Feeds:
المقالات
تعليقات

Archive for 22 فبراير, 2009

Untitled-17الشخصية الانسحابية

بقلم : مريم عبدالله النعيمي

alnaymiarticle@hotmil.com

القول بان جهودا حثيثة لم تتوفر لدراسة اسباب تكون الشخصية الانسحابية هو قول تؤكده الحقائق اليومية والسلوك السائد في شتى المؤسسات الثقافية والقنوات الاعلامية على اختلاف انماطها التعبيرية

إن مبدا اعرف نفسك هو احد مبادئ النجاح على المستوى الشخصي والعام

وحين تتوفر فرص لاعادة تقديم المعرفة بتسلسل منطقي يبدا من فهم الذات ، وينطلق لفهم البيئة المحيطة صعودا إلى فهم العالم الخارجي يكون الفعل الثقافي قد بدا اولى خطواته نحو رسم صورة المستقبل من خلال معطيات دقيقة توفر للفرد رؤية نافذة للامور ، وتمنحه فرصا ثمينة لإعادة قراءة العالم عبر تلك الرؤية التي تكونت لديه

إن فهم الذات هو احد ركائز السير في الاتجاه الذي يدني من الاهداف الكبرى ، واكتشاف مواطن القوة والخلل وامتلاك معايير لقراءة الاحداث على ارضية صلبة من الوعي والادراك يمهد لسلسلة متوالية من السلوك المسؤول الناتج عن الخبرة المعرفية والرصيد المتنامي من الوعي

قد يكون القول بان الوسائل الاعلامية ، والقنوات الثقافية الاخرى قد ما رست وما زالت دور الوصاية على عقول الجماهير قولا يحظى بدرجة من الصحة نتيجة إسقاطها هدف تحصين المتلقي ضد الجهل ضمن منظومة الاهداف الخاصة بها

ولو قرانا اهداف اغلب المؤسسات الاعلامية على اختلاف توجهاتها فلن نجد في اي حزمة من الاهداف الفردية او الاجمالية ما يشير إلى الارتقاء بمستوى المتلقي من موقع المتابع للحدث إلى موقع الصانع للحدث لان ذلك المطلب- بحسب الفهم التقليدي لتلك المؤسسات- هدف صعب المنال

غياب هدف تفعيل المتلقي عبر تزويده بادوات المعرفة الصحيحة حول الذات ، وكيفية الارتقاء بها هو احد الاسباب التي افشلت كثيرا من الجهود الجادة للنهوض بالواقع وتجويد الحياة

فالفرد العاجز عن الاصغاء لصوته الداخلي بل الذي لا يعرف كيف يقرء سلوكه بطريقة محايدة كيف يمكن ان يبني الحياة من حوله وهو ابعد ما يكون عن نفسه وجوهره وموارده المتعددة

الدراسات التي تستهدف الشخصية العربية المعاصرة تكاد تكون اعمالا توثيقية لمسيرة الفرد المسلم في الزمن المعاصر لتتعرف عليها الاجيال التالية

لكنها حتما لن يستفاد منها – على قلتها واهميتها الشديدة- في اعمال إعلامية توظف ملامح هذه الشخصية للمتلقي حتى يتسنى له ان يرتقي بخياراته ويجوّد من مواقفه بما يتناسب وحجم التحديات المحدقة بالامة بدلا من حالة الانبهار ، والشعور بالهزيمة النفسية امام الهجمة الاستعمارية المتعددة المظاهر والصور

إن إسقاط مؤسسات الثقافة والاعلام لهدف بناء الشخصية الايجابية يعد واحدا من اهم الثغرات التي تعاني منها مجتمعاتنا التي اصبحت مجتمعات تستهلك الثقافة الاخبارية دون ان يتاح لها فرصة قراءة الواقع بابعاده المختلفة والتي يمكن ان يعبر عنها بحالة تراجع فاعلية افراد الامة ، وتنازلهم بشكل مهين عن تحمل تبعات الخروج من الازمات العالقة وكأن ثمة اتفاقا عاما بالكف عن الفعل الجاد لان مؤونته فوق الاحتمال

إن من المعالجة الموضوعية لقضايا العصر ان توضع اوراق تلك القضية على مائدة البحث دون ان يتم إخفاء وطمس بعضا منها رغبة في مجاملة الجمهور والتمذهب برايهم

فليس من الصدق في شيئ ان نحكم ببراءة القطاع الاعظم من افراد هذه الامة من المساهمة في هبوط مؤشر الكرامة والتخلي عن النهوض بالواجب

ولو قدر لكل فرد ان يتحمل نصيبه من الدفاع عن شخصية الامة وهويتها المستقلة لترتب على تلك الافعال إحياء لمعاني الوصل والتواصل مع الاهداف العليا من قبل السواد المتجه نحو الوجهة الخطا منذ قرون عدة

محاولات الالتفاف على هذه الحقيقة السافرة سواء كان بجهل او تجاهل هي في النهاية عمل ضعيف وفعل غير مجد سمح للتواكل واللامبالاة ان تكون خيار من تواضعت اهدافهم ، وحصروا اهتماماتهم في دائرة الحقوق دونا عن دائرة الواجبات حيث راق لهم ان ينظروا للحياة بعين واحدة ويد مغلولة وذهن منصرف لمعالجة القضايا الخاصة وحدها دون عن واجباته الاخرى

 

Read Full Post »

الحماس يعدي

تفاعل رائع في مركز صيفي بدبي 

 

 

الحماس يعدي

بقلم : مريم عبدالله النعيمي

alnaymiarticle@hotmil.com

الحماس يعدي ، والنجاح مادة مناسبة لاذكاء الهمم ، وصناعة عقول متفتحة على قيم تحقيق الذات ورفع سقف التوقعات الشخصية ازاء الاعمال والمهام المتعددة

حين تتوالى صور الناجحين من المعاصرين كمادة تعليمية في المدارس والجامعات ، وحين تروج المطبوعات لسيرهم الذاتية فذلك مقدمة مناسبة لتقديم اجابات عملية على اهم الاسئلة التي تلاحق الفرد منذ مراهقته الى نهاية رحلته في الحياة

معرفة اسرار الناجحين وكيف قطعوا شوطا مناسبا في تحقيق اهدافهم المشروعة هو خيار حضاري يتفهمه المعنيون بتكوين مناعات نفسية تحمي الافراد ضد افول الهمم وضعف التوقعات الشخصية

بالنظر لمدى تحقق هذا المطلب في عالمنا العربي نجد صعوبة في الوقوف على تجارب ناجحة تجسر الصلة بالفعاليات المجتمعية والانسانية عبر تقديم السير الذاتية او مواقف شكلت منعطفا في حياة الاشخاص الذين كافاتهم الحياة ببعض ما يستحقون

