Feeds:
المقالات
تعليقات

Archive for 30 أبريل, 2009

Untitled-3

هيا نقتل وقت الأمة…!!

 

بقلم : مريم عبدالله النعيمي

كاتبة وباحثة إماراتية

alnaymiarticle@hotmail.com

 

هيا نقتل وقت الأمة ونتبادل الأدوار بذكاء نحسد عليه والذكي منا البارع فينا هو من ينجح في قتل وقت أكبر عدد ممكن من أفراد هذه الأمة !!

هيا نقتل وقت الأمة بدون أي تحفظ ، أو شعور بالخجل ، أو رغبة في حفظ ماء الوجه كلا فكل هذه المسائل ليس لها قيمة مقارنة بالفوائد الكبار المترتبة على التنسيق الرائع بيننا في الأدوار حين نتنادى .. نبادر.. نتعاون على اختلاق الفرص والاستفادة من المتواجد منها لقتل وقت الأمة.

هيا إن كنا معلمين نتبادل بعض الأدوار السهلة في هدر أوقات بعضنا بعضا عبر الجلسات الطويلة لتبادل الأحاديث والقصص والحكايات أو لشتم الواقع والتنديد بالحال.

لا يهم كم مرة في اليوم نفعل ذلك ، ولا يهم أيضا إن كان الحديث الذي نقوله اليوم قد قلناه بالأمس القريب ، والأمس الذاهب البعيد..قبل عام أو قبل عشرة أعوام لا يهم على الإطلاق أن نجلس ونسخر من طيش الجيل الجديد أو لضعف الإمكانات المادية المخصصة للتعليم.أو لندب الحظ العاثر الذي ألقى بنا في مهنة التدريس !!

لا يهم على الإطلاق كم مرة في اليوم نجتمع لنحتسي القهوة والشاي إن كنا موظفين حكوميين ، وكم مرة نتجاذب أخبار الترقيات والإحالات للتقاعد وما بينهما من هموم أو من مسرات تخص الآخرين ، وتفرض نفسها علينا ذلك وأن التعاون على قتل الوقت في الدوائر الحكومية بمثل هذا الأسلوب التقليدي الضارب جذوره في الفكر العربي منذ أكثر من خمسة قرون وإلى يومنا هذا يشجعنا نحن أفراد الأمة على المنافسة مع ذواتنا لترسيخ هذه العادة لزمن قادم قد يطول !!

وتشجعنا أيضا على تسجيل أرقام جديدة في الهدف الكبير (قتل وقت الأمة ) خاصة وأن العبرة بالنتائج الجيدة ، ولقد وجدنا نحن الموظفين الحكوميين في اجتماعاتنا المستمرة ، ولقاءاتنا المتكررة وجلساتنا الحوارية التي نصب فيها جام غضبنا على الأوضاع ، وعلى غلاء المعيشة وجدنا فيها وعاء يمتص شعورنا بالإحباط ، فما إن يفرغ كلّ واحد منا شحنته السلبية ، وشعوره بالمرارة من الواقع حتى يشعر بكثير من التحسن والراحة مما يغريه أن يكرر في الغد بوحه المستمر ، وتعريته الدائمة للواقع من حولنا!!

ولكون هذا الواقع يضغط بثقله على صدورنا ، وكذلك لأن كل واحد منا يشارك بشكل يومي زملاءه المتحمسين في النيل من وقت الأمة.

وأيضا لأننا جميعا ننجح كما نجحوا في تلك اللقاءات النقدية الدائمة فمن الطبيعي أن يظهر أحدنا حرصه الكامل على أن يكون أول المتواجدين في الجلسات الحوارية في الأيام التالية والتي تنفذ عادة في المكاتب أو في المطعم الصغير الملحق بالمؤسسة الحكومية ، أو في أي مكان آخر يقترحه علينا عقلنا المشغول بالبحث عن أفضل السبل لقتل وقت الأمة !!

لقد تحول التعاون لدينا نحن أفراد الأمة على قتل وقت الأمة من الهواية إلى الاحتراف وتحولنا بفضل مواهبنا الخاصة إلى مهندسي أفكار ثورية غير تقليدية نعلم الهواة الجدد والمبتدئين من الموظفين الجدد كيف يكون العمل الجاد في قتل وقت الأمة.

الطرق التي لدينا نحن الكبار المخضرمون لانجاز هذا الهدف الكبير طرق مدروسة ونهاياتها دائمة حسب توقعاتنا . ولأنه في بعض الأحيان يأتينا موظف جديد هو في الحقيقة خريج جديد لإحدى الجامعات ورأسه مع الأسف يحمل بعض المفاهيم حول أهمية احترام الوقت فإن من الطبيعي أن نبدأ في إعطائه جرعات مركزة وبمقادير معلومة وثابتة ليرتقي لمستوانا ويتخلص من بعض المفاهيم المشوشة التي ربما قرأها في أحد الكتب حينما كان طالبا على مقاعد الدراسة !!

هذا الخريج الجامعي الجديد قد أصبح زميلا لنا في المهنة ،وأصبح من الواجب تحيته بما يستحق من تقدير ومن رعاية ومن غيرنا نحن موظفو الحكومة الكبار ليتولى مهمة رعاية هذا البرعم الصغير.

من بين الدروس الأولى التي نبدأ في تعليمه إياها درس اسمه (أجّل عمل اليوم إلى الغد ) وهو درس بسيط وبالأسلوب العلمي والمشاهد المكثفة لنا يبدأ هذا البرعم الجديد في فهم الدرس الأول !

الدرس الثاني في قتل وقت الأمة اسمه( لا ابتكار ولا تجديد في إنجاز مهام الوظيفة) ومن الطبيعي أن يخضع هذا الشاب الجديد لدرس في تقوية مهاراته الذهنية فخوفنا عليه يجعلنا نشعر بعد فترة وجيزة أن علينا أن نحذره من عاقبة الاهتمام بتجويد أعماله الوظيفية لذا نبادر نحن مبكرين في تعرية الواقع أمامه لكي يكف عن أي محاولة لتجويد أدائه ومضاعفة حصيلته الإنتاجية !!

