Feeds:
المقالات
تعليقات

Archive for 16 أبريل, 2011

المعلمة رزان تحت الطلب
بقلم :مريم عبدالله النعيمي
كانت حلقة تلفازيه ثم قدمت كدورة تدريبية والآن أكتبها كمقالة مدونة جملة من الملاحظات والتعليقات التي وردتني من جمهور متنوع بعد متابعته لأحوال المعلمة رزان .
المعلمة رزان قد تكون مدرِّسة في مدرسة ، أو أمًّا ، أو صديقة . كذلك قد يشاركها الحال المعلم عمر ، أو الأب زيد ، أو الموظف سعيد .
خطوط ودوائر متشابهة تجمع كثيرين بالمعلمة رزان التي غدت أنموذجا تكثر من حوله الملاحظات والتعليقات ممن شاركن معي في حلقات نقاشية ودورات تربوية بدا لهن أنهن كلهن رزان وكلهن بحاجة لجلسة طويلة وصريحة مع الذات.
من صفات هذه المعلمة أنها طيبة القلب لحد كبير ، صبورة صبر الجبال في ثباتها أمام الريح ،كما أنها مثابرة ، وتتمتع بالنشاط والانضباط المهني.
هي شيء لافت للنظر من حيث الانضباط .. الطاعة لعمياء..السكينة . وإيثار السلامة في كل شيء !!
وحتى تكتمل صورة الموظفة المطيعة كان وجود مديرة مدرسة تقليدية تستثمر شخصيتها المسالمة لصالح تحقيق أغراضها الشخصية وإرضاء رغبتها في وجود موظفة لا تناقشها في رأي ، ولا تعارضها في مطلب أمر مفروغ منه.
المعلمة رزان الشخصية المتعاونة صارت هي الصيد الثمين والذي أتى مغنما باردا لم يكلف كثير عناء لنيله، والظفر به .
ولأن المديرة العتيدة ليس لديها وقت لتضيعه في عرض أفكارها على المعلمات وتوزيع المسؤوليات بالطريقة الطبيعية والمناسبة فقد وجدت في رزان الشخصية النموذجية التي تشبع لديها هذه الحاجة .
فرزان على سبيل المثال صارت مكلفة بمتابعة نشاط المقصف المدرسي كما أنها المسؤولة عن متابعة أعمال الإذاعة المدرسية.
ولأنها شخصية متعاونة فقد أسندت إليها المديرة الماهرة في اقتناص الفرص مسؤولية تنظيم حفلة المتفوقات ، كما كلفتها بشراء هدايا الحفلة وأسندت إليها أيضا تحضير المادة المقدمة في الحفل المذكور .
رزان المدرسة المتعاونة التي لم تتدرب يوما على الأخذ والرد والتي كانت تظن أن أفضل طريقة لتجنب الصدمات هو الرضوخ للأمر الواقع صارت مع الأيام مثقلة بأعباء أكبر بكثير مما كانت تظن وتعتقد .
تعود رزان إلى بيتها وهناك غصة وشعور بحرقة في المعدة من كثرة الضغوط والمطالب المستمرة التي ألقى على كاهلها تباعا من قبل مديرتها الشامخة .
ولأنها لم تجر حوارا بينها وبين نفسها يوما لتعرف طبيعة الدور الذي خلقت لأجله ، وطبيعة الأهداف الحقيقية التي كانت قد حددتها لنفسها قبل وصولها لأعتاب المرحلة الجامعية فقد تبددت نفسها شعاعا ، وضاقت عليها الأرض بما رحبت ومع ذلك لم يخطر ببالها أن تقول لمديرتها الخرقاء ما هكذا تكون القيادة ولا هكذا يكون تربية الصفوف التربوية القيادية والشخصيات التي تنتج قمما طلابية ناضجة !!
لم يدر ببال رزان يوما أن تسأل نفسها أهم سؤال : وهو ماذا أريد من مهنة التعليم وكيف أصل إلى ما أريد؟!!
