، لأطرحها على عدد كبير من الفتيات اللواتي اتصلن بي هاتفيا أو راسلنني عبر الانترنت أو تطلعن للقاء قيادي تربوي يجمعني بهن ولكن الظروف لم تتح لي تنفيذ هذه الدعوات مع شدة إيماني بأهمية لقائي بالجيل الجديد
لكل تلك الفتيات المتطلعات للإنجاز والمشاركة الفاعلة مع الذات أوجه هذه الأسئلة التي تتطلب منهن التركيز والاهتمام والتي تهدف لتعريف الفتاة بحزمة من المفاهيم والمعاني والأدوات التي لا بد لها من امتلاكها في رحلتها لبناء ذاتها وتحقيق شخصيتها المستقلة
( المطلوب وجود كراسة مذكرات شخصية لتدون عليها الفتاة الإجابات وفي حال الرغبة في عرض الإجابات علي فلا مانع لدي على الإطلاق ، ويمكن لكل فتاة مشاركة في هذه التدريبات أن تراسلني على بريدي الالكتروني alnaymiarticle@hotmail.com
وإن شاءت أن تكتب إجاباتها في أسفل المدونة فأهلا ومرحبا بها . وبالطبع لها الحق الكامل في الاحتفاظ بإجاباتها لنفسها . المهم هو المشاركة والتفكير العميق في هذه الأسئلة . أرجو لبناتنا كل التوفيق وأن يكتب الله على أيديهن النجاح والفلاح
السؤال الأول:
هل لديك قدوة من بين المعلمات تركت أثرا واضحا بك إن كنت من المحظوظات في هذا الجانب فسجلي في كراسة مذكراتك الشخصية اسمها واذكري أهم ثلاث صفات تعلمتها منها.
السؤال الثاني:
في عالم الكتابة والتأليف اذكري أسماء ثلاثة أدباء عرب وثلاثة أدباء غير عرب تركوا بصمتهم فيك، واهتممت بمتابعة كتاباتهم الجادة والعميقة والشيقة في الوقت نفسه ؟
السؤال الثالث:
في عالم الفكر والكتابة المبحرة في قراءة واقع العالم الإسلامي سياسيا واجتماعيا وتربويا وإعلاميا اكتبي قائمة بأسماء من تأثرت بهم واستفدت منهم. لا تلتزمي بأي عدد فقط اكتبي الأسماء واذكري عناوين كتبهم. لا تنسي التسجيل في كراسة مذكراتك الشخصية
السؤال الرابع:
في الواقع من حولك وفي عالمك الأسري والاجتماعي هناك شخصيات تركت بصمتها الإيجابية لديك اذكري أسماء تلك الشخصيات وسجلي ثلاث صفات لكل واحد مهم. لا تلتزمي بأي عدد فقد التزمي بمعنى السؤال
السؤال الخامس:
وهبك الله عز وجل مهارات متعددة ستكون هذه المهارات بوابتك بإذن الله لتحقيق ذاتك اذكري أهم المهارات التي تتمتعين بها، واذكري طريقتك الخاصة لتنمية واستثمار تلك المهارات .
السؤال السادس:
لديك بصمتك الخاصة دون شك في محيطك المدرسي والجامعي المطلوب أن تكتبي أهم ثلاث أعمال قمت بتنفيذها هذا العام والعام الفائت في محيطك الدراسي مع ذكر قيمة هذا العمل وأهميته لديك
السؤال السابع:
ممارسة أدوار قيادية تأتي أولا عن طريق الالتزام بالجندية الصحيحة وقد قيل أقرب طريق للقيادة الصالحة هو الالتزام بالجندية الحقيقية إذا كنت تتمتعين بروح الجندية والالتزام بالمهام المسندة لديك اذكري عملين التزمت بأدائهما وأتممتهما على الوجه الصحيح. لا مانع أن تكوني قد حققت روح الجندية في محيطك الأسري حيث الأم هي القائدة وأنت الجندية التابعة المطيعة المبصرة. تأكدي أن الالتزام بالمهام الأسرية هو في أحد البراهين الواضحة على قوة شخصيتك ونضجها وتحملها للمسؤولية
السؤال الثامن:
لو طلب منك أن تتحدثي عن رؤيتك لنفسك بعد عشرين عاما ( في خمسة أسطر ) فماذا كنت لتقولين عن شخصيتك التي تبلورت في عشرين عاما. سجلي ما تريدين أن تحققيه في تلك الفترة ، وابدئي من اليوم في العمل للوصول لتلك الشخصية الرائعة التي تتطلعين لتصبحيها بعد عقدين من الزمن بإذن الله .