إننا وباتفاق جماعي نحن قدامى الموظفين الحكوميين قررنا أن نوالي الدروس الهامة للبرعم الجديد الذي لا نريده أن ترتفع توقعاته ويزداد حماسه للانهماك في العمل ، والقيام بكافة واجباته فلدينا من التجربة المتراكمة ما يؤكد أن هذا الطريق المفروش بالحماس طريق نهايته مسدودة حيث لا ضوء في نهاية النفق!!

لقد جربنا نحن “الموظفين القدامى” هذا الطريق في سنوات العمل الأولى وقمنا بأعمالنا على أكمل صورة وبعد مرور عدة سنوات اكتشفنا حقيقة اللامعيارية واللاإنصاف اللذين يصبغان أغلب مؤسساتنا الرسمية ، ولذلك قمنا بتحويل مسارنا في العمل ورضينا من الغنيمة بالراتب الشهري الذي وجدنا فيه بعض الضمان من قسوة الأيام وتقلبات الزمن.

نعم بملء إرادتنا الكاملة تصالحنا مع قيم التواكل والركود ورضينا بتقديم أداء روتيني عادي لمهامنا اليومية وارتضينا جلسات الحوار والفضفضة سبيلا لتفريغ شحنات الغضب من واقعنا الصعب.

الدرس الثالث الذي تطوعنا جميعا لتعليمه للبرعم الصغير اسمه ( مداهنة المدير وموافقته على كل حال) هذا الدرس بطبيعة الحال من الدروس الهامة التي ينبغي الإسراع في تعليمها كل برعم جديد والخوف كل الخوف على هذا الخريج الجديد أن يتقدم بين يدي المدير بأفكار تخالف الأفكار المطبقة في بيئة العمل فيحدث ما لا تحمد عقباه.

نعم إن من واجبنا حماية البرعم الصغير من كل الأخطار التي قد يتعرض لها وتلقينه سريعا الخطوات للازمة لدمجه في مدرستنا الرائدة وتعليمه أصول المهادنة والتصالح مع النظام السائد وكذلك مع أفكارنا الراكدة هذا إن أراد أن يصبح عضوا فاعلا فينا.

العضو النشط فينا هو العضو المتطفل الذي يهتم بجلب الأخبار من هنا وهناك ويشمشم عنها باحثا عن كل ما قد يشبع نهمنا وفضولنا لمعرفة الأخبار على تنوع مصادر واختلاف موضوعاتها.

أيضا من الأعضاء الجيدين الذين يتواجدون بكثرة في العديد من مؤسساتنا الأعضاء المثبطين للعزائم الذين يضعون كل خطأ وانحراف في الأداء في رقبة الحكومة مبرئين أفراد المجتمع من أي تبعة تقصير او شعور بالمسؤولية.

هذا العضو الذي يتميز بقدرته الفائقة على تثبيط الهمم هو شخص فعال وذو قدرات ديناميكية عالية حيث لا يكاد يكف عن الثرثرة حول تردي الأوضاع الشخصية والعامة ناسبا الأسباب الجوهرية لضعف الحكومة وتخيلها عن واجباتها الجسيمة.

مثل هذا الموظف الجيد شخص هام ومساعد نشط في هدر وقت الأمة وبعثرة الطاقات وذبح الهمم التي لديها بعض التطلع للإصلاح.

إنه معلم كبير في مدرستنا الكبيرة مدرسة “إهدار وقت الأمة وطاقات أبنائها وشل فاعليتهم” بطبيعة الحال نحن لم ننجح نجاحا كاملا فهناك من تمرد علينا ولم ترق له أذهاننا المترهلة وهممنا الضعيفة وانطفاء حماسنا للتجويد والإبداع فانبرى مشمرا عن ساعد الجد وعاقدا العزم على التعبير عن أفكاره مؤمنا بمسؤوليته الفردية وقدرته على ترك بصمة على جبين الأيام.

مثل هذا الفرد المتألق موجود في مؤسساتنا ، وبين أفراد المجتمع لكن العدد الإجمالي لهؤلاء الجادين لا يكاد يتناسب وحجم الجهود المطلوبة لإحداث النقلة النوعية التي تحتاجها الأمة في كافة أوجه نشاطها.

نعم هناك أشخاص يتمردون على الرتابة والضعف ولديهم طاقة إيجابية تكفي للمئات من الناس لكن المعادلة التي يمثلون شقها الأول لا تكاد تتحقق نتيجتها لكون الصعوبات التي تواجههم تمثل في حجمها وقوتها قوة ضاربة لها جذورها العميقة والتي بطبيعة الحال تتطلب تكاتف الجهود وتضافر الإمكانات لإصلاح الضعف والتشوه وكل العوائق المحيطة بنا.

أما نحن الذي اتفقنا على قتل وقت الأمة ، ونفضنا أيدينا من المشاركة في جهود الإصلاح فنحن منطقيون مع أنفسنا ولا نحتاج لمراجعة للذات فذواتنا هي الأخرى تتطلب جهودا من نوع مختلف لإيقاظها من سباتها العميق.

لله ما أثقل نومنا وما أعمق حال السكون الذي يلف أعماقنا إن الخدر الذي بداخل فريقنا النائم على درجة عالية من التأثير والانتشار.وها نحن ذا نتمايز يوما بعد يوم في مجتمعاتنا العربية ما بين أفراد احترفوا العمل على قتل وقت الأمة وآخرين قرروا الدخول في جهود الإحياء والإصلاح .

أما أنت يا قارئ هذا المقال فلا عن كيفية إيقاظنا فتلك قصة بها الكثير من التفاصيل وصناعها يتمتعون بصاف استثنائية من بينها قدرتهم على مواجهتنا بحقيقة أنفسنا.