لو تاملنا واقعنا المحلي وتابعنا مجمل المطبوعات المنشغلة بالاسرة والتربية والثقافة فسوف نلحظ ان هامش التعريف بالناجحين والناجحات يكاد يكون ضيقا مقارنة بالكم الهائل للصفحات المتنوعة من استطلاعات وتحقيقات ولقاءات باهل الفن والطرب الى جانب صفحات الازياء والموضة وابواب الطبخ وباقي محتويات المطبوعات الدورية الواسعة التداول

هذا التقتير في منح القارئ فرصا متجددة للتعرف على اسماء الشخصيات المؤثرة في المجتمع المحلي او العربي او العالمي افرز دون شك نتائج سلبية تمخضت عن حالة العزوف الاعلامي في تقديم العناصر المؤثرة في الحياة الاجتماعية

ومن دون شك ان النظريات والابحاث والمناشدات التي عادة ما يطلقها المهتمون بصناعة الانسان الفاعل تظل افكارا معلقة يصعب على كثير من الاذهان تصورها من دون التعرف على الافراد الذين التزموا بقواعد السير في الاتجاه الصحيح

ولعلنا جميعا نتفق على ان واحدا من اهم مبادئ التربية هو التعليم بالمحاكاة والتنشئة بالقدوة ، نظرا لان الناشئ يستسهل تقليد السلوك الجيد الذي وجد الكبار يمارسونه بصورة اعتيادية لا مشقة فيها او معاناة مما يغريه بالتقليد ويدفعه للاتجاه بقوة نحو استنساخ السلوك المطلوب

لقد غاب عن الكثيرين ان الفكرة ذاتها تنطبق على الكبار بنفس الدرجة ان لم يكن اشد ، ما يدفعنا لنتساءل من جديد عن سر تجاهل الشخصيات التي اضافت للحياة معنى يستحق ان تلفت اليه الانظار ليس اعترافا للناجح بجهده فحسب وانما وهذا هو الاهم تحريك القراء لتمثل السلوك الايجابي الذي اوصل تلك الشخصيات للنجاح

ولان لكل تجربة انسانية خصوصيتها وظروفها وتفاصيلها التي تختلف عن الاخرين فللقارئ الكريم ان يتامل في هذا السجل الانساني الزاخر بخبرات بشرية متنوعة و تراكم سلوكي ناضج والاهم من ذلك استمرار تلك الشخصيات في العطاء الى لحظة تقديمها في الصحف والمجلات

في التجربة الاعلامية الغربية تنال هذه الفكرة حيزا من التطبيق نتيجة لحضور هذا المعنى في اذهان القائمين على المؤسسات الاعلامية العملاقة التي تدرك جيدا التاثير الهائل الذي يترتب على تسليط الضوء على الاشخاص الايجابيين في المجتمع اينما وحيثما وجدوا

فقد يكون الشخص المتمتع بنظرة ايجابية لادواره المختلفة طالبا او معلما او موظفا في احدى المؤسسات ، او مديرا مرموقا ، او عالما او شخصا بسيطا حقق ذاته عبر رحلة صعبة دفع ضريبتها بكل ثبات ، وقبل التحدي بكل ما لديه من طاقة ، ولم يستصعب الصعب لانه وجد في ذاته قدرة على اجتيازه ، وقبولا غير مشروط بتخطيه وان طال الطريق

هؤلاء الاشخاص لا يخلو منهم مجتمع من المجتمعات ، ولا تكاد تفتقر لوجودهم مدينة من المدن نظرا لان الارادة لنيل النجاح المشروع هي احد مصادر القوة لدى الاشخاص المتمتعين بسقف مرتفع من الاهداف

هذه التجارب الخضراء التي تعكس امكانية حصد النجاح مع المحافظة على العيش بشرف هي الاداة الغائبة عن اعلامنا المكتوب

وفي حال الاشارة الى بعض الناجحين ممن هم خارج الفلك الفني نلحظ تقلص المساحة المتاحة وانمكاشها حيث لا يكاد يقف القراء على اخبارهم الا في مناسبات متباعدة ما يؤكد ان من يخطف الاضواء هم مشاهير اهل الفن

هذا الاختزال في عرض صور الناجحين عكس قصور النظرة التي يستبطنها فريق من القائمين على الاعلام المكتوب في صحافتنا العربية الذين فاتهم ان من بين وسائل تفعيل افراد الامة هو تقديم الناجحين والتعريف بهم كنماذج متميزة تستحق الاعجاب الذي مع الاسف يناله اليوم بالقناطير بعض بائعات الهوى رغم الكارثة المركبة الناتجة عن التشوه في المشاعر والقبول بالسقوط على انه علامة فارقة ما بين الافول والتالق

 

Read Full Post »

مع قناة الشارقة الفضائية .. كلنا رابحون

بقلم: مريم عبدالله النعيمي

كاتبة وباحثة إماراتية

alnaymiarticle@hotmil.com

نعم وبكل فخر مع قناة الشارقة الفضائية كلنا رابحون .

لا خسارة مع قناة الشارقة الفضائية أو مع إذاعتها المزدهرة المتطورة التي تشاطر المجتمع همومه وأفراحه

لا خسارة بالمرة مع قناة الشارقة الفضائية والأرباح مضاعفة لكل أسرة ..لكل أب..لكل أم ..لكل فتاة مراهقة ، ولكل شاب في مقتبل العمر

لا خسارة بالمرة في أي ساعة من ليل أو نهار تقضيها مع قناة الشارقة الفضائية

لن يجرح حياؤك ، لن يخدش وعيك ، لن يسخر من عقلك ، لن يحمر وجهك من الخجل وبجانب زوجتك أو أختك أو ابنتك فليس فيما يعرض في قناة الشارقة ما يحارب الفضيلة ويستهدف الوعي والضمير !!

لا خسارة بالمرة مع برامج قناة الشارقة الفضائية التي ترفعت وسمت وارتقت عن المتاجرة بالقيم والأعراف والتقاليد العريقة فما يعرض في القناة من برامج تخاطب الوعي وتوقظه هو برهان على المصداقية الوطنية والمهنية معا بينما آثرت قنوات عربية أخرى تخدير الوعي وتغييبه ومحاصرته !!

في الشارقة الفضائية تقع عيناك على مذيعة محتشمة ، ومذيع يناقش بذكاء موضوعات في اللغة ، أو الاجتماع ، أو التربية، وكلهم لا تقرأ في وجوههم إلا الجد والشعور الرفيع بالمسؤولية الملقاة على عواتقهم فتطمئن إلى أن من يمسك بدفة السفينة ربان ماهر ، ومن يدير العمل أشخاص ترفعوا عن المتاجرة بضمير المجتمع واحترموا جمهورهم فبادلهم تقديرا بتقدير واحترما باحترام .