لم يخطر لها مجرد الوقوف والتروي في قراءة سلوكها المهادن الراضخ لمشيئة تلك المديرة التي تطلب الراحة لنفسها ولو على حساب معلمة كان يمكن أن تقدم شيئا أفضل لمجتمعها الطلابي ولنفسها قبل ذلك !!
المديرة التقليدية التي تتكرر صورتها عشرات المرات في مدارسنا ومؤسساتنا ودوائرنا الحكومية وجدت في رضوخ رزان فرصة لا تقدر بثمن ، وقد لا تتكرر كثيرا .
ولأن المديرة عرفت أن كل ما تريده هذه المعلمة ابتسامة تشجيعية، وتقديم الشكر العلني لها أثناء الاجتماع العام للمدرسات فقد أغرقتها بالمديح ، وأمطرتها بوابل من كلمات الشكر وكان ذلك كافيا لتستمر الدائرة المفزعة في مضاعفة الطلبات وتواصل إيماءات الموافقة من تلك الشخصية المهادنة والموافقة .
مرت عشر سنوات كاملة ورزان تؤمر فتطيع ، ويطلب منها فتستجيب ، ثم لا شيء جديد يلوح في الأفق بإحداث تطور حقيقي في فكر وإنجاز رزان الشخصية المهادنة للواقع المتصالحة معه على أي حال وهيئة!!
بعد تلك السنوات العشر نظرت رزان لمن كان حولها يوما من المعلمات فوجدت إحدى الزميلات قد صارت مديرة لمدرسة نموذجية ، ومعلمة ثانية كانت تحب الأدب بات لها أعمدة أدبية في أكثر من صحيفة مرموقة.
معلمة ثالثة استقالت من التعليم وانضمت لمؤسسة أخرى تتوفر بها شروط تحفيز الموظفين ، وتطوير مهاراتهم المهنية
ومعلمة رابعة كانت تستعد للمقابلة للحصول على درجة موجهة مادة .
أما رزان فقد ظلت كما هي تنظر تحت قدميها دائما ولا تكاد تتطلع لشيء أكبر من ذلك !!
لكنها وبعد دورة كاملة في تفقد حال زميلاتها شعرت لأول مرة بحقيقة الوضع الذي هي فيه على صورته الطبيعية وبألوانه الأصلية .
عرفت رزان أن الخطأ لم يكن يوما خطأ المديرة الفاشلة في استثمار المواهب والطاقات لكنه خطأها هي التي رضيت بشخصية ضعيفة مسالمة مستكينة تقبل بمرور أيام عمرها و، هي تحمل فوق كاهلها ما كان أولى بأن يوزع ويقسم لينفذ بطريقة أفضل وأحكم !!
عرفت رزان أنها هي المخطئة بحق نفسها لأنه لم يكن لها ببساطة أجندة عمل أو وصفة كاملة لما تريد أن تنفذه في صفها ومع طالباتها .
أخطأت رزان لأنها لم تكن تنتمي لهدف حقيقي تعتنقه اعتناقا كاملا وترى أن من واجبها أن تدافع عنه وأن تشجع الآخرين على معرفته بل والتعاون معها في تحقيقه.
أخطأت لأنها أهدرت وقتها في شراء وتغليف هدايا الطالبات وقد كان هذا عملا روتينيا يمكن أن يقوم به أي شخص بدلا عنها.
أخطأت في القبول بأعمال متفرّقة متنافرة لا تتسق ضمن منظومة تتناسب وتحقيق إنجاز في عملها المهني ورسالتها العلمية والأخلاقية للطالبات !!
أخطأت لأنها جعلت رضى المديرة فوق كل مطالبها، ولأن طالباتها قد تراجعن للرتبة الثانية فغاب التطوير وتضاءل الإعداد وتناقص المنجز وتراكمت الدروس التقليدية لأنها لم يعد لديها وقت للإبداع مع الطالبات !!