لعل المجاملة والسكوت عنا هو جريمة لا تقل عن جريمتنا الكاملة في حق الأمة . إن الصمت عنا وتركنا دون عقاب هو أحد أسباب تضييعنا للأمانات وليت من يبادر بعقابنا وتأديبنا ويتولى زمام إيقافنا عند حدنا.

ليت الأيام تمر سريعا ونجد من يواجهنا بسوء الحال الذي نحن عليه وبحجم الخراب الذي صنعته نفوسنا المريضة.

ليتهم يباشرون في تفريق شملنا نحن الكسالى المحبطين ويعيدون تشكيل فرق العمل وفقا لقاعدة تفويض القوي في تطوير الضعيف.

ليتهم ينتخبون الصالحين ، ويمكنوهم من قيادتنا لأننا بأمس الحاجة لمن يعيدنا إلى الرشد فقد تباعدت انحرفت خطواتنا كثيرا عن طريق النجاة وحار دليلنا!!

 

 

 

Advertisements

Read Full Post »

أسئلة سياسية

بقلم : مريم عبدالله النعيمي

كاتبة وباحثة إماراتية

alnaymiarticle@hotmail.com

القارئ كمال مجدي بعث يطلب تعليقا على الآتي :

  • فشل القمة العربية مؤشر على تهيئة الساحة للبديل الحتمي وفق حسابات الفيلسوف الأمريكي – فوكوياما .
  • انحياز السياسة الأمريكية – بالكامل – لمخطط شارون الذي لا يعبأ بالقوانين الدولية والمعاهدات يعني أن القضية الفلسطينية ستنتقل – بالكامل أيضا ً – إلى حركات المقاومة التي لا تعبأ بالقوانين الدولية المنحازة لإسرائيل والمعاهدات

الرأي الأول الذي أسنده القارئ لفوكويوما يستمد قوته من فكرة تلاشي العنصر الأضعف أمام العنصر الأقوى تبعا لقانون البقاء الذي هو احد أهم أسباب تكون الأمم وانحلالها كما انه أيضا العامل الرئيس في تحديد مستقبل الحالة السياسية لأية امة على الأرض

وبصورة أكثر وضوحا فإنه في حال تنامي قوة أصيلة ضاربة بجذورها في تربة أي مجتمع فلا شك أن هذه القوة ستكون هي المحرك الرئيس للأحداث لكونها صانعة التغيير في مجتمعها

بالنسبة للحالة السياسية الراهنة تبدو أنها تعاني من صعوبات لتمييز الهوية ، وتحديد ملامح المستقبل تبعا لما هو مؤمل منها كأجهزة قادرة على صناعة القرار وتحمل تبعاته

اما والحالة السياسية تعاني بالفعل من شلل عضوي بالغ يمنعها من صعوبة التنفس في أجواء طبيعية فالأمر لا شك انه سينقلب على أصحابه لكونهم فشلوا في اجتياز التحديات وعجزوا عن إثبات قدرتهم على السير وسط رمال السياسة الدولية المتحركة

النقطة التالية التي تثيرها رسالة القارئ الكريم حول استلام حركات المقاومة ملف القضية بالكامل في ظل انحياز أميركي يكرس العدوان الصهيوني فلا شك في وجود قناعة راسخة لدى هذه الفئة باستحالة عودة الحقوق المغصوبة عبر دهاليز السياسة التي أكدت حالة من الإفلاس والعجز عن المناورة

لكن روح الاستشهاد التي يبديها من وضعوا أرواحهم فوق اكفهم هي بحد ذاتها روحا لديها من المعاناة الكثير

وبمنطق السنن الإلهية الداعية للأخذ بأسباب القوة فهؤلاء تعوزهم الكثير من مصادر القوة التي هي سلفا مسندة للأمة بدلا عنهم

ولا يخفى على الجميع أن الموقف المتخاذل الذي تقفه الأمة بشان الواجبات الثقيلة الملقاة على عاتقها تجاه قضاياها المصيرية هو السهم المسموم الذي يوجه لنحر المقاومة ويضعف من قدرتها على الفعل والحركة

المال المهاجر بعيدا عن احتياجات الشعب الفلسطيني السائر في دروب الاقتصاد الغربي هو احد عوامل التهوين والتحزين لأولئك الواقفين في الصفوف الأولى دفاعا عن الأقصى وأهله

الاهتمامات العبثية التي ينشغل بها القطاع الأعظم من سواد امتنا هي احد الرسائل السلبية التي تحمل في طياتها قدرا هائلا من الاستخفاف بجراحاتنا المفتوحة ودماؤنا الزكية

عجز الأمة عن الحفاظ على هويتها وشخصيتها الذاتية وذوبان قطاع منها في مشاريع الأمركة وأفكار الاغتراب هو نوع من الركض نحو الهاوية واستدعاء الهزيمة قبل أوانها

إنه من الصعب على كل الشرفاء أن يروا أهل فلسطين وقد خذلهم أهلهم في الخارج وتجاهلوا احتياجاتهم المادية والمعنوية واستخفوا بالتضحيات الجسيمة التي قدمها طوعا أهل هذه الأرض المباركة

اكبر الأخطاء التي وقعت فيها الأمة أنها رضيت بالعيش غير الكريم ، وتقزمت أهدافها وانكفأت على الذات شاردة عما هو خليق بها ومن صلب أولوياتها الحتمية

مباركة الخيار الذي تبنته المقاومة لا يكون بالادعاء المجرد من الدليل بل لا بد من تحقيق معاني النصرة والكف عن تفويض الفئة المقاومة لاسترداد الحقوق

الأمة الواعية لا تفوض بعض أبنائها ليعيدوا لها حقوقها بل تهب كاملة برجالها ونسائها لتدفع ضريبة الانتماء وتؤدي التزاماتها نحو الهوية