ليس في قناة الشارقة الفضائية دعوة لانحلال ، أو مجون أو سفور . بينما قنوات عربية أخرى اتخذت من المرأة سلعة رخيصة فعرتها أو كادت أن تعريها من أجمل ما فيها وهو الحياء والعفة والاحتشام فوجدناها هناك مشغولة ببرامج من الوزن الخفيف تذبح الوقت وتسفه العقل والتفكير بينما كان الرهان على الأسرة ككيان يستحق الاحترام ففازت الشارقة قيادة وإعلاما مرئيا ومسموعا في أخطر معادلة وأصعب تحد بين بناء الضمير وتغييبه .

احترام الجمهور خط أحمر ، وبناء وعيهم مطلب حضاري ووطني ، وقناة الشارقة قبلت بالمعادلة ، ووفقت للعطاء واحترمت نصوص الدين وقيم المجتمع ومضت والثقة بجدية أهدافها وصواب منطلقاتها فكان النجاح حليفها دائما .

آمن سمو الشيخ سلطان بن محمد القاسمي حفظه الله بالإنسان المسلم صانعا للحضارات ، وباعثا للهمم فاختار الاهتمام به ، واحترام عقله، ووثق بقدرة المجتمع العربي المسلم على التغيير متى ما مهد له الطريق وتم تشجيعه وتحفيزه على فعل الخير والقيام به .

وأول ما يساعد على تفعيل دور المسلم حماية ضميره وقيمه وقناة الشارقة تمارس بجدارة هذا الدور عن وعي وإدراك وتصميم

وحينما أصابت لوثة البرامج الخفيفة في الوزن والقيمة عشرات القنوات الفضائية العربية آثر القائمون على قناة الشارقة الفضائية وإذاعتها مواصلة الرحلة والتجديف في بحار نظيفة ومياه صالحة لتغذية عقل الإنسان وبناء مناعته القيمية والأخلاقية .

فكانوا أول الرابحين وتقدموا سواهم بأشواط ومراحل قطعت الشك باليقين ان المجتمع العربي كله مع الفضيلة والخلق الجميل

نعم فاز الجمهور العربي من محيطه لخليجه يوم اختار قناة الشارقة الفضائية ضمن القنوات العشر الأكثر مشاهدة ما بين 300 قناة تلفازية عربية

وفاز ضمير المجتمع يوم أن قال الجمهور العربي كلمته رغم حجم اللوثة الفكرية التي تستهدف وعي المجتمع وأخلاقه

كلنا رابحون مع قناة الشارقة الفضائية كتابا في التربية كنا ، أم جمهورا واعيا ينشد الفضيلة ويبحث عن مرافئ الدفئ والأمان في شتاء الفضائيات العربية القارس الذي أصابنا بالبرد في كل صيف قارص ، وكل قيظ لهيب .

نعم مع قناة الشارقة الفضائية كلنا رابحون ومع الالتزام بثوابت الهوية الوطنية الأرباح مضاعفة والصفقة رابحة والغنيمة ينالها الجميع وليس فقط من يقوم بالعمل الجيد هو وحده الرابح بل من يحسن تقدير العمل ويتقبله ويشجعه ويسانده أيضا ، وهكذا فعل الجمهور العربي وهو يختار عن وعي وإدراك قناة الشارقة الفضائية وإذاعتها بين العشر الأوائل للقنوات العربية الأكثر مشاهدة

لسمو الشيخ سلطان بن محمد القاسمي كل الشكر والتقدير على الخط الثابت والأصيل الذي اختاره نهجا لمؤسسات الشارقة جميعا وللأستاذ خالد صفر مدير قناة الشارقة الفضائية كل تقدير وإكبار لدوره الحيوي والفاعل في الحفاظ على مستوى فضائية الشارقة وإذاعتها وتميزها الدائمين وللأستاذة القديرة هند النابودة كل تحية وتقدير على دورها المؤثر وجهدها الكبير الذي جعلها إحدى صانعات التأثير في مسيرة قنواتنا الفضائية.

نعم نفتخر بكل دور وبكل مهمة نبيلة تنجز عبر مساحة البث البرامجي في هذه الأداة الإعلامية الخطيرة ، ولأولئك المتاجرين بالقيم الذين جاؤوا في آخر القافلة كلمة لا بد منها خلاصتها لا يستوي في الميزان عند الله وعند الشرفاء من الناس من باع الضمير ومن اشتراه ومن تاجر بالمرأة ومن صانها ومن حافظ على الأسرة ومن عمل على تضييعها . شتان هما لا يجتمعان المتاجرة بالضمير ، وحمايته !!

ولنا ولكل الغيورين منا نقدم التهنئة الحارة ، ومع قناة الشارقة الفضائية كلنا فائزون .

Read Full Post »

8<!–[if gte mso 9]> Normal 0 false false false MicrosoftInternetExplorer4 <![endif]–><!–[if gte mso 9]> <![endif]–>

الطبيبة التي تحولت لدجّالة 

بقلم : مريم عبدالله النعيمي

كاتبة وباحثة إماراتية

تعد مهنة الطب من أشرف المهن ومن أكثرها فائدة للإنسان ويفترض ممن يمتهنها أن يكون قد وصل بإنسانيته إلى أرقى المستويات ووصل بشعوره المتعاطف إلى مستوى رفيع كيف لا وهو يعالج المرضى ويرسم البسمة على شفاه المتعبين؟

هذه الصورة المثالية الرائعة لمن يمتهن مهنة الطب لم تعد لدى عدد من أطباء العرب تدل على معنى كبير أو صغير في حسهم ووجدانهم بل غابت معالمها عنهم ، وتشتتت خطوطها ، ولم يعد ثمة فاصل لديهم ما بين التعاطف الحقيقي ، وتوهم تقديم المساعدة الطبية !!

قبل كتابة هذا المقال بأربع وعشرين ساعة فقط شاءت الأقدار أن أمر بتجربة غير سارة مع طبيبة نسائية تعد في الإمارة التي تعمل بها الثانية أو الثالثة على قائمة أكثر الطبيبات النسائيات تفضيلا لدى النساء في الإمارات الشمالية.

كانت آخر مرة زرت فيها تلك العيادة قبل حوالي عشر سنوات مما يجعل تفاصيل كثيرة حول وصف المكان تغيب جزئيا عن الذاكرة .

كنت قد اصطحبت معي ابنتي لاستشارة في مسألة طبية عارضة ، وما إن وطئت أقدامنا المكان حتى شعرنا بان هناك تقصيرا في مظهر العيادة رغم أن هذه الطبيبة لها دخل جيد ، وهي تمارس المهنة هنا في الإمارات منذ قرابة ثلاثين عاما !!