أخطأت لأنها ظنت أن مهمة التعليم تقف عند حد تلقين الطالب والطالبة ما في المنهاج ثم الانصراف عنه لأعمال روتينية باردة لا يعود أثرها المباشر على تجويد عقول الطلبة والطالبات والارتقاء بأدواتهن المعرفية!!
أخطأت لأنها لم تفتش عن صوتها الداخلي ولم تنظر لمرآتها وصورتها المثالية التي رسمتها لنفسها يوم أن دخلت كلية التربية ولسان حالها يقول سأنشئ أمة وأقيم دولة العلم في كل القلوب التي أدرسها .
أخطأت لأنها رضيت بكلمات تشجيعية عابرة تلفظت بها مديرة ساذجة بين حين وآخر أثناء انهماكها في خدمة أنشطة عادية ومكررة بدل أن تواجه تلك المديرة بالحكمة ، وبما يتطلبه موقف المعلم الغيور على وقته ، وعلى تطلعاته العليا في الحياة.
أخطأت لأنها ظنت أن طريق السلامة في المهادنة والمصانعة والقبول برأي المدير والمسؤول حتى ولو كان رأيه باردا ، وفكره جامدا ، وعقله متحجرا ، وإرادته مشلولة .
أخطأت لأنها غفلت عن كون النجاح التربوي يغذى بفكر مقوم ، وشخصية ناضجة لا تعرف الانكفاء والانبطاح أمام الإدارة والمدراء .
باختصار شديد إذا لم تكن للمعلم أو لأي فرد آخر شخصية مستقلة طموحة تتطلع لتحقيق فرق في الحياة فمن الطبيعي أن يتحوّل هذا الفرد رجلا كان أم امرأة لصورة أخرى من صور المعلمة رزان
والحكمة في هذا معروفة ( إذا لم يكن لديك هدف أصبحت هدفا للآخرين)!!

Read Full Post »

مثقلة حتى في موتها
حزنا على غياب فتاة أم الدوم
بقلم مريم عبدالله النعيمي
alnaymiarticle@hotmail.com
مثقلة حتى في موتها ، مثقلة منذ لحظة ولادتها للدنيا حتى موتها
ومثقلة كونها أنثى لا تدري حين ولادتها سيقبلها الأب ويقبّلها أم يزور بوجهه بعيدا عنها لأنها جاءت صبية ولم تأت غلاما كما تمنى وأراد!!
مثقلة في طفولتها حين ترى أبيها يؤثر الذكور عليها في الهدايا ، وحسن المعاملة
مثقلة أيضا لحظة دخولها مرحلة التكليف الشرعي لأن حجم المراقبة عليها سوف يشتد وحجم المتابعة سوف يتضاعف كما أن دائرة الشكوك سوف تبدأ في الإحكام حولها لأنها ببساطة أنثى مرشحة بطبيعتها للوقوع في الخطأ والاجتراء على الخطوط الحمراء
إن طلبت هاتفا جوالا وهي في الثانوية وقف شعر الأبوين خشية انزلاقها فيما لا تحمد عقباه فيكون الرفض هو القرار القاطع والحكم النهائي الذي لا اسئنات فيه ولا تغيير
قد تتجرأ وتهمس في أذن والدتها قائلة : لكن أخي يملك هاتفا نقالا وهو أصغر مني فلماذا لا تقنعين أبي بشرائه ولن أستعمله إلا في الأعياد والمناسبات لتبادل التهاني مع صديقاتي . قالت لها الأم : وهل تضعين رأسك برأس أخوك ، هو رجل يحق له فعل ما يشاء أم أنت فلا
فإذا ذكرتها أنها لا تملك أيضا حاسوبا مستقلا بينما يملك أخوها الأصغر وأخويها اللذين يكبرانها بأعوام قليلة قالت لها الأم من حق الشباب الاستقلال والاستفادة من منتجات العصر أما أنت فما يدرينا لعلنا لو سمحنا لك بحاسوب محمول أو حتى ثابت تقعين فيما لا يحمد عقباه وتزل أقدامك عند أول متطفل ومحتال
فإذا قالت : أيا ماه أنا أخشى الله وهذا عامي الأخير في المرحلة الثانوية ومن حقي ان أتدرب جيدا على التعامل مع الحاسوب أجابتها الأم ولم لا هذا أخوك الأصغر يتمتع بأخلاق حميدة فاطلبي منه أن يسمح لك ببعض الوقت لكي تجلسي على حاسوبه
فإذا أظهرت الفتاة غضبها من فعل شقيقها الأصغر الذي يجلس قربها متطفلا على طريقة بحثها ويكاد من غلظته وقسوته أن يمنعها من الدخول إلى أي موقع تريده خشية وجود صور مشينة قالت لها الأم من حقه ان يفعل ذلك أنت تعلمين بأن أخاك غيور ويخاف عليك من أي إزعاج أو سوء قد تتعرضين له أثناء تجولك في المواقع والمنتديات !!
