Feeds:
المقالات
تعليقات

Archive for 30 مايو, 2009

Untitled-28الطائرة

بقلم : مريم عبدالله النعيمي

كاتبة وباحثة إماراتية

alnaymiarticle@hotmail.com

المشاهد التي بثتها المحطات الفضائية لفرق البحث المصرية وهي تسابق الزمن للعثور على ضحايا الطائرة المصرية المنكوبة تبعث الكثير من علامات الاستفهام حول مدى كفاءة مؤسسات الطيران في تحمل كافة مسؤولياتها تجاه سلامة الركاب وراحتهم

ملف الكفاءة في إدارة المسؤوليات يعد واحدا من اخطر الملفات التي تحتاج إلى جهود استثنائية لتحديد درجة توفرها في عالمنا العربي

مشهد النهاية الماساوية التي خلفتها الطائرة المصرية هو الصورة الاكثر تكثيفا لحالة النقص في الاعداد للرحلات الجوية ، بالرغم من اننا سوف نسمع اصواتا تحتج بعدم انتهاء التحقيقات التي ما زالت جارية لاماطة اللثام عن سر الكارثة  ، لكن ما صدر حتى اللحظة من تصريحات الجهات المعنية يشير إلى وجود خلل فني في الطائرة قد يكون هو المتسبب في تلك النهاية الحزينة

والحق ان مثل هذا التصريح هو الذي يدفعنا لنتساءل عن نوعية الصيانة التي حظيت بها الطائرة قبل الاقلاع والتوجه نحو حتفها المحتوم

ملف الطائرة المصرية يتجاوز في نظري موضوع امن المواصلات الجوية -على خطورته – ليستقر في نقطة اكثر عمقا تتعلق بدقة حساباتنا تجاه الجرعة التي علينا الالتزام بها للتحرر من اي اتهام بالتقصير او الاهمال

فكيف تنظر المؤسسات الخدمية والنفعية والانتاجية إلى اعمالها ، وما هو القدر المحدد من الاهتمام الذي يبرئ ساحة العامل والمؤسسة معا من القفز فوق الواجب والهروب من الالتزامات؟

ما هي الجرائم الخفية التي يتسبب بها الاهمال هذا الغول المفترس الذي يطيح باكبر النجاحات ، ويقصم ظهور الاماني والاحلام؟

ما نوع الامراض المهنية التي تنتشر في مؤسسات العمل وتضعف النتائج ، بل وتسوغ التقصير تحت حجج الله وحده اعلم بتهالكها ، وانتفاء قدرتها على الصمود اما م الواقع؟

إلى اي حد يشعر العامل بانه مسؤول امام ضميره قبل ان يسال من قبل رؤسائه واصحاب العمل؟

ما حجم مساحة الضمير التي يتحرك من خلالها العامل وهل ثمة نقد ذاتي يمارسه إزاء ادائه ام ان مثل هذه الافكار هي مثاليات تصلح للروايات الخيالية ، ولا مكان لها في عقل شريحة من الموظفين؟

ثم ما هي الثقافة التي تنتشر في هذه المؤسسة او تلك ، ما نوعية معايير النجاح التي تضبط إيقاع العمل ، وتاكد استتباب الامن واستقرار الاحوال؟

هل ثمة تفسير للنجاح ينسجم ومعناه الشامل والبعيد الاثر ام ان النجاح هو في مضاعفة الاموال وزيادة هامش الربح بغض النظر عن الكيفية التي احدثت تلك الطفرة في المكاسب والارباح؟

ما هي الرؤية التي تحكم اداء المؤسسة الربحية ، وما هو المحظور والمتاح في اجندتها الخاصة والذي يقطع الطريق -إن كان على الصورة الصحيحة -امام التهرب والتحايل على النظام؟

كيف تقيم اي مؤسسة اداءها ، وما نوع المفاهيم السائدة في بيئة العمل إزاء الحقوق والواجبات؟

هل ثمة رؤية تنتظم جميع العاملين في المؤسسة وتكون مصدرا لالهامهم وباعثا للحزم والجزم في التعامل مع الذات طبقا لمحتويات الرؤية ومضامينها والافق الذي تنشده؟

هل بين المؤسسات من يفكر بهذه الطريقة العملية الطموحة معتقدا ان انتفاء الرؤية او تقزمها وجمودها يعني ان مصير المؤسسة للتاكل والاندثار؟

ثم ماذا عن برامج التطوير في النظام القائم وفي نوع الخدمة المقدمة ، وماذا عن الميزانية السنوية المخصصة لتطوير الاداء والارتقاء بنوعية البرامج التحسينية وهل هناك من يعتقد ان التطوير هو راسمال اية شركة طموحة ، وان التركيز على الارباح دون اقتطاع جزء منه لاعمال التطوير والجودة هو الفارق بين المؤسسة التي تحترم نفسها ورسالتها وبين المؤسسة التي تفهم ان الربح السريع وحده هو دليل النجاح والتميز في المهنة؟

إن الاف الاسئلة تتفجر في لحظة مؤثرة كرؤيتنا لاشلاء ضحايا طائرة او باخرة او تحت اي سبب مرده انتفاء وجود الحزم في التعاطي مع المهام والواجبات

لحظة حزينة تمر بنا ونحن نستعيد شريط ذكرياتنا مع الاهمال والتراخي الذي اودى بكثيرين لم تصلهم كاميرات التصوير ، ولم تتعرف عليهم الاجهزة المتلفزة لكن قضوا نحبهم بصمت إلا رجع توجع اقاربهم الذين اكتووا بنار اللامبالاة وتجرعوا كؤوسها