السؤال التاسع:
يمثل تحدي البيئة أحد أخطر التحديات التي تواجه العالم كله نتيجة الظروف المناخية وانحسار الغابات وتراجع المساحات الخضراء في العالم وكذلك نتيجة التلوث القادم من المخلفات الصناعية المختلفة ناهيك عن السموم والملوثات نتيجة الحروب في العالم
سؤالي لك أين أنت من تحديات البيئة، وهل لديك الوعي الكافي بكيفية المساهمة الإيجابية في تحسين البيئة التي من حولك ؟
نحن في الخليج العربي على سبيل المثال نعاني من فقر شديد في التربة المزروعة في مقابل تلوث في الغلاف الجوي الخاص بمنطقة الخليج نتيجة تواصل مشاريع البناء العملاقة التي تزاحمت بشكل كبير في المنطقة مما نتج عنه غبار ترابي ينبعث من الأرض ويرتفع في الغلاف الجوي مشكلا طبقة سميكة من الغبار الذي تصطدم به أشعة الشمس أثناء سقوطها على منطقة الخليج العربي
كل ذلك ساعد على مضاعفة حرارة الجو في هذه المنطقة الأمر الذي نتج عنه ارتفاع درجات الحرارة في آخر عشر سنوات .
إذا كان لديك اهتمام بإصلاح هذا الخلل الكبير فابدئي بتشجير حديقة منزلك لمضاعفة كمية الأكسجين ، والمساهمة في تقليل حجم الأضرار الناتجة عن الأسباب المذكورة آنفا . إن كنت من المهتمين بالتشجير اذكري أسماء أربعة أشجار تنمو في حديقة منزلك وتعتنين بها على الدوم.
السؤال العاشر:
اختاري من بين هذه التقديرات التقدير المناسب الذي يعبر عن حقيقة صلتك بالموضوع المراد تقييمه : (ممتازة /جيدة جدا / جيدة/ مقبولة)
تصفين علاقتك بأمك بأنها : (ممتازة /جيدة جدا / جيدة/ مقبولة )
تصفين علاقتك بابيك بأنها :(ممتازة /جيدة جدا / جيدة/ مقبولة )
تصفين علاقتك بإخوتك بأنها (ممتازة /جيدة جدا / جيدة/ مقبولة
تصفين علاقتك بأخواتك بأنها : (ممتازة /جيدة جدا / جيدة/ مقبولة )
تصفين علاقتك بالمدرسة أو الجامعة بأنها : (ممتازة /جيدة جدا / جيدة/ مقبولة )
تصفين علاقتك بالأنشطة المدرسية أو الجامعية بأنها: (ممتازة /جيدة جدا / جيدة/ مقبولة )
تصفين علاقتك باستخدام اللغة العربية كتابة وقراءة وتواصلا بأنها: (ممتازة /جيدة جدا / جيدة/ مقبولة )
تصفين علاقتك بنوعية استخدامك للانترنت بأنها: (ممتازة /جيدة جدا / جيدة/ مقبولة )
تصفين علاقتك بنوعية استخدامك لبريدك الالكتروني بأنها: (ممتازة /جيدة جدا / جيدة/ مقبولة )
تصفين علاقتك بالقراءة الحرة بأنها: (ممتازة /جيدة جدا / جيدة/ مقبولة )
تصفين علاقتك بمعارض الكتب بأنها: (ممتازة /جيدة جدا / جيدة/ مقبولة )
تصفين علاقتك بمطبخ المنزل بأنها: (ممتازة /جيدة جدا / جيدة/ مقبولة )
تصفين علاقتك بمعرفة كيفية طهو الأطباق الرئيسة الخليجية والعربية بأنها (ممتازة /جيدة جدا / جيدة/ مقبولة )
تصفين علاقتك بالمحافظة على منزلك نظيفا بأنها : (ممتازة /جيدة جدا / جيدة/ مقبولة )
تصفين علاقتك بمساعدة أمك في أعمال المنزل بأنها: (ممتازة /جيدة جدا / جيدة/ مقبولة )
تصفين علاقتك بتحمل مسؤولياتك الشخصية في العناية بأدواتك الشخصية من مكتب وخزانة ملابس ومقتنيات شخصية بأنها: (ممتازة /جيدة جدا / جيدة/ مقبولة )