السماء لا تمطر ذهبا ولا فضة وتوكيل بعض الشباب الأعزل ليفعلوا المعجزات ويحققوا ما تجاهله المليار مسلم هو قرار بالانتحار فإذا كانت القوافل الفلسطينية نطمئن إلى كونها تختار نهاية مشرفة فالانتحاريون في الخارج هم هؤلاء الذين يعبثون بالزمن ويماطلون في الوقت ويركضون وراء الغانيات ثم يصفقون للأبطال الذين عجزوا عن نصرتهم ولو في أضيق الحدود

Read Full Post »

Untitled-1

الشخصية الانسحابية

 

بقلم : مريم عبدالله النعيمي

كاتبة وباحثة إماراتية

alnaymiarticle@hotmail.com

القول بان جهودا حثيثة لم تتوفر لدراسة اسباب تكون الشخصية الانسحابية هو قول تؤكده الحقائق اليومية والسلوك السائد في شتى المؤسسات الثقافية والقنوات الاعلامية على اختلاف انماطها التعبيرية

إن مبدا اعرف نفسك هو احد مبادئ النجاح على المستوى الشخصي والعام

وحين تتوفر فرص لاعادة تقديم المعرفة بتسلسل منطقي يبدا من فهم الذات ،  وينطلق لفهم البيئة المحيطة صعودا إلى فهم العالم الخارجي يكون الفعل الثقافي قد بدا اولى خطواته نحو رسم صورة المستقبل من خلال معطيات دقيقة توفر للفرد رؤية نافذة للامور ، وتمنحه فرصا ثمينة لإعادة قراءة العالم عبر تلك الرؤية التي تكونت لديه

إن فهم الذات هو احد ركائز السير في الاتجاه الذي يدني من الاهداف الكبرى ، واكتشاف مواطن القوة والخلل وامتلاك معايير لقراءة الاحداث على ارضية صلبة من الوعي والادراك يمهد لسلسلة متوالية من السلوك المسؤول الناتج عن الخبرة المعرفية والرصيد المتنامي من الوعي

قد يكون القول بان الوسائل الاعلامية ، والقنوات الثقافية الاخرى قد ما رست وما زالت دور الوصاية على عقول الجماهير قولا يحظى بدرجة من الصحة نتيجة إسقاطها هدف تحصين المتلقي ضد الجهل ضمن منظومة الاهداف الخاصة بها

ولو قرانا اهداف اغلب المؤسسات الاعلامية على اختلاف توجهاتها فلن نجد في اي حزمة من الاهداف الفردية او الاجمالية ما يشير إلى الارتقاء بمستوى المتلقي من موقع المتابع للحدث إلى موقع الصانع للحدث لان ذلك المطلب- بحسب الفهم التقليدي لتلك المؤسسات- هدف صعب المنال

غياب هدف تفعيل المتلقي عبر تزويده بادوات المعرفة الصحيحة حول الذات ، وكيفية الارتقاء بها هو احد الاسباب التي افشلت كثيرا من الجهود الجادة للنهوض بالواقع وتجويد الحياة

فالفرد العاجز عن الاصغاء لصوته الداخلي بل الذي لا يعرف كيف يقرء سلوكه بطريقة محايدة كيف يمكن ان يبني الحياة من حوله وهو ابعد ما يكون عن نفسه وجوهره وموارده المتعددة

الدراسات التي تستهدف الشخصية العربية المعاصرة تكاد تكون اعمالا توثيقية لمسيرة الفرد المسلم في الزمن المعاصر لتتعرف عليها الاجيال التالية

لكنها حتما لن يستفاد منها – على قلتها واهميتها الشديدة- في اعمال إعلامية توظف ملامح هذه الشخصية للمتلقي حتى يتسنى له ان يرتقي بخياراته ويجوّد من مواقفه بما يتناسب وحجم التحديات المحدقة بالامة بدلا من حالة الانبهار ، والشعور بالهزيمة النفسية امام الهجمة الاستعمارية المتعددة المظاهر والصور

إن إسقاط مؤسسات الثقافة والاعلام لهدف بناء الشخصية الايجابية يعد واحدا من اهم الثغرات التي تعاني منها مجتمعاتنا التي اصبحت مجتمعات تستهلك الثقافة الاخبارية دون ان يتاح لها فرصة قراءة الواقع بابعاده المختلفة والتي يمكن ان يعبر عنها بحالة تراجع فاعلية افراد الامة ، وتنازلهم بشكل مهين عن تحمل تبعات الخروج من الازمات العالقة وكأن ثمة اتفاقا عاما بالكف عن الفعل الجاد لان مؤونته فوق الاحتمال

إن من المعالجة الموضوعية لقضايا العصر ان توضع اوراق تلك القضية على مائدة البحث دون ان يتم إخفاء وطمس بعضا منها رغبة في مجاملة الجمهور والتمذهب برايهم

فليس من الصدق في شيئ ان نحكم ببراءة القطاع الاعظم من افراد هذه الامة من المساهمة في هبوط مؤشر الكرامة والتخلي عن النهوض بالواجب

ولو قدر لكل فرد ان يتحمل نصيبه من الدفاع عن شخصية الامة وهويتها المستقلة لترتب على تلك الافعال إحياء لمعاني الوصل والتواصل مع الاهداف العليا من قبل السواد المتجه نحو الوجهة الخطا منذ قرون عدة

محاولات الالتفاف على هذه الحقيقة السافرة سواء كان بجهل او تجاهل هي في النهاية عمل ضعيف وفعل غير مجد سمح للتواكل واللامبالاة ان تكون خيار من تواضعت اهدافهم ، وحصروا اهتماماتهم في دائرة الحقوق دونا عن دائرة الواجبات حيث راق لهم ان ينظروا للحياة بعين واحدة ويد مغلولة وذهن منصرف لمعالجة القضايا الخاصة وحدها دون عن واجباته الاخرى

 

Untitled-8

Read Full Post »

اهمال رأي الموظف..حتى متى؟

بقلم : مريم عبدالله النعيمي

كاتبة وباحثة إماراتية

alnaymiarticle@hotmail.com

من أطرف الأسئلة التي وصلتني سؤال حول كيفية إقناع موظف بسيط ليشارك في التخطيط في المؤسسة التي يعمل بها