عمر طويل قضته هذه الطبيبة النسائية في العمل في عيادتها الخاصة التي أكسبتها مبالغ طائلة لا شك فيها ومع ذلك أصرت هذه الطبيبة أن تجعل عيادتها نموذجا للعيادات في الدول المتخلفة التي لا تعرف أسس وأبجديات الرعاية الطبية الصحيحة

من ذلك أن سيادتها لم تكلف نفسها توفير قفازات تلبسها وقت الكشف الطبي لمنع انتقال أي بكتيريا أو جراثيم منها للمريضة أو العكس فالطبيبة المبجلة تكشف على مريضاتها دون قفازات بل الأسوا من ذلك أنها لا تغسل يديها بعد المعانية والكشف بل تقوم وتتابع عملها وكأن شيئا لم يكن !!

هذه الطبيبة المنتفخة الجيوب من نقود المريضات قرابة ثلاثة عقود لم تكلف جيبها الثقيل عناء توظيف موظفة استقبال للرد على الهاتف واستلام أجرة الكشف بل هي كل شيء في العيادة ، إنها الطبيبة وموظفة الاستقبال وهي نفسها التي تقبض أجرة الكشف كما أنها هي من يرد على الهاتف لتحديد المواعيد

هي تقوم بعمل ثلاث أو أربع موظفات على الأقل والسبب التوفير في النفقات والحفاظ على اكبر قدر من الدراهم في رصيدها الثقيل!!

هاتف عيادتها لا يكف عن الرنين فكثير من السيدات هن بحاجة لمتابعة طبية لكن الطبيبة غير الموفقة في عملها فاتها أن عيادتها التي كانت أشبه بالدجاجة التي تفقس عن بيض من ذهب لم تعد قادرة على ستر عيوبها النفسية وبخلها الذي يظهر في كل شيء !!

في توفير ثمن القفازات على سبيل المثال علما أن عبوة من القفازات الجيدة الصنع والتي بها أكثر من مائة قفاز لا يتجاوز ثمنها عشرين درهما فقط !!

القطن الطبي الذي كان مرميا على سطح طاولة قديمة دون وجود كيس بلاستيك يحميه من التلف والغبار هو شاهد آخر على لا مبالاة هذه الطبيبة واستهتارها الكامل بأبسط قواعد السلامة الطبية !!

فالكثير منا ونحن لسنا أطباء نحترز من بقاء كيس قطن طبي دون إحكام فكيف بطبيبة يمر عليها المئات من المريضات اللواتي لا يعلم إلا الله ما يحملن من مرض ، وما يمكن أن يسببه الاستخفاف بقواعد السلامة والصحة من نتائج كارثية على المجتمع.

الأثاث القديم من ستارة بالية ومكتب قديم قد أكل الصدأ جزء من أقدامه ناهيك عن اللوحة المتسخة التي تحمل اسمها على مدخل العيادة شواهد كثيرة ودلائل وفيرة على أن هذه الطبيبة تحولت لدجالة بامتياز فان كان الدجل تحايلا على الناس وأخذا لأموالهم بالباطل دون تقديم منفعة حقيقية لهم ، فقد زادت هذه الطبيبة التي تجاوزت الخامسة والستين على الدجل بمعناه الواسع وأضافت عليه أنها بحد ذاتها أصبحت ناقلة للعدوى فهي بتوفيرها لثمن القفازات الطبية واستخدامها يدها دون غسل أصبحت ناقلة لأنواع هائلة من الميكروبات وكأنها طبيبة من القرون الوسطى حيث الماء والصابون من المحرمات !!

هكذا علقت ابنتي وهي تراني أرتجف غضبا من سلوك هذه الطبيبة غير الصحي !!

قالت:” كأنها تذكرنا بأطباع الناس ومنهم الأطباء في العصور الوسطى فكل أنواع التنظيف الطبيعي هي مسائل يرفضها الدين وتدخل في الموبقات” .

فإذا لم يكن ذلك دجلا فمها هو الدجل إذن؟!!

بالعودة لعيادة الطبيبة التي تخلت عن الرداء الطبي نجد أن المرافق البسيطة الملحقة بالعيادة هي في حالة كارثية من الوساخة وقلة التنظيف وقد نسيت هذه الدكتورة أن هناك مستشفيات لا تقل عنها نصبا في اخذ أموال الناس ولكن في المظاهر بالغوا في التحسين وطلب الكمال

وما اكثر المستشفيات الخاصة الباذخة في المظهر والمتطرفة في إيذاء الناس بأنواع من الممارسات غير المسؤولة التي يدفع ثمنها مع الأسف المرضى المغلوبين على أمرهم !!

هذه الطبيبة تصر على أنها من خيرة الطبيبات النسائيات ذات الخبرة الطويلة في مجالها وها هي تحصد بكفاءة شرفا جديدا بعد مروري بالتجربة الأخيرة معها ، فقد أيقظتني من جديد على واقعنا المؤلم والمزري في كثير من الأحيان في مجال العمل الطبي !!

وبعيدا عن مستشفيات الحكومة التي عليها الكثير من علامات الاستفهام تركت هذه التجربة أثرها السلبي لدي ولدى ابنتي وخرجنا نحن الاثنتين نحمد الله على الشعور بقيمة إظهار نعم الله متسائلات المرّة تلو المرة عن جدوى الأموال الطائلة التي تكسبها في مقابل الحالة المزرية لها ولعيادتها وللإمكانات التي تذكرني ببعض مستشفيات الهند الفقيرة طبقا لتجربة مرت بها إحدى الصديقات حين ذكرت أنهم في احد الأقاليم المسلمة ولشدة ضيق اليد فإن مستشفياتهم أقرب لأرضيات عليها ما يشبه السرير وبجانبه قربة ماء وحبل متدلي وأشياء بدائية على الغاية من البساطة والتواضع !!

لكننا هنا في الإمارات ولسنا في الهند والطبيبة تقبض بالدرهم وليس بالروبية الهندية !!فالفرق شاسع وبعيد . والنظافة من الإيمان وإظهار نعم الله من علامات الشكر وسلامة النفس . وكم يكرر العاقل منا على نفسه هذا القول: سحقا للمال إن لم يستخدم في الخير وفي عمل المعروف وسحقا للمبالغ الطائلة إذا تحولت لغاية بحد ذاتها وليست وسيلة من أجل حياة كريمة للمرء وللمجتمع من حوله!!