فإذا أجابت الفتاة قائلة : يا أماه عليه أن يغار على نفسه أولا فأنت لا تعلمين أي مواقع مشينة يزورها أخي الأصغر أجابتها الأم : هو شاب ومن حقه أن يفعل ما يشاء
فإذا بدأت تنتحب وقالت لأمها : ترين انتهاكا صارخا للأخلاق منه
ولا تعاتبينه أو تحجري على حريته ، وأنا المتفوقة دراسيا الملتزمة بالحجاب والتي تحفظ عشرة أجزاء من القرآن تحجرين علي لمجرد الخوف والحذر ؟!!
أي عدالة هذه وأي تربية فاضلة هي التربية التي نتلقاها في هذا المنزل والتي تكيل الفضيلة بمكيالين وتزن الحياء بميزانين نهرتها الأم وقالت : والله عشنا وشفنا بنات آخر زمن يتجرأن على رفع الصوت أمام الأمهات
إن البنت كلها عورة ألا تعلمين أن الخوف عليها بل والمبالغة في الخوف واجب ديني ولا بد من أدائه على وجهه فاسم البنت وسمعتها فوق كل شيء وما عليك سوى السمع والطاعة وكفي عن التذمر لقد خلقت أنثى فكفي عن الصياح والندب .
عندها تجيبها الفتاة الحازمة لكني ومن قراءاتي الواسعة في أحكام الإسلام لم أجد نصا شرعيا واحدا يبيح للرجل الخوض في سفاسف الأعمال ويعيق الأنثى عن انطلاقتها في التعلم وبناء شخصيتها العلمية الواثقة ؟!!
ردت عليها هذا الذي جاءنا من الكتب الجدل والوقاحة وقلة التهذيب .
فإذا قالت الفتاة : ولكن يا أماه ….بادرتها الأم قائلة : ليس هناك لكن ألم تعرفي معنى سلطان العادات والتقاليد ، الم تسمعي عن الأعراف وعوائد القبائل الم نربك على الخوف من كلام الناس وتحاشي لغطهم وإشاعاتهم ما أمكن
عندها لا تستسلم الفتاة وترفع صوتها عاليا لأول مرة في حياتها : أنتم إذن أسرى العادات والتقاليد ولستم ملتزمون بالتعليم الديني فإذا كانت الأعراف والتقاليد تسمح للرجل بممارسة انواع الشغب اللاأخلاقي رضيتم بذلك دينا ودنيا وإذا كانت تحاسب الفتاة على أفكارها ومشاعرها وتحاكم نواياها التي تفترض بها السوء آمنتم وتابعتم بالله يا أماه متى تتخلصون من أسر التقاليد وتعودوا من جديد إلى رحاب الإسلام وعالمه المنير ، حيث فرح الرسول عليه الصلاة والسلام بفاطمة وسعادته بها وبأخواتها ووقوفه عليه الصلاة والسلام إلى جانب تلك البنات في العسر واليسر والرخاء والشدة.
