Feeds:
المقالات
تعليقات

Archive for the ‘نحو نهضة شاملة’ Category

Picture10افتقاد الأنموذج

بقلم: مريم عبدالله النعيمي

alnaymiarticle@hotmil.com

افتقاد الأنموذج الصالح للتاسي به هو احد ملامح الخارطة الثقافية التي يقتفيها الاعلام مرئيا ومسموعا منذ فترة طويلة الامر الذي اضعف من تاثير النخب واطر حركتهم باطار اقل حجما مما يجب ما افرز جملة من النتائج على الارض من اهمها شعور المتلقي بغياب وجود المثل وجهله بالناجحين من افراد مجتمعه إلى حد كبير

المثل في كل امة هو برهان حيويتها وشبابها الذي لا يشيخ وهو دليل خصوبة البنية الثقافية واصالة البناء الفكري الذي يملكه المجتمع

وغياب وجود النموذج يعني موت الامة ، وتحول تراثها الفكري وموروثها الاخلاقي إلى مجرد مخزون غير قابل للاستخدام الامر الذي من شانه ان يقطع الامة بتراثها ويجعلها كيانا طفيليا مجتث الجذور

ينطبق هذا الحكم على الامة العربية كما ينطبق على سائر الامم فما من امة على الارض استطاعت ان تقف على قدميها إلا ولها موقف صريح من تراثها سواء بإعادة قراءته وتمثله واقعيا كالامة اليابانية التي جمعت باعتراف مفكريها بين الاصالة والمعاصرة ، او بنقده بناء على اسس موضوعية كما فعل الغرب بتراثهم الذي اساء رجال الدين تمثله وشوهوا صورته في عيون اتباعه حتى انتهى بهم الامر إلى خروج المصلحين والمفكرين الذين اجتهدوا في فك قبضة الكنيسة الحديدية عن رقاب الناس

بالنسبة للمجتمعات المسلمة ظل الدين حاديا للنجاح ، وباعثا على الاصلاح ، ومحرضا على التفكير النقدي المنطلق من رؤية شاملة للكون والحياة ما ساعد على تفجير الطاقات البشرية ، وقيادة الامة الف عام من السنين التقى فيها العلم والاخلاق لقاء اثمر عن تلك الحضارة التي ما إن فكت العلاقة الوثيقة بين الموروث الديني والسلوك العام حتى وثبت عليها المشاكل واحتوشتها الافات الداخلية ، والاطماع الخارجية فتحول مدها لجزر مقيم شل فاعليتها ، واصابها بالعجز عن التقدم ومواصلة حركتها المثمرة

إزاء حالة الجمود التي اصابت الامة كانت الحكمة تقتضي ان تنهض الجهود لاكتشاف مواطن الخلل واسباب الوهن خاصة وانها امة اثبتت طيلة عشرة قرون قدرتها على السبق والريادة

غير أن ما ما حصل هو شيئ اخر يشبه إلى حد كبير وضع السلم على الحائط الخطا اوالتسديد في غير المكان الصحيح

إن من يتصادم مع نواميس الكون لا شك انه سيغلب ومن يجري خلف الريح فستسبقه وتخلفه يلهث دون جدوى ، ومن عجز عن تشخيص واقعه واسبا ب الانحدار في مرافق الحياة المختلفة هو شخص لا ينفع البتة ليقود الركب لانه عاجز عن نيل الحكمة وسبر غور الحقائق

حول هذا المعنى تحتشد عشرات الامثلة لاشخاص عجزوا عن التقاط الاشارات المتتالية التي تبعثها الفطرة حول ضرورة الاحتكام إلى العدل والالتزام بقواعد البحث والدراسة لمعرفة ما للاسلام وما عليه

ولو فعل ذلك منصف مسلما كان ام غير مسلم لأدرك بان عدم الالتزام بمطالب الاسلام من اتباعه يقف السبب الرئيس لحالة اللافاعلية التي يتمثلها ابناء الامة وتصدر عنهم كمراة لاشخاص عجزوا عن الفهم واختلطت عليهم السبل

يزيد مشهد غياب العقل تازما بروز اشخاص وقفوا عند شاطئ الدين وابوا ان يغوصوا بحثا عن لالئه فحالت الحجب بينهم وبين التقاط تلك الجواهر ، وبدلا من ان يعترفوا بتفريطهم في تحمل مشاق البحث وعناء تحصيل الحقائق اثروا ان يرموا الدين بالتخلف والجمود وسائر مفردات الوصم بقلة الجدوى وانطفاء القيمة او انتفائها ثم اصدروا حكمهم الجازم بان من شاء الخروج من التخلف واللحاق بركب الحضارة فما عليه إلا ان يتبرا من إرثه الثقيل ، ويتخلص من تاريخ اسلافه لتدب العافية في اوصاله ويناديه النجاح على عتبة بابه فيربح مرتين الاولى حين انتقص الهوية وتنكرلا لها ، والثانية حين ولد من جديد في عصر التالق الذهبي للاجيال المتمردة!!