أي طبيبة هذه ، وأي زمن هذا الذي يسمح لدجالة أن تعالج الناس قرابة ثلاثين عاما فتنحدر في عملها إلى مستوى مخجل يسيء لها ولمهنة الطب ولدور الأطباء في المجتمع؟

بقيت نقطة علي ذكرها إذ بعد الانتهاء من مقالي هذا سأقوم بالإبلاغ عنها بإذن الله وأرجو أن أوفق في متابعة الشكوى حتى أصل إلى حل جذري ولدي اقتراحات سأقدمها للمسؤولين فسلامة المجتمع مسؤوليتنا جميعا والساكت عن الحق شيطان أخرس ولو أن كل واحد منا وقف أمام أي خطأ يقف عليه وتحرك للتعريف به واطلاع المسؤولين . وتعاونّا في تكوين ثقافة عامة حول ما يجب وما لا يجب أن يصدر من الأفعال والممارسات من الهيئات والمؤسسات الخدمية المختلفة فإننا لا شك سوف نقطع شوطا جيدا في طريق الأخذ على يد المقصرين والأنانيين وكل المتاجرين بصحة الناس وأمنهم وسلامتهم.

 

Read Full Post »

غلاف كتاب رحلة مع الجيل القادم 

كتاب رحلة مع الجيل القادم

-الكاتبة : مريم عبدالله النعيمي

-الناشر : دار ابن حزم – 2001م

متوفر لدى:

-مركز الشريط الإسلامي (الشارقة)

-مكتبة وتسجيلات الأمة (الشارقة)

وفي المملكة العربية السعودية لدى مكتبة العبيكان

 

لقطة من كتاب رحلة مع الجيل القادم

ما أكثر الأمور في هذه الحياة التي تلامسنا وتقترب منا بل وتحيط بنا في أكثر من اتجاه ونحتاج لنكتشفها أكثر ، ونعرف عنها أكثر ، ونختبرها ، ثم نقوم بوضعها تحت المجهر

ما أكثر الأشياء التي تلفنا من حولنا ، وتحتاج إلى أن نجذبها قليلا نحونا لنضعها تحت مجهر الحقيقة ،ونسلط عليها كمية كافية من الضوء تكفي لتعرفنا على طبيعة ذلك الشيء الذي يراد كشفه واسكناه حقيقته.

وحيث أن منهجنا القويم دلنا على أهمية التثبت في الأعمال والأقوال ، وبين لنا إن المؤمن كيس فطن له مقياس صادق لا يكذب ، وله ميزان ثابت لا يتحول أو يجامل في باطل ، فإننا إذن على أرض صلبة مما نفعل حين نطالب بأن توضع الأمور التي تهمنا تحت المجهر.

نعم لا لوم علينا ولا تثريب إن أردنا أن لا نكون كحطابي الليل أو الضاربين في كل واد ولكننا نبغي المشي على ارض صلبة من الحق والوضوح ، ونأبى المضي في الطين ، أو السير على أرض مبلولة أو رخوة.

نعم إننا حين نريد أن نتثبت في أمورنا فان هذا دليل الفهم والعقل والبصيرة والإدراك ، وما تقدم أناس في هذه الحياة وتخلف آخرون إلا لان طائفة منهم أرادت معرفة وجه الحق فيما تفعل وغيرها آثر الهرولة والمشي اللاهث والمسرع فداس في طريقه على قيم ومعاني كان جديرا به أن يرعاها ويتعلمها ويدركها بدل أن يفوتها وفتوته ، فيكون قد غبن نفسه وضيع يومه وافسد غده وفرط في أمسه.

حري بنا إذن أن نكون على بينة من أمرنا ، وان لا ننازع في الحق أو نغالب ، بل علينا أن نستنطق الحكمة وتحرى الصواب ونقصد الجادة وننأى بأنفسنا وأبنائنا عن الوهم والسراب .

والأبناء هم مرآة الأهل وانعكاس صادق عن مستوى تفكيرهم ونوعية أدائهم ، لذلك من العدل والمسؤولية أن يتعرف الآباء والأمهات على بعض الأمور الجوهرية التي يتعرض لها أبناؤهم إما من خلال نوعية تربيتهم لهم ، أو من خلال معايشتهم لأجواء الدراسة وفي ميدان الحياة الاجتماعية.

وما سوف نضعه تحت المجهر في هذا الكتاب لن يتعدى هذين البعدين على الإطلاق ، بعد التربية الأسرية وبعد الأجواء الاجتماعية والمدرسية.

وغني عن البيان أن أمورا كثيرة يتعاطاها الأبوان أثناء ممارستهم لدورهم الطبيعي في التربية تتطلب المراجعة والأناة والتقييم ، ومن لا يعرف دور المراجعة والتقييم في هذا الأمر الهام يكون قد غالط نفسه كثيرا ، حيث أن الوصول إلى أفضل أداء تربوي لا يتأتى دون تلك الوقفات الصريحة والنقد الذاتي البناء.

وبما أن استثمار الإنسان هو أعظم استثمار على الإطلاق فوضع بعض قضاياه التربوية على مائدة البحث وتحت مجهر الكشف والفحص يجب أن يستقبل بالترحاب والبشر من قبل المربين والمهتمين.

وطالما المرء في رحلة بحث دائم عن الأجود والأصلح لأبنائه وطلابه فلا شك أن الحظ حتما سيكون في ركابه والفلاح حتما سيكون نصيبه ورفيقه في عمله ومسعاه.

في رحلة البحث تحت المجهر سوف نقف أمام تسعة وعشرين مادة وموضوع اخترتهما لإحساسي بأنهما قضايا عامة وموضوعات حميمة لا ينفك عن تعاطيها المربون ولا يفرغ من تناولها الباحثون.

ولقد تركت قلمي يخترق تلك الموضوعات التي جعلتها تحت المجهر فجاد علي بهذه الأوراق التي هي نتاج ذلك البحث والتقصيغلاف كتاب رحلة مع الجيل القادم

Read Full Post »


بقلم : مريم عبدالله النعيمي

كاتبة وباحثة إماراتية

alnaymiarticle@hotmail.com

حقق عدد من قنواتنا الفضائية ذات الصبغة السياسية نجاحات لا بأس بها  لكن لا يخفى أن تغيير مسار حركة المجتمع ، وإصلاح أوضاعنا السياسية منها والاجتماعية والتعليمية تحتاج اليوم لجهود نوعية ورؤية معاصرة وبرامج يغلب عليها طابع المرونة والمواكبة مع حركة الحياة الاجتماعية على وجه التحديد.

والثابت أنه ما زالت قنواتنا الإعلامية الجادة تتخذ من الفكر السياسي منطلقها الأكبر وأخشى أن أقول الأهم والأعمق في حين أن لا حيلة ولا وسيلة لكثير من مفكرينا المخلصين ناهيك عن سواد الأمة الذين يرزحون تحت أنواع من القهر والشعور بالغبن والإحباط !!