تصفين قدرتك على اختيار برامج جيدة وهادفة في التلفاز بأنها: (ممتازة /جيدة جدا / جيدة/ مقبولة )

يشغلني الى حد كبير واقع اعلامنا الفضائي الذي رغم تزاحم قنواته وتراكمها الا ان القليل منها فقط يمكن تصنيفه بالجيد والقادر على الجمع بين الافادة ومتعة المشاهدة
قد يقول قائل لم تاتي بجديد فالملاحظات على فضائياتنا وافتقارها للقدرة على اقناع المشاهد بها هو امر معروف منذ زمن وهذا الرد صحيح لكنني اقول ما زالت الحاجة قائمة ولا بد من الاهتمام بانجاز هذا المطلب بشكل كبير . ولعل استمرار تكرار الطلب والمناشدة يحرك عقولا تريد السكون ونريد لها اليقظة والمشاركة فهل من مستمع

رسائل حملها جوالي

رسائل حملها جوالي
بقلم : مريم عبدالله النعيمي
اليوم وفي صباح هذا الاثنين 20/6/2011م قمت بزيارة إحدى المدارس الإعدادية الحكومية وبعد مكوث دقائق بسيطة في ساحة المدرسة ذات المبنى التقليدي المكشوف على شمس حارقة وجدت نفسي أحترق من شدة الحرارة التي تتجاوز خمس وأربعين درجة مئوية الأمر الذي يثير الغضب ويشعر بالرغبة في الصراخ على هكذا أوضاع غير إنسانية يحياها الكثير من الطلبة والطالبات في المدارس الحكومية ذات المباني غير المهيأة لحرارة صيفنا الحارق
عندما عدت لمنزلي كتبت رسالتين نصيتين وأرسلتهما من هاتفي الجوال لبعض المسؤولين والإداريين والتربويين والإعلاميين .
وهذا نص الرسالة الأولى:
انظر إلى المهزلة مديرات ومدراء المدارس يجلسون في غرفهن المكيفة والطلبة والطالبات يحترقون أمام المقاصف المدرسية وتحت المظلات الوهمية …نجاة طلابنا من ضربات الشمس هي معجزة إلهية كاملة سبحان الله …مريم النعيمي
نص الرسالة الثانية :
في الولايات المتحدة تنفق مئات الملايين من الدولارات لرعاية الكلاب وبناء بيوت لائقة مخصصة لهم.وفي بريطانيا لا يوجد حمار واحد متعب وفي كثير من مدارسنا الحكومية في الإمارات لا صفوف جيدة مكيفة ولا بناء لائق يحيط بالفصول ..ما أسعد كلاب أمريكا وحمير بريطانيا وما أقسى عيش طلابنا وطالباتنا الذين يدرسون في تلك المباني غير المهيئة لهم.
مريم النعيمي
قراء هذه المدونة الكرام لدي قناة راسخة لو استخدم كل منا وسائل العصر للتعبير عن رأيه فإننا لا شك سوف نتقدم بحياتنا خطوات للأمام . أرجو أن تظل الكلمة الصادقة هي أحد وسائلنا الفاعلة والمفعلة لإحداث التغيير الذي نريد

المعلمة رزان تحت الطلب

المعلمة رزان تحت الطلب
بقلم :مريم عبدالله النعيمي
كانت حلقة تلفازيه ثم قدمت كدورة تدريبية والآن أكتبها كمقالة مدونة جملة من الملاحظات والتعليقات التي وردتني من جمهور متنوع بعد متابعته لأحوال المعلمة رزان .
المعلمة رزان قد تكون مدرِّسة في مدرسة ، أو أمًّا ، أو صديقة . كذلك قد يشاركها الحال المعلم عمر ، أو الأب زيد ، أو الموظف سعيد .
خطوط ودوائر متشابهة تجمع كثيرين بالمعلمة رزان التي غدت أنموذجا تكثر من حوله الملاحظات والتعليقات ممن شاركن معي في حلقات نقاشية ودورات تربوية بدا لهن أنهن كلهن رزان وكلهن بحاجة لجلسة طويلة وصريحة مع الذات.