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أبا سعيدا ببناته فلماذا تسعدون بالذكر أكثر من سعادتكم بالأنثى ؟!!
لماذا يا أماه تخافون الناس فتحجرون على بناتكم وقد ربيتموهم على الصلاة والقرآن ومحبة الله ؟!!
لماذا ترفعون سقف الحرية للرجل حتى يجاوز الحد وتخفضون هذا السقف للأنثى حتى تكاد تختنق من شدة الكبت ؟!!
عند هذه الجملة عادة ينتهي الحوار بإشارة توقف حازمة من يد تلك الأم التي حالت عواطفها المكبوتة تجاه ابنتها دون ضربها لكنها وبعين غاضبة وقلب مضطرم تشير للفتاة بالذهاب لغرفتها لأن الحوار قد انتهى والحديث قد بلغ نهايته .
ترجع الفتاة المغلوبة على أمرها إلى غرفتها وتعلن بينها وبين نفسها بأنها لن تستسلم عن مطالبها في المساواة والعدالة التربوية لأن الكيل بميزانين كالتطفيف في الميزان كلاهما يمقته الرحمن ويحذر من وقوعه .
حقيقة أمر اللاعدالة وغياب الحس المسؤول في التعامل مع الأنثى يتجاوز كثيرا مجريات الحياة اليومية في البيوت التي تطبق باحتراف مبادئ القبول بشغب الذكر وجنوحه الأخلاقي وكف يد الأنثى عن أنواع الحرية التكنولوجية منها والعامة حتى ولو كانت الفتاة على نصيب وافر من الالتزام الديني وكل ذلك تحت مظلة الأعراف والتقاليد التي تضاعف حجمها مع الأيام ومرور الزمن!!
تحت تلك المظلة التي يزاد في ارتفاعها وحجمها لتحجر طاقات ويضيق على فتيات بل وزوجات هن على مستوى رفيع من التدين والخوف من الله حدثت ارتباكات عاطفية وفكرية ، ووأدت مشاعر كان من الأولى والأجدر أن يتاح لها الظهور حتى ينعم الجميع بالصحة النفسية ويسعد الجميع بتوفر رصيد كبير من الاحترام والتقدير المتبادلين بين الجنسين
أوضح مثال لكبت المشاعر الطبيعية تجاه الأنثى قصة (فتاة الدوم) التي تناقلتها الصحف السعودية والتي تم انتشالها من بئر بعد مرور 12 يوما فشلت فيها محاولات إنقاذ حياتها التي ختمت بشكل مروع وبصورة تبعث على التعاطف الشديد حتى من الغرباء الذين لم يعرفوا تلك الزوجة يوما او يتواصلوا معها بأي شكل من الأشكال .
الحادثة مروعة وقصة وفاتها وختام حياتها يستنزف الدموع من المآقي وحتى المتحجرة منها إلا أننا نفاجأ في الصحف المحلية السعودية بتعليقات غريبة جدا لا تتناسب على الإطلاق وحرمة تلك الأنثى الفاضلة التي قضت نحبها بصورة مروعة .
وفقا لما ورد في الصحف السعودية ان أما شابة في منطقة أم الدوم كانت تتمشى قبل 12 يوما مع شقيقاتها وعدد من الصديقات في مكان فسيح وقد اعتدل الجو وطاب الهواء مما شجع الفتاة على التنزه مع صويحباتها وأخواتها في أنحاء المكان .
بعد برهة من الزمن تقدمت الفتاة بخطوات قليلة للأمام لتلاقي قدرها المحتوم فتغوص في داخل التراب إلى أعماق الأرض أمام أعين النساء الأخريات .
هكذا يقول الخبر غاضت الفتاة المتزوجة حديثا والأم لطفلة لا تتجاوز السنة وبضعة شهور أمام أعين عدد من النساء بعضهن شقيقاتها لتستقر في بئر عسر على المنقذين النزول فيه لانتشالها
تلك السيدة الشابة التي شاءت لها الأقدار أن تكون ضحية اللامبالاة والإهمال من قبل صاحب البئر الذي جاء الخبر أنه واحد من كثيرين حفروا آبارا تزيد على المائة والخمسين بئرا في تلك الأرض التي وارت بطلة قصتنا الحزينة .