 

Read Full Post »

Untitled-2

Read Full Post »

10استفسار ورد

بقلم : مريم عبدالله النعيمي

alnaymiarticle@hotmail.com

الأخ الفاضل :ياسر   المحترم

قرأت رسالتك الكريمة واستفسارك عن سبب التشويش الذي يلاحقك وأنت تقرا كتبا متنوعة ولما تجد ضالتك بعد مما تقرا بالرغم من كثرة القراءة التي لا تراها ذات مردود مباشر عليك

أخي الكريم:

حتى تصبح هواية المطالعة هواية كبيرة الأرباح ، ذات مردود عال لا بد من مراعاة عدة أمور

أولها: تحديد سقف مرتفع من الأهداف:

بمعنى انك لا تقرا لقتل الفراغ ، ولا لأهداف عامة وإنما تحدد هدفك من المطالعة كأن يكون هدفك التعمق في موضوع تربية الأبناء مثلا لتبني أسرة فعالة وتصنع نماذج متميزة ترفع راية دينها وتعمل لخدمة أمتها

حين تقرا وقد حددت الموضوع وأردت من التعمق به توسيع دائرة تأثيرك وإفادة محيطك الأسري على سبيل المثال فانه يسهل عليك بعد ذلك أن تحسن انتقاء المادة المقروءة والإبحار في سطورها عن معرفة وإدراك

ثانيا :

حاول أن تنقل ما قرأت لزملائك وأسرتك ومحيطك الاجتماعي حيث سيتبين لك أثناء الحوار الذي تديره مدى أهمية ما قرأت ، وسوف يظهر لك جودة الأفكار التي تنقلها أم أنها أفكار عادية يعرفها اقل الناس حظا من الثقافة والاطلاع

ثالثا :

حاول دائما أن تربط مادتك المقروءة باحتياجاتك الحقيقية في تنمية الذات واكتساب خبرة علمية في محيط عمل

واقرأ كثير في مجال تخصصك ومتطلبات المهنة التي تعمل بها

طور معارفك العلمية التي تنعكس مباشرة على حياتك المهنية وحياتك الخاصة0

اقرأ دائما فيما تشعر انه يضاعف من وعيك ويسهل لك تكوين رؤية واسعة تجاه أهدافك في الحياة0

رابعا:

ابتعد عن المكرر والمطروق دائما :

احذر من أن تقرأ في الموضوع الواحد معالجات متشابهة لكتاب تختلف أسماؤهم ويتفقون فيما يكتبون لدرجة التطابق0

احذر من أن تنزلق أقدامك نحو التكرار الممل لما تقرا0

ودائما اجعل من اكتشاف نقطة جديدة في الموضوع الذي تتطرق إليه هدفا رئيسيا لا تتنازل عنه أبدا

خامسا:

لا تستصعب الصعب ولا تستسهل السهل:

بمعنى أن العقل المتأثر بالتقليد هو عقل تدرب جيدا على أن يقرا المكرر والشائع من الأفكار ولعل في الكتيبات الدينية ذات العدد الصغير من الأوراق أو في قصص التوابين مثالا جيدا على أننا وقعنا مع الأسف الشديد في قراءة كتب مكررة جعلت من الكثير من القراء أسرى لها ولم تساعدهم على أن يبحثوا عن غيرها من المواد المكتوبة0

ورغم فاعلية تلك الكتابات الروحانية في فترة من فترات الحياة الثقافية للفرد المسلم إلا أنها يجب أن تكون حلقة من حلقات النمو المعرفي ومن الخطأ الشديد الاعتقاد بان المواد التهذيبية وحدها تصنع قارئا فعالا أو مثقفا متميزا 0

سادسا :

كن فعالا وأنت تقرا :

بدء من اختيار موضع جيد وعميق وكاتب قدير ومرورا بالتركيز الشديد وتطبيق قواعد المطالعة السريعة وليس انتهاء بتفعيل المادة المقروءة في حياتك العملية0

دافع عن قناعاتك التي تهيأت لك من المطالعة ، تحرك دائما للأمام وجود في اختياراتك الحياتية ومواقفك وردود افعالك0

اجعل من التحيز لما هو حق وصواب واحدا من \ مبادئك الفعالة واحذر أن تعيش بشخصيتين شخصية تقرا وتتأثر وينتهي اثر ما قرأت عند إغلاق دفتي الكتاب وشخصية أخرى تعيش حياة روتينية مقطوعة الصلة بالأفكار العليا التي وقفت عليها من المطالعة

دائما اجعل مما قرأت دليلك لحياة أفضل واعلم أخي الكريم أن علو الهمة هو الثمن السريع والمكافأة العاجلة التي ينالها كل قارئ شغوف بالتعلم حريص على أن يجعل من الأفكار العليا حاديه لحياة أفضل

اتمنى لك التوفيق الدائم والنجاح المستمر

 

Read Full Post »