لكن الوعود المعسولة لم تنجل عن نصر قادم ، كما ان النجاح المزعوم لم يكن خلف عتبة الباب ولاحتى في اخر نقطة من حدود الارض العربية والسبب هو ان من اعطى الوصفة الفاشلة هو رسول الفشل وداعيته دون منازع

كان من العدل والانصاف ان يتهم رموز الذين أسرفوا في التشكيك بجدوى تفعيل تعاليم الدين أدواتهم البحثية ، وان يمارسوا دورا نقديا صارما لنهجهم في البحث والتاليف ، وكان من العدالة ان لا يشهر احد قلمه في وجه القضايا الفكرية الكبرى قبل ان يتحقق من صدقية منهجه ،وسلامة طريقته وبحثه فلربما كانت منطلقاته تتنافى مع ابسط قواعد البحث ، ولربما كان في بحثه انتقائيا يبحث عن العورات ويغض الطرف عن المحاسن

لو حدث ذلك لوقفنا على توبات فكرية تضيئ المساحات المعتمة التي خلفها تسفيه دور الدين في حياة الأمة

لكن تلك العتمة ابت ان تهجر اصحابها ما اوقعنا في مزيد من الاشتباكات الفكرية المفتعلة التي اسقمت الحياة واعطبت الارادة

Read Full Post »


بقلم : مريم عبدالله النعيمي

كاتبة وباحثة إماراتية

alnaymiarticle@hotmail.com

حقق عدد من قنواتنا الفضائية ذات الصبغة السياسية نجاحات لا بأس بها  لكن لا يخفى أن تغيير مسار حركة المجتمع ، وإصلاح أوضاعنا السياسية منها والاجتماعية والتعليمية تحتاج اليوم لجهود نوعية ورؤية معاصرة وبرامج يغلب عليها طابع المرونة والمواكبة مع حركة الحياة الاجتماعية على وجه التحديد.

والثابت أنه ما زالت قنواتنا الإعلامية الجادة تتخذ من الفكر السياسي منطلقها الأكبر وأخشى أن أقول الأهم والأعمق في حين أن لا حيلة ولا وسيلة لكثير من مفكرينا المخلصين ناهيك عن سواد الأمة الذين يرزحون تحت أنواع من القهر والشعور بالغبن والإحباط !!

برأيي حتى تستطيع قنواتنا الفضائية الجادة أن تصل إلى نتائج نوعية أفضل عليها أن تفتح منافذ جديدة تربطها بالمشاهد ربطا مباشرا لا يكون فيها للبكاء على واقعنا السياسي إلا مساحة معقولة تنير المشهد كاملا ، وتترك مساحات لحركة الفرد العربي المسلم الذي نريد اليوم أن نرى قامته عالية وصوته مسموعا !!

نعم قد لا يكون مسموعا في الفعل السياسي لكن مجالات كثر ينبغي أن يتم تسليط الضوء عليها وتناولها بالنقاش والتحليل وجمهور كبير حائر يود لو يعرف من أين يبدأ في إصلاح واقعه وبناء ذاته وتحرير طاقاته الايجابية ؟

والقول بقدرة الفرد على فعل الكثير فيما لو عززنا من ثقته بنفسه وفتحنا له الطريق للعمل والفعل والتغيير له مسوغاته وموجباته أيضا.

إن هناك ملايين من الفرص التي تساعد على تطوير حياتنا الفكرية والاجتماعية ،  وما زال هناك متسع لدمج المتلقي العربي في مشروع بناء النهضة الذي يتخذ من الفرد حجر زاوية التغيير ، ويولي جهده الحثيث في بناء إمكانات ذلك الرقم الصعب في كل معادلات الحضارة والبناء .

إن من حقنا أن ننعم بأجواء صحية تعيد للمواطن العربي حقه في هذا الجانب الهام والمؤثر لكننا بالمقابل علينا أن لا نبخس هذا الفرد الاعتراف بقدرته على إحداث فرق كبير في معادلة التغيير التي ننشدها !!

أموال العرب التي تسخر اليوم لتغييب الوعي وإضعاف المناعة الأخلاقية هي واحدة من أكبر عوامل الفتك والتدمير في فاعلية مجتمعاتنا

وما وصل إليه الحال من ضمور الأخلاق وهشاشة البنية النفسية لشخصية الفرد العربي أمر يثير الفزع ويستدعي أن يعلن المخلصون منا حالة النفير التام . فالجمهور العربي يستهدف اليوم بحملات ضروس لا تبقي ولا تذر من ضميره وروحه

والأنثى أصبحت لديهم شيطانا يثير في الجميع الغرائز وأنواع الشهوات مما يشكل خطرا حقيقيا على بنية الأسرة العربية وكيانها بل أخشى أن أقول ووجودها في المستقبل !!

نعم يتعرض المشاهد العربي لهجمة تغريبية في عقر بيته من قنوات عربية خلعت برقع الحياء وقطعت ما بينها وبين الفضيلة واختارت عن طواعية أن تتحول لمزمار من مزامير الشيطان فأين هذه القضية الساخنة الملتهبة من الحضور في مشهد قنواتنا الجادة والتي تحمل هم الإصلاح والتغيير ؟!!