وقد تلقيت السؤال وكأنه مزحة خفيفة يريد بها صاحبها أن يسخر من التسلط والبيروقراطية والتمحور حول شخص المدير الذي هو سوبرمان حسب منطق العالم الثالث المنتج لمعايير سطحية لا قيمة لها ولا معنى

لكن صاحب السؤال جاد ويعتقد أن من أسباب ضعف العمل بروح الفريق الواحد هو إحجام صغار الموظفين عن المشاركة في التخطيط المؤسسي ولو أنهم قبلوا بالمشاركة في صياغة خطط المؤسسة لكان في ذلك خيرا كثيرا

هذا السؤال الذي لا يمزح صاحبه في طرحه هو بمنظور الواقع مزحة ولا شك فالأداء الإداري لدينا ينطق بلغة مغايرة عما يقوله السائل

والبون شاسع جدا بين الصورة الجيدة التي رسمها صاحب السؤال في ذهنه وبين واقع مهني صعب يرحب بكل ما يمليه صاحب المنصب الذي يمتنع عن إشراك صغار الموظفين في صياغة الواقع المهني أو رسم بعض التفاصيل في الخطط العامة

هذا السؤال وصلني ضمن سياق العوامل المجهضة للعمل الجماعي إلا انه لا يندرج حتما في هذا السياق ولا يتصل به فالتسلط الإداري لدينا يستبعد من لديهم درجات وظيفية أفضل وليس فقط ذلك الشخص البسيط الذي يتساءل القارئ عنه

لعل التأكيد على أن من أهم أسباب انخفاض الشعور بروح الجماعة وبالتالي انطفاء الحماس للفاعلية وتطوير البيئة المهنية هو تطبيق سياسة الباب المغلق ، والحيلولة دون تسرب أفكار مخالفة لما في جعبة الإدارة من خطط معدة خلف الأبواب الموصدة ، ومن خلال أشخاص محدودين هم في الغالب الفريق الذي يشكل الخط الأول لحماية رؤية الإدارة وترسيخ سياستها الخاصة

فهل اخذ موضوع غياب التخطيط الجماعي حقه من البحث والتحليل في مؤسساتنا التي يتأكد لديها انخفاض دافعية العاملين لتجويد أدائهم ، وأين هي مبادرات الخروج من احتكار مرحلة التخطيط المؤسسي في حين أن التنفيذ هو مسؤولية مشتركة وليست مسؤولية فردية على الإطلاق؟

وكيف يمكن القبول بفكرة الشراكة في التنفيذ مع أن حق المشاركة في التخطيط صودر كلية ولم يعد له مكان في حيز الواقع ولغة الممارسة؟

كيف يطالب الموظف بان يتألق في عطائه في حين انه لم يسمح له بان يعبر عن رأيه ويوضح قناعاته بالعمل الذي اسند إليه ؟

هل إسقاط حق المشاركة يعني إلغاء للذات الفاعلة وتكريسا للذات المسلوبة القرار التي تجيد الخدمة والأعمال المرهقة للأعصاب دون أن يتاح لها أن تعبر عن مدى ثقتها بجودة الخيارات المطروحة وكفاءتها في تجويد مخرجات المهنة؟

لماذا لا تشعر الإدارة التي تلغي من حسابها أهمية إفساح الطريق للموظفين ليشاركوا في رسم خطة العمل ووضع اللبنة الأساسية للإنتاج الموعود بأنها تؤثر سلبا على مخرجات المهنة؟

لماذا لا تؤمن كثير من إداراتنا بان عدم توفر قناعات بقيمة العمل المطلوب أداؤه سيضر بصورة المؤسسة ومكانتها في المجتمع؟

والسؤال الذي يتهرب منه كثير من المدراء والمسؤولين: هل الطريق لتعزيز المكانة وبسط الهيبة في قلوب الموظفين يتأتى باحتكار صياغة الخطط وتحديد مسار العمل ؟

وهل ستهتز تلك المكانة ويتطاول الموظفون على شخصية المدير لكونه يفسح المجال لهم ليشاركوا في عملية التخطيط وتحديد مسارات العمل ؟

ولو كان الأمر كذلك فلماذا يعد أكفأ المدراء في العالم فاعلية هم أولئك الذين يدمجون موظفيهم أثناء مرحلة التخطيط ولا يتوانون عن بذل أقصى الجهود للتعرف على ما يدور في عقول اصغر موظفيهم ناهيك عمن هم فوقهم في الدرجة ؟

هل اطلع إداريونا العظام على احدث نظريات التنمية البشرية ، وهل بلغهم أن تنمية البشر تأتي عبر سلسلة متوالية من السلوكيات المهنية المنفتحة على آراء الموظفين ، والمعنية بخلق قناعات عامة واهتمامات مشتركة ترسخ معنى روح الفريق وتخلق أجواء ايجابية صحوة ؟

الحديث عن تحقيق أعلى مستوى من التواؤم بين كافة الموظفين والمهام المطالبين بها حديث له تعقيداته الكثيرة كما أن له

مبرراته الحقيقية التي تتيح لنا بل تطالبنا أن نفتح ملف الغموض الإداري المفتعل في كثير من قطاعاتنا العاملة حول دلالات السلوك السلبي الناتج عن احتكار سلطة التخطيط ، والتي هي في الأساس عملية مشتركة تتجاوز صاحبها إلى كافة العناصر المطالبة بالتطبيق الفوري دون مناقشة أو اعتراض

Read Full Post »

رسائل النابهين

بقلم : مريم عبدالله النعيمي

كاتبة وباحثة إماراتية

alnaymiarticle@hotmail.com

يصر القارئ النبيه على إن يبعث بأكثر من رسالة لصحيفته أو لكاتب فيها ليقول رأيه فيما يقرا ، أو ليسجل ملاحظة أو يدلي بفكرة أو يثير قضية ما يرى أنها تهم الرأي العام وتستحق أن تثار

كما يصر الطالب النبيه كذلك على توصيل رسالة لمعلمه مفادها بأن ثمة ملاحظات تستحق النظر بوده لو وصلت لأستاذه لتساعده في تلافي بعض الأخطاء غير المقصودة في أدائه بالفصل ، أو لتساهم في تطوير ذلك الأداء حسب ما يظن ويعتقد .