12عود وبخور وشيء من عطر فاخر

بقلم : مريم عبدالله النعيمي

alnaymiarticle@hotmail.com

لو كانت زوجته لرأيناها أنموذجا للخير والبر والوفاء لكنها في منزلة مختلفة لأنها السكرتيرة الخاصة ولربما الزميلة الملازمة في العمل !! تستقبله قبل الوصول لمكتبه تحرص كل الحرص على تنظيم أوراقه وترتيب كل ما يحيط بغرفة عمله ، تجلب له الورود وتستقبله هاشة باشة بدهن العود وماء الورد وكل ما قد يدخل عليه السرور في صباح يوم مزدحم بالعمل !! هذه الفتاة المتربصة برجل له زوجة وعائلة وأسرة لم تعد فقط تلك الأنثى القادمة من بلاد غريبة ربما فرضت عليها ظروفها المادية استحسان فكرة التودد لرجل متزوج مقابل الحصول على إقامة دائمة وجواز سفر خليجي بل وزوج ذو مواصفات معينة وهذا هو الأهم والأدوم!! وإنما أصبحت تلك الزميلة إحدى مواطناته ، وابنة عائلة لها جذورها وانتماؤها في ذات الأرض والمكان!! لم تعد السكرتيرة الشقراء هي التي تقوم بالمجاملات وتتودد دون اكتراث لعرف أو لدين بل دخلت في مضمار السباق على اختطاف زوج من أسرته تلك المرأة الخليجية التي لها أم مازالت تضع البرقع وتنتفض حياء وخجلا لو كلمها رجل من خلف الباب لحاجة طارئة!! كما لم يعد للحياء والاحتشام في الكلام مع الرجال شيء له معنى وشعور في حس الكثيرات ممن وجدن في بيئة العمل المختلطة فرصا سانحة للركض خارج السرب بحثن عن صيد سهل ومغنم بارد تحت سقف مؤسساتنا عظيمة الشأن ورفيع القدر والقيمة!! كما صار التعبير الجاد والألفاظ المتزنة ونبرة الصوت التي تنم عن احترام الأنثى لنفسها في تعاملها مع الرجل قيم قديمة طواها النسيان!! قيم تعيق فكرة انسياب الأفكار وتضع حواجز مصطنعة ما بين الجنسين دون مبرر او منطق !! الحواجز المصطنعة هي التي فخخت العلاقة ما بين الجنسين ، وسورت المساحات الفاصلة بينهما كما حالت دون تدفق الأفكار وانسيابية تبادل المعلومات كما نقل التجارب وصقل مستوى الخبرة بين الطرفين لذلك مثل هذه السكرتيرة الذكية وزميلة العمل التي تتدفق حيوية ستتيح فرصا حقيقية لتطوير علاقة جديدة يكون فيها النجاح للطرفين، ويجني الفريقين ثمار تلك النظرية الجديدة في صناعة النجاح المهني المنشود !! وبمناسبة النجاح المهني فقد غدا اليوم بفضل الروح الجدية التي تتألق في نفوس الشباب من الجنسين شيئا ذو ملامح لها بعد آخر . ففي السابق حينما كانت المجتمعات متخلفة كان التحفظ في الحديث بين الجنسين أمر مقبول نتيجة حالة الجمود الفكري والتراجع الذي يعانيه المجتمع . أما اليوم وفي ظل عصر المعلوماتية والانفجار المعرفي المذهل فقد غدا من الصعب القبول بأفكار قديمة تعيق سرعة تبادل الخبرات وهذا هو الأهم !! فالحديث عن مخرجات العمل ومطالب الجودة المهنية إضافة لتجاوز عقبة الأمية الوظيفية كل هذه المطالب تحتم ولا شك الترحيب الحار باقتحام الأنثى عالم الرجال الذي غدا إلى زمن قريب عالما مجهولا بل ومحرما إلا في حدود المحارم . وفي أوسع الأحوال حديث مقتضب مع غير ذي محرم لضرورة طارئة . اما في غير وقت الطوارئ فقد كان هناك تحفظ وانقباض من قبل كل طرف تجاه الطرف الآخر !! الآن لم يعد هناك تحفظ في هذه المسألة وجرت الرياح بما يشتهيه المنادون بالحرية في الأجواء الوظيفية وأصبح ما كان ممنوعا في الماضي اختيارا جيدا اليوم لكونه يسمح بمزيد من التفاعل البناء في أجواء العمل والإنتاج!! إن الفتاة التي تتحلى بصفات الشجاعة والجرأة والثقة بالنفس هي التي تعبر بوضوح عن أفكارها ومشاعرها وتقدم نفسها بطريقة صحيحة لزملاء وزميلات العمل !! ولأن الزملاء هم أهم بالنسبة للفتيات غير المرتبطات بزوج ، وخشية مرور الأيام والتقدم في العمر دون زواج فقد أتاحت أجواء الاختلاط فرصة التخطيط الماكر لسحب البساط من تحت أقدام زوجة مستقرة في حياتها ولها هي الأخرى أمنياتها في حياة تنعم بالاستقرار والطمأنينة !! لكن هيهات ففتيات الزمن المفتوح على كل نافذة وتيار أصبحن يتمتعن بالجرأة المطلوبة للتخطيط وبأنانية تامة للقذف بحياة زوجة غافلة خارج دائرة الممكن، والرمي بها وبمكانتها في ركن قصي من قلب رجل اعتقد يوما انه سيقطع مع أسرته تلك رحلة الحياة كاملة !! إن زميلة العمل الجريئة المحبة هي أيضا للحياة، والتي وجدت في أجواء الاختلاط فرصتها لرمي شباكها الماكرة بطعم من عود وبخور وشيء من التبرج والسفور مضت دون حياء أو خجل تخطط لقلب حياة هذا الرجل والاستيلاء عليه مهما كان الثمن رخيصا والوسيلة تافهة!! ذكريات وقصص وتفاصيل عن البيوت التي نخرها الفساد واتى على أمنيات الزوجات والأبناء والبنات تحكي عن ضريبة الانفتاح بين جنسين كان وما يزال يظهر عليهما أعراض