برأيي حتى تستطيع قنواتنا الفضائية الجادة أن تصل إلى نتائج نوعية أفضل عليها أن تفتح منافذ جديدة تربطها بالمشاهد ربطا مباشرا لا يكون فيها للبكاء على واقعنا السياسي إلا مساحة معقولة تنير المشهد كاملا ، وتترك مساحات لحركة الفرد العربي المسلم الذي نريد اليوم أن نرى قامته عالية وصوته مسموعا !!

نعم قد لا يكون مسموعا في الفعل السياسي لكن مجالات كثر ينبغي أن يتم تسليط الضوء عليها وتناولها بالنقاش والتحليل وجمهور كبير حائر يود لو يعرف من أين يبدأ في إصلاح واقعه وبناء ذاته وتحرير طاقاته الايجابية ؟

والقول بقدرة الفرد على فعل الكثير فيما لو عززنا من ثقته بنفسه وفتحنا له الطريق للعمل والفعل والتغيير له مسوغاته وموجباته أيضا.

إن هناك ملايين من الفرص التي تساعد على تطوير حياتنا الفكرية والاجتماعية ،  وما زال هناك متسع لدمج المتلقي العربي في مشروع بناء النهضة الذي يتخذ من الفرد حجر زاوية التغيير ، ويولي جهده الحثيث في بناء إمكانات ذلك الرقم الصعب في كل معادلات الحضارة والبناء .

إن من حقنا أن ننعم بأجواء صحية تعيد للمواطن العربي حقه في هذا الجانب الهام والمؤثر لكننا بالمقابل علينا أن لا نبخس هذا الفرد الاعتراف بقدرته على إحداث فرق كبير في معادلة التغيير التي ننشدها !!

أموال العرب التي تسخر اليوم لتغييب الوعي وإضعاف المناعة الأخلاقية هي واحدة من أكبر عوامل الفتك والتدمير في فاعلية مجتمعاتنا

وما وصل إليه الحال من ضمور الأخلاق وهشاشة البنية النفسية لشخصية الفرد العربي أمر يثير الفزع ويستدعي أن يعلن المخلصون منا حالة النفير التام . فالجمهور العربي يستهدف اليوم بحملات ضروس لا تبقي ولا تذر من ضميره وروحه

والأنثى أصبحت لديهم شيطانا يثير في الجميع الغرائز وأنواع الشهوات مما يشكل خطرا حقيقيا على بنية الأسرة العربية وكيانها بل أخشى أن أقول ووجودها في المستقبل !!

نعم يتعرض المشاهد العربي لهجمة تغريبية في عقر بيته من قنوات عربية خلعت برقع الحياء وقطعت ما بينها وبين الفضيلة واختارت عن طواعية أن تتحول لمزمار من مزامير الشيطان فأين هذه القضية الساخنة الملتهبة من الحضور في مشهد قنواتنا الجادة والتي تحمل هم الإصلاح والتغيير ؟!!

نستطيع أن نعيش محرومين من الحرية السياسية بعضا من الوقت لكننا لا نستطيع أن نعيش بدون الحياء والفضيلة يوما واحدا !!

نستطيع أن نتحمل بعض الغبن في حقوقنا الدستورية ولكننا لا نستطيع أن نعيش يوما بدون حياء وأدب في التعامل بين الجنسين !!

نستطيع أن نتحمل شيئا من الفقر وقلة الحيلة ولكننا لا نستطيع أن نتحمل وجود لحوم نسائية معروضة على المكشوف يلتهمها ألف مفلس ، ومحروم من قيم الفضيلة والأدب !!

نستطيع أن نصبر على ظلم بعضنا لبعض في اقتضام بعض الحقوق لكننا لا نستطيع أن نصبر على أجيال جديدة فقدت شعورها بالانتماء وضاعت منها البوصلة وما عادت تدري من أين تهب عليها الريح ولا كيف تقاومها !!

نعم. لدينا قضايانا الكبرى التي ما زالت تنتظر الأيدي الأمينة العارفة لكي تميط عنها اللثام وتضعها تحت الضوء ، تشخّص الأدواء وتتعرض لتفصيل العلاج بطريقة تتناسب والعرض التلفازي .

من السهل أن تأتي فضائياتنا الملتزمة بألف مذيع يفتحون النار على خيانة الساسة العرب لكن من الصعب عليهم أن يأتوا بربع هذا العدد بمتخصصين في التربية والاجتماع ليعرضوا ما لديهم من تجربة علمية عززتها التجربة العملية في الأخذ بأيدي الجمهور لمرافئ الأمان..

من السهل أن نقرأ ألف مقال يشتم الساسة العرب ويسفه أحلامهم لكن من الصعب أن نجد عشر معشار هذا العدد لكتاب اهتموا بالتربية والتعليم وجندوا أقلامهم لتقديم رؤى جديدة لتطوير الأداء في هذه الحقول الهامة!!

ليس بالسياسة وحدها تنصلح الأمة بل بتحرير الفرد من عقاله وأسره وجهله وتطوير ملكاته ، ومناعاته النفسية وتحريره من أسر الطين والانجذاب نحو الأرض وإيثاره الدنيا على الآخرة !!

تعاني الذهنية العربية اليوم من ركام هائل من الجهل في شتى مناحي الحياة مما جعلها لقمة سائغة بيد تجار الجنس والرذيلة والمتاجرين بقيم المجتمع وأعرافه وثوابته.

هؤلاء هم من يجب أن توجه لهم رسائل نقدية حادة إلى جانب الساسة العرب فقد كثرت السهام على الكيان العربي المسلم حتى أثخنته بالجراح !!

نعم في غزة اليوم حصار ودمار وقتل وإبادة وفي غير غزة تذويب لشخصية المسلم ولكرامته وإضعاف لدوره في الأرض وكلا المحنتين كبير وكلاهما موجع.

نعم ينسكب الدمع غزيرا ويكتوي القلب حسرة على ما يدور في غزة ويشعر المرء بخنجر مسموم يغتاله في مشاعره وعواطفه لكننا في خارج الكيان المتشظي بنار الألم والمحنة لا نرى ما يشير لعمل اجتماعي خلاق ينشر الضياء والدفء في أوصالنا الباردة !!

الرهان اليوم بعد الله على إعادة الدماء حارة غزيرة في كيان الفرد العربي المراد إضعافه تحت نير الشهوات وتحت أتون الألم.