الصورة نفسها تتكرر لدى أحد الأبناء النجباء الذي وجد أن أحد أبويه بحاجة لإيصال رسالة تفيد بوجود خلل في الأسرة لا بد من استدراكه قبل فوات الأوان .

يضاف لهذه الكوكبة من الفاعلين رغم مكانتهم في السلم الاجتماعي البسيطة نسبيا ، والتي قد لا تؤهلهم ليكونوا فاعلين في الدوائر التي يتصلون بها ، بعض الموظفين ممن ليس بأيدهم سلطة مادية محددة ورغم ذلك يتطوع احدهم بدافع ذاتي لإبداء ملاحظات نوعية تساهم في ترشيد السلوك الوظيفي وتضاعف الإنتاجية

والسؤال المنطقي ما الذي يدفع هؤلاء للتخلص من حالة السكون والانتظار ، ويحفزهم للمبادأة بتوصيل رسائل للتغيير وتعديل المسار رغم صغر سنهم بعضهم ومحدودية سلطة البعض الآخر؟

ما الذي يغري زيدا أو عمرا من الناس أن بتململ في مكانه ويعلن بطريقة حضارية عن رؤيته الخاصة في الحقل الذي ينتمي إليه دون أن يكون ذلك نتيجة دعوة مسبقة أو تكليف مباشر ؟

ما الذي يحرض على النشاط والفعل ويلزم الفرد بالارتقاء بمحيطه بفعل ذاتي وقناعة داخلية بجدوى التفاعل وقيمة نقل الأفكار الايجابية للآخرين المحيطين بالإنسان ؟

إن نمو المجتمعات لا تتأتى عبر منحة مجانية يهديها القدر للمراوحين في أماكنهم ومن الصعوبة بمكان أن يشبك المرء بين أصابعه ويظهر اللامبالاة بما حوله ومن حوله ثم يتوقع التغيير وتلاشي الأخطاء !

تحدث النقلة النوعية لأي مجتمع حين ينتفض المرء على ذاته أولا فيصحح مسارها ويعالج خللها ويتسامى عن النظر لها على أنها الكمال الذي لا يشوبه نقص

ثم يبدأ في تفقد محيطه والاطمئنان على سلامة السير وجودة الأداء ولأنه مفعم بالنشاط ولديه من الحيوية والتوازن مع الكون والحياة الشيء الكثير فنقل أفكاره وتمرير رسائل ايجابية لمن حوله تغدو مسالة بسيطة لا تكلف فيها أو تصنع أو رياء

ينطلق الفرد الواعي بكل قوته وأصالة رأيه ليقول لمن حوله من الناس أن البقاء دائما للأفضل، وان الزبد سيعلو قليلا ثم يتلاشى لذا لا بد من مراجعة الذات وحسم الرأي لصالح الضمير والأخلاق

قوة الضمير في تصور الشخص المبادئ بدعوة الآخرين للنمو والتطور تعني الامتداد الواعي ، والاستمرار المفعم بطاقة تتجدد بشكل مستمر لان الضمير الحي لا يترك صاحبه دون نجدة ولا يخذله متى ما دعت الحاجة واقتضى الموقف

هذه العلاقة الواعدة بين الفرد وضميره تتجسد على الأرض من خلال قوة الأخلاق وأصالة المواقف التي تصدر عن الفرد فيراها الآخرون إلهاما وما هي سوى صوت الضمير الحر المحلق في البعيد حيث لا يطاله الأذى ولا تحتوشه الآفات

ومن بعيد يسهل على المراقب أن يصنف كل فرد يحقق انتماءه لمحيطه عبر تواصله الحي وحركته الفاعلة على انه احد المؤمنين بان التغيير الحقيقي هو الذي ينبع من القاعدة وليس من القمة كما يحلو لغالبية الناس أن يتصوروه

وفي الأمثلة التي سقناها آنفا نجد أن القاعدة هي التي تتحرك بفعل ذاتي لإيصال رسالة جادة للمحيط الذي تنتمي إليه

وفي حال وجود صحوة مجتمعية ، ورقابة حقيقية من الناس لأداء بعضهم البعض فلن يكون صعبا تخيل مدى الزخم الذي تنتجه تلك اليقظة التي تتجلى في نفوس كبيرة تأنف السكوت على الخطأ كما أنها تتطلع دائما للأمام وتهفو للحظة التي يبدأ فيها التغيير وتعديل المسار

هؤلاء الناس المبادرين بإضرام شعلة البحث عن الأفضل في نفوس الآخرين ، الذين يريدون أن تشرق النفوس بالحكمة وتتحرر من أصفاد الرضى بما هو كائن بدلا من البحث عما يجب أن يكون ، هم الأجدر بالتقدير وعلى جهودهم الذاتية تتحقق انجازات جماعية مصدرها هذا الدفء وذلك التواصل اللذين يصدران من عقول منفتحة على قيم التغيير ومتصالحة مع الأفكار الدافعة للتجويد وتطوير الأداء

وبروحهم المحلقة وإرادتهم المتألقة ينالون الكثير من النجاح ويحصدون تقديرا نوعيا يتناسب وهمتهم لرؤية الانجازات الحضارية تتجذر في البيئة التي ينتمون إليها

هؤلاء النابهون هم كنز الأمة ومخزونها من الثروة البشرية القادرة على حماية الانجازات وتجسير الصلة ما بين الطموح والواقع وأينما وجدوا فان النجاح يسير في ركابهم وحتى ولو حدثت مقاومة للتغيير ، وتمنع عن قبول النقد الهادف فهذا لا يعني نهاية الطريق بل بدايته التي ستكون عاقبتها الاستجابة للنقد الهادف والرأي السديد