كاملة لنقص المناعة الروحية ، وهبوط مؤشر الأخلاق عن مستواه الطبيعي !! هبط ذلك المؤشر إلى درجات دنيا فانساحت الأفكار الهابطة وانطلقت المشاعر الكريهة تنفس عن رغبة في تخريب البيوت الآمنة والاستحواذ على رجل لا يتمتع بصفات الرجولة الكاملة بل هو نصف رجل، ونصف زوج ، ونصف أب فلو كان زوجا محبا ورجلا شريفا وأبا مكتمل الأبوة لما رضي لنفسه تقبل تلك المحاولات ، والتماهي مع تجربة فاسدة وسلوك مضطرب ينم عن تشوه في الشخصية وضمور في مستوى الأخلاق !! لو كان رجلا مكتمل الرجولة مكتمل المروءة مكتمل الضمير لما قبل بالتشوه في الأنوثة شكلا ومعنى ولما هانت عليه نفسه وهو يبدي لزميلته الماكرة سروره البالغ بمحاولاتها الدائمة للتقرب إليه!! لو كان رجلا مكتمل المروءة لارتقى بمشاعره وفكره ونآى عن الهبوط لمستوى التواصل والقبول مع محاولاتها العابثة!! لو كان رجلا مكتمل الصفات لآثر أن ينسحب بسلام من معركة غير متكافئة للفوز به على حساب زوجة آمنة وامرأة أخلصت له وقدمت له الكثير من التضحيات !! لو كان رجلا يتمتع بشيء من الرجولة لما جرى خلف زواج المسيار والزواج السياحي وزواج الشنطة وسائر التقاليع الفجة التي عصفت ببيوت وقبل ذلك جردت كثيرا من الرجال من صفات الوفاء والاحترام للنفس والزوجة والأبناء !! لو كان رجلا به بعض صفات الرجولة لما قبل الزواج من زميلة في العمل خطبته قبل أن يخطبها ، وبادرته وهو عنها غافل، ورسمت بذكاء الشياطين عليه فما أفاق إلا وقد ارتبط بها بميثاق هو أغلظ ميثاق.. زواج جديد ، وأسرة جديدة وحياة جديدة دخلها من باب الغفلة وضعف الحيلة أمام البخور والعود وشيء من العطر العربي الفاخر!! بقي أن نتساءل معكم عن السكرتيرة الجديدة التي ستحل محل (المدام 2 ) أي الزوجة الثانية فما الذي يمنع أن تنسج السكرتيرة الجديدة العز باء خيوطها الواهية فوق عنق ذلك المغفل الكبير الذي يجذبه العود والبخور والوجه الصبوح !! أما أنه سيفعلها فلربما ولكن سوف يشتغل رادار جديد من النوع الذي لا يفوت شاردة ولا ورادة إلا ويرصدها، وسوف تنصب له الفخاخ وتوضع له الشراك والطرائد ، ولسوف يدخل في اختبارات حامية وسيخضع جواله لمراقبة دقيقة أما ثيابه التي سيعود منها من العمل فان فاحت بعطر عربي وشيء من البخور فمعنى ذلك أن ساعة موته قد حانت وعليه أن يتشهد على روحه (فالمدام 2) تعلم جيدا معنى تلك الرائحة النفاثة كما أنها على يقين أن بداية كل عود وبخور تنتهي بعقد ميثاق زواج هي اعلم بظروفه اما لماذا لم يعد المسكين يحظى من المدام 2 بنفس العناية السابقة فلانة ببساطة وقع في الفخ ولم يعد ثمة حاجة للتودد إليه !! لقد انتهى زمن العود والبخور يا رجل وقد ذهبت السكرة واتت الفكرة وصار لك بعد البيت بيتان !! وبدل الزوجة اثنتان ليس منهما من ترشك بماء الورد والزعفران ، فابحث لك من جديد عن زميلة أخرى في العمل تتسابق لنيل رضاك عساك أن تدفع ثمن العود بيتا جديدا يضاف لبيتيك السابقين ولا بأس من ذلك فأنت رجل مطلوب ، وسعرك في محيط عملك كبير ألا ترى كيف كانت ذكرياتك وأنت تمشي كالطاووس وسط زملائك الحاذقين الذين سددوا تلك الأبواب المشرعة وأغلقوها على أنفسهم مرة واحدة فلا رضوا بجلسات العود والبخور ولا قبلوا بالتجاوب مع ضحكة ماكرة من موظفة لعوب!! اهنأ وحدك بالصورة الوهمية الكاذبة التي رسمتها لك المدام 2 واهنأ أيضا بحياتك الجديدة وتأكد أن لا مزيد من العطر والبخور لشخص مثلك يقبل بالرقص على حبال واهية ، ويخترق الخطوط الحمراء دون رادع من ضمير وأخلاق!! اهنأ يا فارس الأيام بنفسك، وأوقد النار تحت البخور الذي تحب ، لكن قبل ذلك تأكد أن( المدام2 ) هي التي اشترته حتى لا تختلط عليها الروائح وتفاجئك بزيارة غير مرغوبة في العمل فتسمعك ما لا يسرك !! حافظ على ما تبقى من وقارك، وأعد حساباتك من جديد فسوف تكتشف إلى أي حد كنت مغفلا كبيرا حين اعتقدت أن دنيا العمل والاختلاط تأتي بالسعادة ، وتجلب الأمان . فهل أنت اليوم سعيد ؟ وهل تستطيع أن تنال ثقة إحدى زوجتيك؟!! هيهات فمن سقط في اختبار الأخلاق وضعف أمام أول محاولة لجذب انتباهه سيظل مفتقرا إلى أهم مقومات السعادة الزوجية ثقة الزوجة ، واطمئنانها لأخلاق زوجها !! وكل (تولة ) عود وأنت بعيد عنها..وكل صباح جديد وأنت تمسح من ذاكرتك فكرة انك فارس أحلام الفتيات ..فما من كذبة على النفس اكبر من قلب حقائق الأشياء ….والمقدمات صحيحة وحدها هي التي تقود لنتائج صحيحة اما الكذب على الذات فليس إلا الرهان على الحصان الخاسر..واسأل ذكريات الأمس ومكتبك الذي كان معطرا بالرياحين فسيأتيك الجواب الفرق الكبير بين حقيقة السعادة وبين الخيال المريض!!