نستطيع أن نعيش محرومين من الحرية السياسية بعضا من الوقت لكننا لا نستطيع أن نعيش بدون الحياء والفضيلة يوما واحدا !!

نستطيع أن نتحمل بعض الغبن في حقوقنا الدستورية ولكننا لا نستطيع أن نعيش يوما بدون حياء وأدب في التعامل بين الجنسين !!

نستطيع أن نتحمل شيئا من الفقر وقلة الحيلة ولكننا لا نستطيع أن نتحمل وجود لحوم نسائية معروضة على المكشوف يلتهمها ألف مفلس ، ومحروم من قيم الفضيلة والأدب !!

نستطيع أن نصبر على ظلم بعضنا لبعض في اقتضام بعض الحقوق لكننا لا نستطيع أن نصبر على أجيال جديدة فقدت شعورها بالانتماء وضاعت منها البوصلة وما عادت تدري من أين تهب عليها الريح ولا كيف تقاومها !!

نعم. لدينا قضايانا الكبرى التي ما زالت تنتظر الأيدي الأمينة العارفة لكي تميط عنها اللثام وتضعها تحت الضوء ، تشخّص الأدواء وتتعرض لتفصيل العلاج بطريقة تتناسب والعرض التلفازي .

من السهل أن تأتي فضائياتنا الملتزمة بألف مذيع يفتحون النار على خيانة الساسة العرب لكن من الصعب عليهم أن يأتوا بربع هذا العدد بمتخصصين في التربية والاجتماع ليعرضوا ما لديهم من تجربة علمية عززتها التجربة العملية في الأخذ بأيدي الجمهور لمرافئ الأمان..

من السهل أن نقرأ ألف مقال يشتم الساسة العرب ويسفه أحلامهم لكن من الصعب أن نجد عشر معشار هذا العدد لكتاب اهتموا بالتربية والتعليم وجندوا أقلامهم لتقديم رؤى جديدة لتطوير الأداء في هذه الحقول الهامة!!

ليس بالسياسة وحدها تنصلح الأمة بل بتحرير الفرد من عقاله وأسره وجهله وتطوير ملكاته ، ومناعاته النفسية وتحريره من أسر الطين والانجذاب نحو الأرض وإيثاره الدنيا على الآخرة !!

تعاني الذهنية العربية اليوم من ركام هائل من الجهل في شتى مناحي الحياة مما جعلها لقمة سائغة بيد تجار الجنس والرذيلة والمتاجرين بقيم المجتمع وأعرافه وثوابته.

هؤلاء هم من يجب أن توجه لهم رسائل نقدية حادة إلى جانب الساسة العرب فقد كثرت السهام على الكيان العربي المسلم حتى أثخنته بالجراح !!

نعم في غزة اليوم حصار ودمار وقتل وإبادة وفي غير غزة تذويب لشخصية المسلم ولكرامته وإضعاف لدوره في الأرض وكلا المحنتين كبير وكلاهما موجع.

نعم ينسكب الدمع غزيرا ويكتوي القلب حسرة على ما يدور في غزة ويشعر المرء بخنجر مسموم يغتاله في مشاعره وعواطفه لكننا في خارج الكيان المتشظي بنار الألم والمحنة لا نرى ما يشير لعمل اجتماعي خلاق ينشر الضياء والدفء في أوصالنا الباردة !!

الرهان اليوم بعد الله على إعادة الدماء حارة غزيرة في كيان الفرد العربي المراد إضعافه تحت نير الشهوات وتحت أتون الألم.

ننتظر من مدراء قنواتنا الفضائية الجادة أن يمنحوا  مشاكلنا الأخرى شيئا من الاهتمام حتى يزداد المشاهد العربي فهما بواقعه من جميع جوانبه وزواياه وحتى يتعرف على نقاط الضعف لديه فيبدأ بتصحيحها .

واقع التجربة يؤكد أن ما يحتاجه جمهورنا العربي اليوم هو أن يثق بذاته وبقدرته على المساهمة في الفعل الحضاري المنشود .

نحن بحاجة ماسة اليوم لإعادة قراءة مكتسبات القنوات الفضائية الجادة وعمل نقلة نوعية في أدائها تتناسب وحجم التحديات ونوعية احتياجات الجمهور وحتى لا يتحقق في قنواتنا الملتزمة قول الشاعر العربي:

سارت مشرّقة وسرت مغرّبا            شتان بين مشرق ومغرب

كلما كانت فضائياتنا أقدر على التواصل مع مختلف قضايا المجتمع العربي كلما كان ذلك دليل التمكن والجدارة بالريادة في الفضاء الإعلامي الذي ننتظر منه أن يملأ قدرا من الفراغ في المشهد الثقافي ، والاجتماعي العربي  الكثير التفاصيل والمتباين الألوان.

Read Full Post »