Read Full Post »

Picture2فرسان القراءة

 

بقلم : مريم عبدالله النعيمي

كاتبة وباحثة إماراتية

alnaymiarticle@hotmail.com

 

رسائل كثيرة تصلني بالبريد الالكتروني لقراء متميزين او باحثين عن التميز وفي طريقهم إليه ، إذ تحمل الاشارات التي تتضمنها تلك الرسائل اهتماما لافتا بقضايا التنمية الذاتية وتفعيل الادوار

بطبيعة الحال يروق لاي كاتب ان يتصفح باناة الرسائل التي تصله من قرائه ، وحين اقول باناة فذلك للزخم الذي تحمله اغلب الرسائل المكتوبة بايدي قراء يتعمقون في المعاني ، ويجتهدون للغوص فيما بين السطور وليس لهؤلاء هدف سوى شيئ واحد هو البحث عن الحكمة والاشتغال مع الكاتب في نبش الواقع واستقراء الغد بمعطيات اليوم والامس وبابجديات الفهم وتقنيات التفكير العليا

ثمة “إتيكيتا فكريا”  يمارس بحرفية بالغة بين الكاتب والقارئ الشغوف بالتعلم يتمثل في العهد المشترك بين الطرفين بأن يؤدي كل منهما ما عليه باخلاص واهتمام

فالكاتب المتقن لادوات الكتابة يعلم ان عليه ان يصدق قراءه القول ، وان ينحاز لضميره فلا يكتب إلا ما يستحق ان يقرا مما يندرج تحت غاية ما ينفع الناس ، وعلى القارئ ان يرتفع لذات المستوى فيقرا بحس الحريص على استكمال منظومة المفاهيم التي يملك ، ويلتقط شرارة الافكار التي تثار فلا يدعها تخبو تحت ضغط انصرافه لشؤونه الخاصه فيغفل عن الارتقاء بحياته تبعا للقناعة التي تولدت لديه بالافكار التي تركتها قراءاته المركزة

رسالة بريدية وصلتني مؤخرا شكلت مع سابقاتها من الرسائل المتميزة صورة مكثفة للوعي الذي يميز فكر اصحابها ، الذين يتقنون فن طرح الاسئلة ويمعنون في البحث لها عن إجابات يطمئنون إليها

الرسالة التي وصلت من القارئ ( م0أ) استهلها بقوله : ” ما تثيرينه عن واقع الشباب هو صوت الحكمة الغائبة ، وكما تشع المجوهرات النفيسة من كل الزوايا والجهات فكذلك هي الافكار التي تطرقت إليها ” ، ثم استطرد الكاتب يبحر في هموم كثيرة يجمعها سؤاله الكبير كيف لنا ان نشعر بالتوازن وسط هذا الكم من الضغوط وهذه الحيرة التي تلفنا من كل الجهات ونحن نبحث عن اصوات الحكمة فنجدها محدودة العدد أو مغيبة

سؤال القارئ هو احد الاسئلة الكبرى التي يبعثها العقل الواعي وهو يفتش عن نقاط الضوء في زوايا عقله ليجمعها ويكثفها فيبصر من خلالها دربه، ويمسك بمفاتيح النجاح التي لن يبصرها كل من لم يشرق عقله بالمعرفة وحاد عنها في صخب الحياة وضوضائها

يتساءل القارئ عن ترتيب الاولويات ، وعن الشعور بالعجز امام هدف السبق الذي يبدو صعبا اكثر مما يجب وعزيزا في الوقت ذاته

كانه يطلب المستحيل وهو يصر على ان يكون مجوّدا في كل ما يفعل ، وكأن ثمة شد وجذب تتنازع كل من يريد ان يحطم الاغلال ، وينطلق ليحقق ذاته باقصى ما لديه من طموح لكن التحديات تلاحقه ، والازمات المصطنعة والحقيقية تعترضه وكأن بينه وبين الحياة لعبة شد الحبل فكلما جد في المباراة كلما ازداد الضغط عليه من الجانب الاخر

بين صاحب الرسالة وصاحب العقل المستريح بون شاسع جدا وله ولكل اولئك الذين يبعثون برسائلهم وهي تحمل ذات المعاناة التي تحملها هذه الرسالة مني كل تقدير

وللحق فإن هذا النوع من الرسائل التي اجد فيها مواجهة حقيقية مع النفس تحمل شهادة إثبات وجود ، واراها تحمل برهان ان صاحبها من الاحياء وسط جثث تتنفس ، واجساد تسير عارية من ضمير ، ومجردة من اية مشاعر للبحث عن هوية وملامح شخصية متميزة تتصف بها وتحوز عليها لتحقق ذاتها ، كما تريد وبذات الصورة المرسومة في خيالها

هؤلاء الفرسان من القراء الذين يعنى احدهم بالتوفيق في كل اعماله ويغالب من اجل بلوغ اهدافه هم اشخاص متميزون ، وغدا او بعد غد سيكون كل واحد منهم احد صناع الحياة

اما سبب الترشيخ لبلوغ هذا المستوى فهو هذا القدر من الصراحة والوضوح مع الذات ، وتحديد الاوجاع النفسية التي ليست سوى معاناة طبيعية يخوضها كل من سمت همته ، وعلت نفسه على ان يكون زائدا على الحياة ، عبئا على الاحياء من حوله

والسؤال كيف تصنع الحياة ؟ إجابته تحملها هذه السطور والاف السطور التي سبقتها ، ونحن نعالج واحدة من اهم القضايا التي يشتغل بها العقل الانساني في كل العصور ، وهي اسرار التفوق وكيفية الوصول للاهداف باعلى مستوى من اللياقة النفسية ، والدقة المتناهية في التصويب وباقل قدر من الاخطاء