Read Full Post »

Picture1صناعة الكاتب أم صناعة الصحافي؟!!

بقلم : مريم عبدالله النعيمي

كاتبة وباحثة إماراتية

alnaymiarticle@hotmail.com

لعل التدوين اليوم قد فرض نفسه على جمعية الصحافيين في هذا البلد العربي أو ذاك من زاوية أن الجمعية يقع ضمن اختصاصها الاهتمام -بحكم الصورة التقليدية الشائعة – بالأقلام التي تكتب والتي كانت في السابق تعرف عن طريق الصحافة

لكن الصورة اليوم قد اختلفت بشكل غير ملامحها السابقة وبدلها بالمجمل فلم تعد جمعية الصحافيين والأمر ينطبق على كل الدول العربية على دراية واطلاع بالأقلام التي تصدر من بلدها رغم قيامها في السابق بدور رب البيت المسؤول عن أبنائه وبناته !!

الآن كبر الأبناء ووجدوا لهم مرافئ أخرى ومحطات وزايا جديدة لم يكن للأب بها صلة ولم يكن له بها دراية في السابق .

وبينما كان نفوذ الأب وصوته يصل مدويا لكافة أبنائه إذا به اليوم يسمع قصصا عن ولادة أبناء جدد دون أن يسبق له أن تعرف على أولئك الذي ولدوا كبارا راشدين !!

إن جمعية الصحافيين في أي بلد إذا ما أرادت أن تنشر ظلها على عالم الانترنت كما نشرت ظلها في السابق على الصحافيين بحكم الصورة التقليدية السابقة فبرأيي أن الأمر اليوم مختلف والصورة قد قلبت رأسا على عقب

فكثير من أصحاب المدونات الذين يتواجدون بشكل أو بآخر على شبكة الانترنت هم ليسوا بصحافيين وهذه هي النقطة الفاصلة في الموضوع .

هناك فرق بين صناعة الصحافي وصناعة الكاتب ولا بد من التعريف بهما وبطبيعة الدور الذي يقومان به .

فالصحافي الذي يعمل في جريدة رسمية يمارس عملا مهنيا يدر عليه راتبا شهريا ، وإيقاع كتاباته إنما يدور في الغالب في فلك المؤسسة الصحافية التي يعمل بها .

ناهيك وهذا الأهم أن الصحافي مشدود إلى قلمه الرسمي والى زاويته المخصصة التي تحكمها ضوابط دقيقة وتخضع في الغالب لاحتياجات الوقت ولغته ورتمه وما يستجد فيه

فكاتب العمود الصحافي على سبيل المثال يكتب ليعالج اللحظة القائمة أكثر من أن يدخل في دور التنظير أو التعرض للمشاكل التي يتطلب علاجها زمنا ووقتا وفعلا قد يظهر أثره بعد سنوات وسنوات.

إن دور الصحافي كاتب الزاوية بالتحديد يشبه عندي إلى حد كبير دور طبيب الطوارئ الذي عليه أن يستقبل  مختلف الحالات وأن يقوم بأقصى وأسرع محاولات إنقاذ المريض الذي بين يديه.

إن طبيب الطوارئ هنا  لا يملك الوقت الكافي ليحاسب مريضه على شراهته في التدخين مثلا إن إن جاءه بذبحة صدرية نتيجة ادمانه لتلك العادة.

إن دور هنا يتمثل في التوجيه لعمل التحاليل بأسرع وقت كما يأمر له بعمليات إنعاش للقلب و بالإسراع في ضخ الأوكسجين حتى ينقذ حياة المريض فإذا ما تم له ذلك أمر بتخصيص غرفة له بالمستشفى ليزوره لاحقا أو في اليوم الذي يليه طبيب باطني يقوم بوصف دائه وصفا دقيقا ثم يتولى القيام بعمليات تحليل دم قد ترسل عيناتها إلى الخارج وقد يتطلب بقاؤها أياما عدة ولربما أسابيع . والطبيب الباطني يتروى في تقديم أنواع الدواء فهو يجرب نوعا ويصبر عليه إلى زيارة تالية يخصصها لمريضه بعد شهر أو أكثر ،  فإذا أتى المريض في اليوم المحدد سأله الطبيب عن مدى مناسبة الدواء له وأصغى إلى جوابه ثم يطلب منه القيام ببعض التحاليل وقد يأمره بمتابعة نفس الدواء أو يقوم بتغييره تبعا لتطور الحالة ونوعية استجابتها للعلاج .

هذا العمل الذي يقوم به الطبيب الباطني يماثل إلى حد كبير عمل الكاتب المحترف الذي لا مكان له في المؤسسة الصحافية فلا هو بكاتب عمود لان إيقاع كتاب الأعمدة في الغالب والأعم يجب أن يتناسب مع دور طبيب الطوارئ ، ولا هو بمن يكتب في صفحات الرأي لأن صفحات الرأي في غالبها صارت تجيّر هي الأخرى لمناقشة طوارئ السياسة وتقلباتها التي تطهى على نار لا هبة !!