ونتيجة لضعف الإمكانات المتوفرة لدى الدفاع المدني وضعف الوسائل المتاحة تأخرت عملية انتشال جثة الفتاة التي وجدت ميتة على هيئة الجلوس بكامل ثيابها ولم تتحلل رغم مرور تلك الأيام العديدة على رحيلها رحمها الله.
الى هنا وثمة ألم على النهاية المأساوية لتلك الفتاة تجتاح قلوب الأشخاص الطبيعيين مضافا إليه غضب شديد لضعف الإمكانات المتوفر لدى الدفاع المدني والتي أخرت الوصول للفتاة طيلة الأيام الطويلة التي سبقت انتشال جثتها.
لكن الصحف السعودية لم تكتف بذكر الخبر بل الغريب في الأمر والمؤلم غاية الألم ذلك التعليق المشين والمثير للسخط الذي أوردته أكثر من صحيفة سعودية في نهاية الخبر عن تلك الواقعة فقد ذكرت تلك الصحف أن والد الفتاة يحمد الله على العثور على جثة الفتاة قبل أن تتحلل لكي تنقطع الأقاويل وتخرس ألسنة الناس!!
سبحان الله هل هذا هو ما كنت تنتظره أيها الوالد المكلوم في ابنتك التي انتهت حياتها بهذه الطريقة الحزينة
هل الأمر الذي هز أوصالك وحرك شجونك وأقلقك نهاية القلق هو أن تبقى ألسنة الناس مسلطة على ابنتك فيما لو تحللت الجثة أو عجز رجال الدفاع المدني عن انتشال أوصالها كاملة ؟!!
يا سبحان الله .. غيابها عن الحياة وفقدان ذويها ويتم طفلتها وفقد الزوج لها وكل تلك الحبائل والأوصال والأوشاج الانسانية العميقة تضعف قيمتها أمام الخوف من ألسنة الناس الذين قد يشمتوا وينكروا القصة من أصلها ويبدؤوا في نسج الأحابيل الكاذبة والقصص المفتراة عنها فيما لو غابت ولم يعثر على الجثة ؟!!
يا الله ارحمنا من ظلم بعضنا البعض وتسلط الغفلة والجهل على حياتنا .
أو قمة الإزعاج في هذه المأساة كلام الناس ؟ وماذا عن شهادة الشقيقتين وعدد من الصديقات في ابتلاع الأرض لتلك الفتاة التي سبقت من معها بخطوات قليلة فداست على سطح البئر المغطى بالتراب أو الحشيش او أي شيء خدع بصرها وأودى بحياتها على هذا النحو المؤسف؟!!
ماذا عن ألمكم الدفين أيها الأب الطيب ، ماذا عن الطفلة اليتيمة التي ستتصفح الوجوه كل حين تبحث عن وجه أمها فلا تجده ولن تجده أبدا في حياتها الدنيا ؟!!
من سيربي الطفلة اليتيمة ومن يعيد لها حضن أمها ومن سيروي لها قصص المساء ومن سيقبلها في ذهابها وإيابها من وإلى المدرسة ؟!!
أو لم يهز أعماقك أيها الجد المغلوب على أمره احتمال قلب الطفلة البريئة من كونها ستنشئ دون أشقاء لأن أبيها حتى لو تزوج لاحقا سيأتي لها إذا أراد الله بإخوة وأخوات من غير أمها لأنها بكل وضوح لم يعد لها أم تأوي إليها وتسر للقياها في كل وقت وحين؟!!