إنها قضية العقل الحر الذي يريد ان يحيا فوق الشبهات ، ويسمو على الاهواء ، ويحلق مع سرب الطيور العالية التحليق

كم ياخذ هذا من الانسان وكم يعطيه ؟

سياخذ منه الكثير ، ويهبه دون شك راحة الضمير والشعور بالتواؤم مع الذات ، ويجعل من حياته منطلقا للتاثيرات الكبرى في التاريخ ، وكما تجتمع القطرة مع شبيهتها لتشكل سيلا جارفا فكذلك هم صناع الحياة يجتمع جهد احدهم مع نتاج الاخرين ليؤدي إلى حدوث وثبات تاريخية ما زالت هي المحرك الحقيقي للوثبات الحضارية ابدا ودائما

Read Full Post »

حوار مع طالبة 

بقلم : مريم عبدالله النعيمي

كاتبة وباحثة إماراتية

alnaymiarticle@hotmail.com

سؤال توجهت به الى احدى الطالبات اللواتي جمعتني بهن ورشة عمل تتناول موضوع «الشخصية المستقلة العوامل والصفات». وقد جاء جوابها مؤكداً ان لدينا براعم واعدة ومهيأة فيما لو تم توظيف الملكات الفطرية التي يمتلكنها في الاتجاه الصحيح لأداء ادوار ايجابية تساهم في تقديم نماذج عملية قادرة على الاضافة الى المجتمع، وافادته في شتى المجالات والحقول.

ومن حق تلك الطالبة التي جمعني بها برنامج تدريبي ان ادين لها بالشكر الجزيل على حيويتها اللافتة، ومشاركتها الفعالة، وعلى سرعة بديهتها، وثقتها الشديدة بمعلوماتها التي بدت اكبر من سن طالبة في المرحلة الثانوية والتي اكدت وجود مستويات متباينة في استعدادات الطالبات للنمو والتطور.

ولقد جاء سؤالي على النحو التالي: ماذا نسمي الشخص المجامل الذي لا يرفع رأسه بقول كلمة لا واحدة امام محدثيه، ذلك الذي يصيح مشجعاً في كل مجلس، والذي يساير من حوله في كل وقت وموقف، الذي رضى من الحياة ان يكون فيها تابعاً لسواه؟

قالت: هو الإمعة، الذي لا رأي له ولا موقف!!

فسألتها: ولكنه قد يلاقي بعض القبول!! الا ترينه يجيد المجاملة، كثير المدح، سخي في ابداء عاطفته التي تدعم مواقف الآخرين بغض النظر عن طبيعة تلك المواقف ان كانت تستحق التأييد او الرفض؟!

الا تكفي بنظرك هذه الصفات لترشحه للنجاح في تكوين علاقات اجتماعية قوية ودائمة؟!

فأجابت مسرعة: لا.. هو لا يمتلك أياً من المقومات التي تجعله مقبولا لدى الناس، ناهيك عن ان يكون شخصية مريحة ومرغوبة!!

سألتها: وكيف؟

وبكل ثقة اجابتني قائلة: قد ينجح في كسب القلوب بعض الوقت. قد ينجح في التمويه على حقيقة ضعفه الداخلي بعض الوقت. ولكنه لن ينجح في كسب محبة الناس واقتناعهم به طول الوقت!!

ثم ان نجاحه المحدود هذا انما هو «نجاح مؤقت» وليس «نجاحاً دائماً».

والنجاح المؤقت هو الذي يبنى على الوهم والخداع بينما النجاح الدائم لا يدركه الا من يحققون لانفسهم قبولا لدى الآخرين، من خلال مواقفهم الايجابية التي تدعم الصواب، وتمتنع عن قبول الخطأ.

لقد شعرت بسعادة غامرة، وانا أرى فتاة في عمر الزهور تقدم هذا التحليل العميق لشخصية الفرد الإمعة الذي يبني علاقاته مع الناس وفقا لقاعدة صنعها لنفسه، ورآها ستريحه من وجع الرأس، وستجنبه النقد، والمحاكمة الجماعية التي قد يفرضها عليه الزملاء والاقران، فيما لو اظهر مخالفة لما يقولون، واراد ان يستقل برأيه في امر من الامور، ولان ما بني على الخطأ فمآله الى الفشل، فقد برعت الطالبة في تحديد وصف عميق لنهاية مثل هذه العلاقة السطحية الباردة التي لا جذور لها، ولا انتماء لديها الى مصدر يحفظها من الانزلاق وراء الفكر الرديء، والرأي الدخيل!!

كما ان «النجاح المؤقت» ليس قاصراً فقط على علاقة الصداقة التي تستظل بالمداهنة، وغض الطرف عن اخطاء الاطراف الاخرى.

انما «النجاح المؤقت» هو نهاية محتومة لمختلف اشكال العلاقات الانسانية القائمة على نوع من انواع التسخير والخدمة، اكثر من كونها علاقة شراكة يتبادل من خلالها اطراف تلك العلاقة مسئولية الارتقاء بتلك الرابطة وضمان تواصلها واستمرارها، ومضاعفة انجازاتها على المدى الطويل.

فالزوج المستبد برأيه، الذي يرى نفسه الحاكم المطلق الذي لا يرد له رأي، ولا يعصى له امر، قد ينجح نجاحاً جزئيا مؤقتاً في تكميم فم الزوجة، وفي اخضاع الابناء لسياسته الداخلية الخشنة، لكنه حتما لن يستطيع ان ينعم بهذا «النجاح الجزئي» على المدى الطويل.

ان الشيء الوحيد القادر على اطالة عمر اي علاقة انسانية هو الاحترام المبني على القدرة على التواصل الايجابي، والتعبير عن الرأي.

كما ان العلاقة القائمة على قبول الآخر سواء كان هذا الآخر صديقاً او ابا او زوجا او زميلا في ميدان العمل هي العلاقة الوحيدة التي سوف تنمو وتزدهر ولن تزيدها الايام الا قوة وثباتا.

Read Full Post »

Older Posts »