وعليه فقد آثر كثير من الكتاب الانحياز لرسالة القلم ولدورها في إحداث التغيير المطلوب وتقبلوا فكرة استبعادهم عن المشاركة في المؤسسة الصحافية لأنهم يعلمون أن رسالتهم في حجمها وقدرها تتجاوز أي مؤسسة وأي هيئة قد يكون لها حساباتها وميزانها الخاص !!

هذا التنوع في أدوار من يمارس الكتابة بين دور الصحافي الذي شرحته آنفا ودور الكاتب المنحاز لرسالة القلم والفكرة الحية بغض النظر عن أي عائد مادي أو مكسب سريع يعود على صاحبه بالنفع العاجل  هو الذي يجعل من محاولة أي مؤسسة صحافية لبسط ظلها على عامة الكتاب عملا برأيي لا يتناسب ورسالة أي جمعية صحافية .

هناك اتحاد للكتاب ويجب أن يكون دوره اشمل واعم بكثير من دور جمعية الصحافيين ، فالصحافة في عملها هي جزء من كل ، والكل هو الكتابة بفضائها الواسع والفسيح والذي لا يمكن تأطيره ضمن نشاط جمعية صحفيين على الإطلاق .

إن رسالة القلم رسالة نبيلة ومبرأة من أي منفعة أو غرض وحينما يقوم بها الكاتب المحترف عن صبر وإيمان واقتناع فإنما يمارس هذا الدور حسبة لله رب العالمين وقياما بالواجب لا أكثر ولا اقل .

ولذلك إذا أرادت جمعية الصحافيين في أي بلد عربي لأن تساند الأقلام الحرة فينبغي أن يكون دورها دور الأخ المخلص وليس دور القائد أو الموجه على الإطلاق .

وهي إذا ما أرادت أن تمد الجسور مع المشتغلين بالكلمة كتابة وتأليفا وإنتاجا إبداعيا متنوعا فعليها إذن أن تشد على أيدي تلك الأقلام الحرة بطرق تتناسب وحجم الهم المشترك والرغبة الصادقة التي تجمع بين الطرفين في إحداث الإصلاح والتغيير في الاتجاه الصحيح.

إن المساحة التي يقف عليها الطرفان جمعية الصحافيين من جهة والكتاب المستقلون من جهة أخرى فيما لو صحت التسمية  هي مساحة كبيرة وواسعة وممتدة وهذه المساحة يجب أن تكون لتحقيق تعاون حقيقي وخلاق وليس على أساس فرض الوصاية أو محاولة احتواء تلك الأقلام التي تزرع لمئات الأعوام القادمة وتشتغل تبعا للمربع الثاني من الزمن حيث تأتي النتائج بطيئة ولكنها فعالة متأخرة قليلا ولكنها حاسمة وعميقة وراسخة.

هذا ما يعمل له كل قلم حر وهو يتجاوز بكثير عمل طبيب الطوارئ الذي رغم حاجتنا الماسة إليه وتقديرنا لدوره الفعال فإنه حتما لن يستطيع وحده أن يغطي كل الأدوار وأن يعالج كل القضايا.

هذا التنوع والتباين في العطاء هو الذي يضمن لأي مجتمع حيويته وقيمته واستمراريته وفيما لو توقفت الأقلام الشريفة في الصحافة أو جفت ينابيع الفكر لدى الكتاب الذين يغردون خارج السرب فإن المجتمع سوف يركد والخطأ سيستفحل والاعوجاج سوف يزيد !!

نعم من أجل مزيد من الحيوية في تحريك عضلات التفكير لدى مجتمعاتنا لا بد من تحقيق أكبر صورة ممكنة من التعاون بين الطرفين خاصة وان التحديات التي تواجه مجتمعاتنا اليوم هي تحديات كبرى وبأشكال وصور مختلفة وعلى الشرفاء من حملة الأقلام العرب أن يبادروا بالقيام بمسؤولياتهم في الحفاظ على دفة السفينة من أن تجرف مجتمعاتنا لا سمح الله في اتجاه يبعدنا كثيرا عن مرافئ الأمان وشواطئ التمكين في أوطاننا وفي مقدراتنا !!

 

Read Full Post »

مدير أمفهوم الرجولة في عيني مراهق

بقلم : مريم عبدالله النعيمي

كاتبة وباحثة إماراتية

alnaymiarticle@hotmail.com

في بحث الشباب عن وسائل يحققون بها ذواتهم تعرفوا على مفاهيم كانت في الأصل إيجابية فقاموا بمحاولة غير موفقة لتعديلها لتتلاءم مع شموخهم الملحوظ ، ورغبتهم العارمة في أن يكونوا شيئا مذكورا.

هذه اللفتة الشبابية من قبل بعض المتحمسين لإثبات القدرات النفسية والطاقة الجسدية التي يملكون صدف وأن حادت بهم عن الطريق وألجأتهم لسلوكيات توصف بالطيش والرعونة !!

الانشغال عن استيعاب حاجات هذه المرحلة العمرية من قبل بعض البيوت ومعها عدد لافت من المدارس غدا سمة هذا العصر الذي  سمي بعصر السرعة فطحن أثناء تسابق الناس للتخفف من أعبائهم الوظيفية كثيرا من القيم والمعاني التي لا تتناسب معها السرعة لكي يتم توصيلها بصورتها الطبيعية للشباب الذين باتوا في أمس الحاجة لمن يدخل إلى عالمهم ويشاركهم خواطرهم وأفكارهم!!