رفقا بنا يا رب إلى أي وضع مأساوي نصل بأنفسنا ، والى أي هوة من الظلم سحيقة نهوي بأفكارنا حينما نجعل من ألسنة الناس الجائرة حائلا يحول دون أن نسمح لمشاعرنا الحقيقية بالتعبير عنا والإفصاح عن آلامنا الحقيقية لا آلامنا المتوهمة !!
ثم أين كان الناس الذين تريد قطع ألسنتهم وكف سياطهم عن ابنتك الفقيدة يوم وقعت في البئر ، وأين هي تلك الألسنة الجائرة يوم أن فشل الدفاع المدني عن إنقاذ حياتها والإسراع في الوصول إليها وانتشالها من تحت الأرض؟!!
أين كانت تلك الألسنة التي تقيم لها وزنا وقيمة من تفقد حال آبار تنذر بالموت وتشير إليه وتدل عليه بل وتوصل إليه بلغ عددها أكثر من 150 بئرا فأين هي الألسنة المشرعة لتنتقد أولئك المهملين الذين وزعوا الموت على طول ذلك الطريق الحزين؟!!
أين تلك الألسنة التي تحسب لها ألف حساب من آلام حفيدتك وآلامك الخاصة وآلام أمها وأخواتها وزوجها وكل من عرفها وأحبها؟!!
أين تلك الألسنة التي تعمل لها ألف حساب من مواساتك أيها الأب المكلوم ومن مواساة الأم والزوج وأفراد عائلتكم ألا تستحقون عظيم المواساة وصادق التعاطف لما أصابكم من كرب وبلاء ؟!!
سبحان الله أو في موضع الموت شماتة ، وفي حادث الرحيل المؤلم استهزاء وسخرية وشكوك وأقاويل؟!!
ألم تكن تلك المرأة التي نحتسبها عند الله وندعو لها بمضاعفة الأجر في رحيلها جديرة بالمطالبة بفتح تحقيق ومحاسبة المهملين من أصحاب الآبار الذين تسبب أحدها في قتل تلك المرأة الآمنة؟!!
بالله من الأولى بالنقد والتجريح ، أو من ماتت في غفلة وذهول عن المصير المؤلم الذي آلت إليه، أم من ترك تلك الأرض وذلك المكان نهبا للكسل واللامبالاة وقلة الاكتراث بمصائر الناس ؟
بالله عليك أيها الأب الجريح إن جراحك الحقيقية والتي تعلمها جيدا هي جراح الفقد لتلك الابنة الأم أما جراح الخوف من سياط الناس فاعلم أن معاقبة تلك الألسنة نص ثابت في شرع الله، وعلى القاذف الماضغ المردد للأقاويل في أعراض الناس ثمانون جلدة تلسع ظهره الغافل وتذيقه من الكأس المرة التي أراد أن يسقيها الغافلين من المؤمنين والمؤمنات !!
إن حد الجلد على القاذف واضح في الشرع لا يحتاج لتأويل أو مداراة أو تحايل ، ومن يفتح فمه في مضغ عرض مسلم أو مسلمة فمصيره جلد مهين ينتزع وساوس الشياطين من رأسه ، ويعيد تربيته من جديد ويعلمه قدر المسلمين والمسلمات ومكانتهم في الإسلام
يا أبا الأم القتيلة اطلب ثأرك من كل من شمت بك وغفل عن أداء الواجب في حقك وحق ابنتك القتيلة واسمح لمشاعرك الطبيعية في الحزن والتوجع على الأم الراحلة أن تظهر ، وتأكد انك لم تكن محتاجا لجثة ابنتك لتثبت براءتها فبراءتها وطهرها مكفولان ككفالة دمها لا يحق لمسلم ولا مسلمة أن يجترآ عليهما بأي حال من الأحوال
أحسن الله عزاءك في ابنتك وبارك لك فيمن بقي من أفراد عائلتك وأبدل خوفكم أمنا وحزنكم سرورا وراحة بال ، وعوضكم بفقدها خيرها، وأسكنها فسيح جناته . إنا الله وإنا إليه راجعون

Read Full Post »