ننتظر من مدراء قنواتنا الفضائية الجادة أن يمنحوا  مشاكلنا الأخرى شيئا من الاهتمام حتى يزداد المشاهد العربي فهما بواقعه من جميع جوانبه وزواياه وحتى يتعرف على نقاط الضعف لديه فيبدأ بتصحيحها .

واقع التجربة يؤكد أن ما يحتاجه جمهورنا العربي اليوم هو أن يثق بذاته وبقدرته على المساهمة في الفعل الحضاري المنشود .

نحن بحاجة ماسة اليوم لإعادة قراءة مكتسبات القنوات الفضائية الجادة وعمل نقلة نوعية في أدائها تتناسب وحجم التحديات ونوعية احتياجات الجمهور وحتى لا يتحقق في قنواتنا الملتزمة قول الشاعر العربي:

سارت مشرّقة وسرت مغرّبا            شتان بين مشرق ومغرب

كلما كانت فضائياتنا أقدر على التواصل مع مختلف قضايا المجتمع العربي كلما كان ذلك دليل التمكن والجدارة بالريادة في الفضاء الإعلامي الذي ننتظر منه أن يملأ قدرا من الفراغ في المشهد الثقافي ، والاجتماعي العربي  الكثير التفاصيل والمتباين الألوان.

Read Full Post »