إن القيام بمثل هذه المهمة هو نوع من التدخل الحكيم لمناقشة أفراد هذه الفئة في الرؤى والمفاهيم التي بدأت في التكون لديهم ، وشرعوا يتعاملون معها على أنها الحق المطلق الذي يكفل لهم الاندماج مع عالم الكبار  بصورة نهائية وحاسمة لا تدع مجالا للشك في أنهم غدوا رجالا ناضجين!!

محاولة الدخول إلى عالم الشباب ونقاشهم تشبه في بعض الأحيان نوعا من السير في طريق وعر به كثير من النتوءات والتعرجات . تختلف تفاصيله عن بعضها البعض فهو يضيق حتى يكاد يطبق على أنفاس من يمشي فيه ، ثم ينفسح حتى يشعر الشخص بأنه أمام درب سهل يغري بالمتابعة لكن سرعان ما يعود لطبيعته القاسية وتضيق فيه المساحة المتاحة للعبور

نفسية المراهق هي شيء يشبه هذا الدرب المتفاوت الصفات المتباين الملامح الذي لا يستقيم على هيئة ثابتة

فهو يصفو حتى يظن محاوره أن إقناعه بما يريد مسألة محسومة ، ثم يتعكر مزاجه ويقسو على محدثه حتى يحمل الطرف الثاني على الاعتقاد أن الجبل الصلد ألين منه وأكثر مرونة .  وبين إقباله وإدباره تظل الحكمة التربوية ممسكة بلجام الموقف حتى وإن بدا للمراهق انه قد انتصر في النقاش وفاز بتصدير المفاهيم للشخص الراشد الذي يقف امامه!!

من الكياسة إعطاء الناشئ فرصة كافية للإدلاء بوجهة نظره والامتناع عن تبكيته والتقليل من قيمة ما يقول ، فالمراهق في أغلب الأحوال لا يستطيع أن يفصل بين نقد رأيه ونقده هو  وبالتالي فهو كثير ما يظن بأن كل هجوم على رأيه هو انتقاص متعمد لشخصه وتقليل من قيمته

مفهوم الرجولة هو أحد المفاهيم التي اختزلها الشباب وأجروا لها تغييرا جعل منها شيئا مختلفا عن رؤية الكبار لها ما نتج عنه خلل في السلوك نتيجة القصور في إدراك هذا المفهوم!!

يتفق علماء النفس جميعا أن انفعال المراهق هو أحد اكبر العوامل المؤثرة في سلوكه ، ومن الصعب علميا أن يتعامل من هم في هذه السن مع المواقف المختلفة بنفس الدرجة من التعقل التي يحتكم إليها الكبار إذا ما تعرضوا لها!!

الانفعال الزائد هو السمة التي تميز ردود فعل المراهق والتي تفسر أيضا حالة الاستنفار والتأهب التي يظهر عليها دائما كلما مر به موقف أو سمع كلمة أو قرأ شيئا ما في وجه زميل له أو حتى أبويه أو إخوته

هذه الثورة العاطفية والانقلابات المزاجية الحادة سببها حسب ما أثبتته دراسات علمية أجريت بواسطة الرنين المغناطيسي هو أن الأحداث لا يستخدمون الجزء نفسه من دماغهم كالبالغين في الظروف  الطارئة.

ديفيد فاسلر أستاذ الطب النفسي في جامعة فرمونت عبر عن هذا المعنى بقوله :  ” دراسات جديدة في مجال تصوير الأعصاب تظهر أنه حين يطلب من الأحداث تفسير معلومة عاطفية، فإنهم يستخدمون القسم الانفعالي من دماغهم وهو اللوزة المخيخية بدل القسم الأكثر «تعقلا» وهو قشرة الدماغ الأمامية  الأمر الذي يفسر الصعوبة التي يواجهها الأحداث في «التفكير قبل التصرف”.
وقد أوضح الطبيب النفسي أن “دراسات حديثة أظهرت أن هذا القسم ينمو بصورة خاصة في سن الحادية عشرة والثانية عشرة، وتأتي بعد ذلك فترة تشذيب وتشكيل وصلات عصبية جديدة”.
روبن غور طبيب النفس والأعصاب في جامعة بنسلفانيا اختصر المسألة لكل من يعنيه التعرف عن كثب على كيفية نمو خبرات الفرد بقوله “إن البشر ينمون في رأسهم”، ما يفسر الفرق بين دماغ قاصر ودماغ بالغ ثم تابع قائلا  :” إن المادة البيضاء في الدماغ المؤلفة من ألياف تسمح بوصل جميع أقسام الدماغ ببعضها تتكثف تدريجيا حتى سن الرشد وتغلف طبقة عازلة تدعى النخاعين (مييلين) بشكل تدريجي الألياف العصبية فتزيدها فاعلية، مثلما تعزز المادة العازلة قدرة الأسلاك على نقل الكهرباء.

نرجو أن توضع هذه المعلومات في حيز هام من الذاكرة التربوية لكي تكون حاضرة فتمنع حدوث تصادم بين الراشدين و المراهقين

 

Read Full Post »

رسم قسم التصميم بمؤسسة قيم فراغ مقيم

بقلم : مريم عبدالله النعيمي

كاتبة وباحثة إماراتية

alnaymiarticle@hotmail.com

هل حدث وأن دخلت مؤسسة ما فوجدت خلف المكاتب أشخاصا تعلوهم ملامح الاستياء والضجر ، وما من عمل بين أيديهم إلا تبادل النظرات الناقمة على كل شيء والعبث بالهواتف النقالة ؟!!