من صفات هذه المعلمة أنها طيبة القلب لحد كبير ، صبورة صبر الجبال في ثباتها أمام الريح ،كما أنها مثابرة ، وتتمتع بالنشاط والانضباط المهني.
هي شيء لافت للنظر من حيث الانضباط .. الطاعة لعمياء..السكينة . وإيثار السلامة في كل شيء !!
وحتى تكتمل صورة الموظفة المطيعة كان وجود مديرة مدرسة تقليدية تستثمر شخصيتها المسالمة لصالح تحقيق أغراضها الشخصية وإرضاء رغبتها في وجود موظفة لا تناقشها في رأي ، ولا تعارضها في مطلب أمر مفروغ منه.
المعلمة رزان الشخصية المتعاونة صارت هي الصيد الثمين والذي أتى مغنما باردا لم يكلف كثير عناء لنيله، والظفر به .
ولأن المديرة العتيدة ليس لديها وقت لتضيعه في عرض أفكارها على المعلمات وتوزيع المسؤوليات بالطريقة الطبيعية والمناسبة فقد وجدت في رزان الشخصية النموذجية التي تشبع لديها هذه الحاجة .
فرزان على سبيل المثال صارت مكلفة بمتابعة نشاط المقصف المدرسي كما أنها المسؤولة عن متابعة أعمال الإذاعة المدرسية.
ولأنها شخصية متعاونة فقد أسندت إليها المديرة الماهرة في اقتناص الفرص مسؤولية تنظيم حفلة المتفوقات ، كما كلفتها بشراء هدايا الحفلة وأسندت إليها أيضا تحضير المادة المقدمة في الحفل المذكور .
رزان المدرسة المتعاونة التي لم تتدرب يوما على الأخذ والرد والتي كانت تظن أن أفضل طريقة لتجنب الصدمات هو الرضوخ للأمر الواقع صارت مع الأيام مثقلة بأعباء أكبر بكثير مما كانت تظن وتعتقد .
تعود رزان إلى بيتها وهناك غصة وشعور بحرقة في المعدة من كثرة الضغوط والمطالب المستمرة التي ألقى على كاهلها تباعا من قبل مديرتها الشامخة .
ولأنها لم تجر حوارا بينها وبين نفسها يوما لتعرف طبيعة الدور الذي خلقت لأجله ، وطبيعة الأهداف الحقيقية التي كانت قد حددتها لنفسها قبل وصولها لأعتاب المرحلة الجامعية فقد تبددت نفسها شعاعا ، وضاقت عليها الأرض بما رحبت ومع ذلك لم يخطر ببالها أن تقول لمديرتها الخرقاء ما هكذا تكون القيادة ولا هكذا يكون تربية الصفوف التربوية القيادية والشخصيات التي تنتج قمما طلابية ناضجة !!
لم يدر ببال رزان يوما أن تسأل نفسها أهم سؤال : وهو ماذا أريد من مهنة التعليم وكيف أصل إلى ما أريد؟!!
لم يخطر لها مجرد الوقوف والتروي في قراءة سلوكها المهادن الراضخ لمشيئة تلك المديرة التي تطلب الراحة لنفسها ولو على حساب معلمة كان يمكن أن تقدم شيئا أفضل لمجتمعها الطلابي ولنفسها قبل ذلك !!
المديرة التقليدية التي تتكرر صورتها عشرات المرات في مدارسنا ومؤسساتنا ودوائرنا الحكومية وجدت في رضوخ رزان فرصة لا تقدر بثمن ، وقد لا تتكرر كثيرا .
ولأن المديرة عرفت أن كل ما تريده هذه المعلمة ابتسامة تشجيعية، وتقديم الشكر العلني لها أثناء الاجتماع العام للمدرسات فقد أغرقتها بالمديح ، وأمطرتها بوابل من كلمات الشكر وكان ذلك كافيا لتستمر الدائرة المفزعة في مضاعفة الطلبات وتواصل إيماءات الموافقة من تلك الشخصية المهادنة والموافقة .
مرت عشر سنوات كاملة ورزان تؤمر فتطيع ، ويطلب منها فتستجيب ، ثم لا شيء جديد يلوح في الأفق بإحداث تطور حقيقي في فكر وإنجاز رزان الشخصية المهادنة للواقع المتصالحة معه على أي حال وهيئة!!