قناة الأقصى الفضائية…. أنموذج غير مسبوق
بقلم: مريم عبدالله النعيمي
على غير المعتاد وخارج نطاق المألوف ظهرت قناة الأقصى الفضائية تسابق الزمن لتقول كلمتها بالنيابة عن كل أتباعها والراضين عن نهجها في التعامل مع الصراع الطويل والمرير مع الكيان الصهيوني المحتل
فضائية الأقصى نموذج غير مسبوق من زوايا وجهات عدة تجعل المتابع لا يملك إلا ويسطر ملاحظات خاصة تليق بشرف توجهات القناة، وبأصالة مشروعها الجهادي المقاوم كأحد أهم أدوات الدفاع المشروع عن الأرض والعرض والمقدسات.
فيما يمكن تسطيره من ملاحظات حول أداء هذه القناة الفضائية وطبيعة خطابها الحماسي المشتق أصلا من اسم القائمين عليها حركة المقاومة الإسلامية ( حماس) يمكن القول أنها تتخذ من لغة الخطاب الحماسي المتقد خطا ثابتا في الفكر والتصور والمعتقد وهذا ما نراه في شتى البرامج والصور التي تعرضها القناة.
خطاب المرأة الفلسطينية كما خطاب الرجل الفلسطيني أثناء الحرب التي انقضت مؤخرا يبدو خطابا غير مألوف خارج تلك المساحة المباركة من الأرض . فاللغة الواضحة والنبرة الصحيحة ، والفصيحة ، والصوت الواضح والمعبر، والنّفس الطويل في التعامل مع المشاكل والأزمات الكبرى، وتفويض الأمر إلى الله تلك مفردات غدت من المسلمات في طرح رجال ونساء فلسطين الأحرار ممن رفضوا الركوع لغير خالقهم ومولاهم .
مفردات اللغة اليومية لأهل غزة وسائر فلسطين التي تنقلها باحترام ، وإكبار قناة الأقصى الفضائية لا تكاد تجد لها شبيها أو مثيلا خارج تلك البقعة المباركة من ارض العرب والمسلمين
إنها لغة استبسالية فيها من الصبر والاحتساب ما هو كالجبال أو أعظم وفيها من الاعتزاز بالإسلام ما يكفي لإذهاب الشياطين من رؤوس الحالمين حول أوهام نجاح التغريب في بلاد المسلمين !!
إنها لغة قوية اخذ أهلها من الإسلام بحظ وافر فأصبحوا بتلك العفوية الصادقة وذلك الصدق الذي يؤكده حالهم مثلا لما يمكن أن ينبته الإيمان من أزهار الصبر في قلوب الصالحين.
من تابع تغطية قناة الأقصى الفضائية لأحداث ما بعد الحرب على غزة في داخل ارض فلسطين يذهل لكم الصبر والاحتساب والرضى بقضاء الله وقدره المعبر عنه في كلمات أهل غزة وهم يعاودون بناء مساجدهم التي طالها القصف والتدمير !!
كلماتهم الصادقة وغضبهم على هدم بيوت الله كان برهانا حيا على أن هؤلاء الناس يتربع الدين في قلوبهم ، ويسمو على كل غاية .
كان من بين المتحدثين الذين ظهروا في البرنامج التسجيلي الذي بثته فضائية الأقصى رجل في أواخر العقد الخامس اشتد به الغضب لله لا لنفسه ولا لأهل بيته ولا لما يملك من حطام فان ، فقال :” تريد إسرائيل أن تضرب في الحجارة فلتضرب . تريد أن تهدم البيوت فلتفعل. لكن بيوت الله أغلى من أن نقبل بهدمها لأنها الأهم والأثمن . فلتذهب البيوت ولتبق المساجد ” .
إن كلماته الصادقة والمؤثرة ابلغ من ألف درس في تعظيم المساجد وعن نفسي لم اسمع يوما شخصا يتحدث عن حبه للمساجد بمثل الطريقة التي تحدث بها هذا الرجل المشغول بدينه قبل كل شيء .
كانت لغة الرجل الفلسطيني الذي يحمل الحجارة بيده ليعيد بناء المسجد أكبر وأعظم الدروس في تعظيم بيوت الله .
فأين هم الجالسون على الأرائك المتدثرون بلحاف الكسل وهم ينأون عن اعمار بيوت الله بالرغم من كونهم في مأمن من عدو مكشّر عن أنيابه السوداء من هذا الذي يفدي بيوت الله بنفسه ، وببيته، وبأبنائه فالمهم لديه أن لا يهدم جدار في مسجد ، أما الحجارة -والمعنى هنا مطلق البنيان عدا المساجد -فحتى لو دمرت وقصفت لن يكون ذلك بحجم مرارة تهديم مسجد يذكر فيه اسم الله والكلام لذلك العابد المتعلق قلبه بدور العبادة
هذه اللقطة التي عرضتها فضائية الأقصى وتبعتها لقطات حية للتسابق بين الرجال والأطفال والشيوخ لأجل إعادة بناء بيوت الله المدمرة في غزة تكفي لإزالة الوساوس والأوهام والظنون عن تراجع مكانة هذا الدين في القلوب طالما هناك رجال همهم عمارة بيوت الله مهما غلا الثمن وكبرت التضحيات!!
وهكذا تتوالى الصور والبرامج من فضائية الأقصى التابعة لحركة المقاومة الإسلامية حماس لتواصل تقديم حال المجتمع الفلسطيني المرابط في تلك الأرض المباركة ممن ارتفع سقف طموحهم ، ولم يرضوا عن عبادة الله ورضوانه بديلا .
فضائية الأقصى جادة في إعادة تقديم أهل فلسطين لملايين العرب والمسلمين كطلائع للعودة المباركة إلى المنهج الإسلامي في التصور والسلوك من خلال بثها الموجه والشديد الوضوح الذي يكشف قيمة الدين ومكانته السامية لدى افراد المجتمع الفلسطيني في غزة والذين لم يكونوا اقل من مستوى أفراد المقاومة في حبهم للشهادة وشموخهم بها وكأنها صولجان العز الذي لو سقط من فوق هاماتهم فسوف تكو الخسارة الفادحة !
تظهر ملاحظة أخرى على أداء فضائية الأقصى عبر سلسلة الأناشيد الحماسية التي لا تكف القناة عن بثها على مدار اليوم والليلة ، واللافت أن أناشيد فضائية الأقصى تظهر منشديها في هيئة أعادت هيبة الإنشاد الإسلامي الذي شابه الكثير من الضعف في السنوات الأخيرة حتى بلغ التمادي ببعض المنشدين المصنفين على أنهم في قائمة الإنشاد الإسلامي على التنافس في وضع المكياج وتجميل الشكل بل تمادى البعض وظهر أمام الجمهور حافا حواجبه كأنثى شغلها الاعتناء بالتزين واللباس عن بناء عقلها وفكرها الحي !!
هكذا وببساطة متناهية أعادت فضائية الأقصى الإنشاد الإسلامي إلى مكانته السامية وأعطته دوره الفاعل كشريك في خلق حالة من التفاعل والالتحام ما بين الفكرة المنهجية والعمل المنجز والشعر الملحن على إيقاع اللحظة الماثلة وبلغة الواقع وما يتطلبه من لغة تساهم في رفع الروح المعنوية ، وترسيخ المفاهيم الصحيحة في المقاومة والفداء !!
ببساطة ووضوح شقت فضائية الأقصى -رغم إمكانياتها المادية البسيطة- طريقها للجماهير التي أرهقها الكلام البارد ، وأزعجها الطرح الجامد فأتت روح شابة لا تشيخ ، وإن طال عليها الدهر . ولا تبلى وإن تباعدت الأيام وكثرت عليها السهام وزادت حولها الدسائس والفتن . تلك روح فتية لا يزيدها الزمن إلا شبابا ، ولا تزيدها الصعاب الاثباتا ولا الأحزان الارغبة في مواصلة رحلة استرجاع الحقوق المسلوبة .
روح وثابة لا تشيخ وهمة متقدة لا تبلى أو تخبو ونفس طويل وصبر زادته الأعوام قوة وشموخا فماذا بعد كل تلك الموارد يمكن أن يهزم شعبا هذا اختياره وقوة هذه إرادتها ، وقوما هذا دأبهم وتلك حرفتهم وقد أصبح الصبر والمقاومة صبغتهم وخيارهم المفضل في كل الأحوال والظروف
ذروة سنام الإسلام الجهاد في سبيل الله ، وهذا مبدأ راسخ في الإسلام فهمه المرابطون في تلك الأرض المباركة فهانت عليهم الجراح والخطوب وابتسموا للموت حتى خجل منهم وهو يحصدهم واقفين ويأتي عليهم شامخين وينزل بهم راكعين لله ساجدين .
أي دروس باردة في التضحية والفداء في سبيل الحق الواجب يلقيها أستاذ في التربية الإسلامية ما درس إلا لوظيفة ينالها ، ولراتب يقبضه نهاية كل شهر يمكن ان يشكل فارقا في ميزان التأثير والتغيير في مجتمعاتنا مقابل اللغة الملتهبة حماسا وإيمانا التي يرددها رجال غزة وشبابها وأطفالها عبر الفضائيات العربية وبرامج النقل الحية في الطرقات والضواحي والمستشفيات ؟!!
وأي مقال لا روح فيه ولا قوة تأخذ منه ولا طاقة تستمد من سطوره يمكن أن تؤثر مقابل الردود المدوية للحرب الغادرة على أهل غزة والتي يرددها المظلومون باستبسال يخجل منه سواهم ممن باع فان بعزيز ، واشترى بدينه عرض من الدنيا رخيص ؟!!
هيهات لآلاف المقالات التي تتعرض لطبيعة الحرب الظالمة على أهل فلسطين أن تصف بطولة أولئك الناس الذين ولدوا كبارا ، وعاشوا رجالا ونساء لله قانتين ، ورحلوا شهداء يرجون رحمة الله ويتطلعون لما عنده من ثواب للصابرين !!
وبشر الصابرين ببشارات ليس أقلها أن يكونوا رموزا في زمن الغدر والخيانة وان يكونوا قمما بين أقزام تاجروا بقضيتهم وهم الشرفاء الذين يستحقون الوقوف إلى جانبهم حتى يستردوا حقوقهم المشروعة وأرضهم المحاصرة برا وبحرا وجوا
لله كم لهؤلاء الصابرين المرابطين علينا من حقوق ، وكم لهم من أياد بيضاء وكم سبقونا إلى الخير وفازوا بشرف الثبات وسط المحنة ، والصبر يوم الزحف ففازوا وخسر الهالعون المرجفون الذين يحسبون كل صيحة عليهم قلوبهم تسقط من هول كلمة الحق ونفوسهم أضعف أمام شهوات الدنيا من أن تفهم روح التحدي وثمن النصر وهيهات هيهات لمن لم يعرف الله أن يعرف نفسه ، أو يتفهم طريق الخروج من المحن والفتن والشدائد !!
تاقت نفوس المجاهدين للجنة ففازوا وربح البيع وضاعت نفوس وسط الفتنة فغرقوا في بحار الشهوات .
أحسب أن وجود قناة الأقصى شكل فارقا بين الحلم واليقظة والقول الفعل والصدق والزعم الكاذب فمن قال إن ثمن التحرير يأتي عبر دهاليز المصالحة مع من لطخوا أيديهم بدماء الأبرياء هو واهم كبير ونائم يحتاج لإيقاظ من حماس ؟!!
إن إصرار قناة الأقصى الفضائية على استخدام اللغة الحماسية الشديدة الوضوح تضع النقاط فوق الحروف وتجيب عن أكبر سؤال يدور في كثير من العقول: هل بقي في زمن الاستسلام المتعدد الألوان مكان للعزة والكرامة والشموخ؟!!
الجواب نعم كاملة تامة شافية لمن يبحث عن السلام الحقيقي لا السلام الزائف والمصطنع ، المصنّع في البيت الأبيض المظهر ، الداكن المخبر ، الذي يأبى أن ينصف المظلوم من الظالم الجبان!

Read Full Post »

Older Posts »