هل سبق وأن جلست في طابور انتظار تتحين دورك لرؤية الطبيب وطال بك المكوث واللبث وإذا بجميع من حولك يطيلون الصمت ، ويتململون من عناء الانتظار الطويل ؟

هل صدف وأن دخلت إحدى المؤسسات لقضاء حاجة لك وكان بيديك كتاب اكتشفت أنه الوحيد في قاعة تغص بالحضور وما من قارئ سواك؟

إن كنت تتساءل عن أسماء المدارس أو المراكز الصحية أو المؤسسات التي تعلو فيها أصوات الملل ويبرع زوارها وقاطنيها في تبديد الوقت فاعلم أن أغلب مؤسسات العرب هي من هذا النوع الرخو الذي يسخو من فيه بالزمن دون حد أو مقدار !!

السخاء ببذل المزيد من الوقت بالمجان دون مقابل هو أحد أنواع الثروة المتاحة لكل فرد والتي تهدر لصالح الخمول والكسل وقلة الفاعلية !!

المتطوعون لسحب أرصدتهم من أحد أهم الموارد المتاحة للإنسان هم الفئة الأغلب من أفراد مجتمعاتنا وسواء التفت هؤلاء لخطورة ما يفعلون أم جهلوا بالنتائج السلبية للأساليب الخطأ التي يتعاملون بها مع الزمن ففي كلا الحالين يصعب القول أن الفشل في إدارة الوقت هو مسألة هامشية لا تستدعي بذل الجهد الكافي لفهم بواعثه ومسبباته والعمل على تقليص عدد الذين يتسرب الوقت بين أيديهم بشكل مطرد.

قرون عدة مرت ونحن نتعامل مع الفشل في استثمار الزمن على أنه مسألة عادية لا تستدعي الخوف والحذر ،  ومر وقت طويل ، هو أطول بكثير مما تحتمله دورة نهوض الأمم وسقوطها وكل واحد منا ينظر للوقت على أنه شيء مرن قابل للضغط أو الإطالة حسب مشيئة الفرد وإرادته.

المؤسف في هذا السياق تقبل السواد الأعظم  لمثل هذا النمط من التفكير الساذج الذي قلص فاعلية الأفراد وأشاع قدرا من اللامبالاة بالواجبات طالما  أن الزمن مطاط وما يؤجل اليوم يمكن أن ينجز في الغد !!

تسويات عدة أبرمها قطاع عريض من أفراد الأمة مع الشرود الذهني ، والغفلة عما هو آت في ظل قناعة عامة مفادها أنه بالإمكان استدراك الوقت المقدر سلفا بأنه فضفاض ومرن ويمكن الإمساك به متى ما شاء الإنسان!!

إن القدرة على إدارة الوقت بكفاءة وفاعلية ليست مسألة ترفية ولا هامشية بل هي العامل المشترك الذي يفرض ذاته كلما تباحثنا في أدوائنا ، وعللنا الاجتماعية وحاولنا أن نتعرف أكثر على الملامح العامة التي تميز شخصية المسلم وهو يواجه تحديات غير مسبوقة تستهدف يومه وغده

إن تهميش هذه الشخصية يعد قرار بالانسحاب من مواقع التأثير والدخول في مواقع الاهتمام حيث المبالغة في رؤية المشاكل الشخصية وتكبيرها على حساب الاهتمامات العامة

ومن الثابت أن حدوث مثل هذا الشرخ في ذهنية الفرد مرده لإهماله المستمر في تطوير قدراته الذهنية واستكمال منظومته المعرفية وبالتالي يصبح صيدا سهلا للوساوس والأحزان وتضعف قدرته بالتالي على تغيير نمط حياته أو الإضافة لمجتمعه

نحن هنا لا نبالغ في رصد حجم الخسائر على المستوى الفردي وتاليا المستوى العام التي يتسبب بها هدر الوقت بصورة مكثفة ، ولكننا نرصد واقعا نتقلب فيه ونحكي عن جملة من الأزمات هي اليوم السلاح الذي يشهر في وجوهنا بينما نحن صانعيه ومنتجيه..

وبتذكر المخرجات التعليمية البسيطة وغير الفعالة يمكن أن نتعاون على تعميق قناعتنا بأن أولئك العابثين  بالزمن هم في مغامرة مكشوفة مع تحديات الحياة  ، والتي مع الأسف تشترط قدرا عاليا من الكفاءة والوعي  إضافة للحزم في أداء المهام ناهيك عن إيقاع العصر الشديد السرعة الذي يشهد ثورة معلوماتية لم يعرف لها التاريخ مثيل وعليه فلا مناص من استثمار كل دقيقة في الحياة لرفع مستوى المعرفة وتنمية الذات وتجويد المخرجات المهنية بناء على معرفة مسبقة ودراية متحققة .

ما يستدعي الألم هو أن أفراد امتنا – في غالبهم – يجهلون أن القراءة تنعكس على حالتهم النفسية وتسمو بتفكيرهم وتصنع لهم عالما من النجاح كلما برعوا في فهم قواعد المطالعة الفعالة وفهموا أسرار القراءة الواعدة

تتوفر مثل هذه الخبرة لكل شخص يتدرب بشكل يومي على المطالعة وتتهيأ لمن رفع سقف أهدافه ونآى بنفسه أن يكون على هامش الحياة

وحين تعجبك ثقافة أحد الأشخاص وتتمنى لو تحوز على مثل الذخيرة التي بين يديه فتأكد أن المسألة تأتي مع المران والجدية والدقة في التعامل مع الزمن.

والذين حققوا ذواتهم هم أولئك الذين لم يرضوا قط أن تذهب أيامهم عبثا وسنواتهم  دون مقابل .

Read Full Post »

Older Posts »