بعد تلك السنوات العشر نظرت رزان لمن كان حولها يوما من المعلمات فوجدت إحدى الزميلات قد صارت مديرة لمدرسة نموذجية ، ومعلمة ثانية كانت تحب الأدب بات لها أعمدة أدبية في أكثر من صحيفة مرموقة.
معلمة ثالثة استقالت من التعليم وانضمت لمؤسسة أخرى تتوفر بها شروط تحفيز الموظفين ، وتطوير مهاراتهم المهنية
ومعلمة رابعة كانت تستعد للمقابلة للحصول على درجة موجهة مادة .
أما رزان فقد ظلت كما هي تنظر تحت قدميها دائما ولا تكاد تتطلع لشيء أكبر من ذلك !!
لكنها وبعد دورة كاملة في تفقد حال زميلاتها شعرت لأول مرة بحقيقة الوضع الذي هي فيه على صورته الطبيعية وبألوانه الأصلية .
عرفت رزان أن الخطأ لم يكن يوما خطأ المديرة الفاشلة في استثمار المواهب والطاقات لكنه خطأها هي التي رضيت بشخصية ضعيفة مسالمة مستكينة تقبل بمرور أيام عمرها و، هي تحمل فوق كاهلها ما كان أولى بأن يوزع ويقسم لينفذ بطريقة أفضل وأحكم !!
عرفت رزان أنها هي المخطئة بحق نفسها لأنه لم يكن لها ببساطة أجندة عمل أو وصفة كاملة لما تريد أن تنفذه في صفها ومع طالباتها .
أخطأت رزان لأنها لم تكن تنتمي لهدف حقيقي تعتنقه اعتناقا كاملا وترى أن من واجبها أن تدافع عنه وأن تشجع الآخرين على معرفته بل والتعاون معها في تحقيقه.
أخطأت لأنها أهدرت وقتها في شراء وتغليف هدايا الطالبات وقد كان هذا عملا روتينيا يمكن أن يقوم به أي شخص بدلا عنها.
أخطأت في القبول بأعمال متفرّقة متنافرة لا تتسق ضمن منظومة تتناسب وتحقيق إنجاز في عملها المهني ورسالتها العلمية والأخلاقية للطالبات !!
أخطأت لأنها جعلت رضى المديرة فوق كل مطالبها، ولأن طالباتها قد تراجعن للرتبة الثانية فغاب التطوير وتضاءل الإعداد وتناقص المنجز وتراكمت الدروس التقليدية لأنها لم يعد لديها وقت للإبداع مع الطالبات !!
أخطأت لأنها ظنت أن مهمة التعليم تقف عند حد تلقين الطالب والطالبة ما في المنهاج ثم الانصراف عنه لأعمال روتينية باردة لا يعود أثرها المباشر على تجويد عقول الطلبة والطالبات والارتقاء بأدواتهن المعرفية!!
أخطأت لأنها لم تفتش عن صوتها الداخلي ولم تنظر لمرآتها وصورتها المثالية التي رسمتها لنفسها يوم أن دخلت كلية التربية ولسان حالها يقول سأنشئ أمة وأقيم دولة العلم في كل القلوب التي أدرسها .
أخطأت لأنها رضيت بكلمات تشجيعية عابرة تلفظت بها مديرة ساذجة بين حين وآخر أثناء انهماكها في خدمة أنشطة عادية ومكررة بدل أن تواجه تلك المديرة بالحكمة ، وبما يتطلبه موقف المعلم الغيور على وقته ، وعلى تطلعاته العليا في الحياة.
أخطأت لأنها ظنت أن طريق السلامة في المهادنة والمصانعة والقبول برأي المدير والمسؤول حتى ولو كان رأيه باردا ، وفكره جامدا ، وعقله متحجرا ، وإرادته مشلولة .
أخطأت لأنها غفلت عن كون النجاح التربوي يغذى بفكر مقوم ، وشخصية ناضجة لا تعرف الانكفاء والانبطاح أمام الإدارة والمدراء .
باختصار شديد إذا لم تكن للمعلم أو لأي فرد آخر شخصية مستقلة طموحة تتطلع لتحقيق فرق في الحياة فمن الطبيعي أن يتحوّل هذا الفرد رجلا كان أم امرأة لصورة أخرى من صور المعلمة رزان
والحكمة في هذا معروفة ( إذا لم يكن لديك هدف أصبحت هدفا للآخرين)!!

تابع

احصل على كل تدوينة جديدة تم توصيلها إلى علبة الوارد لديك.