Feeds:
المقالات
تعليقات

Archive for the ‘مقالات نشرت في جريدة الرياض’ Category

مدير جمريم عبدالله النعيمي

المصدر : جريدة الرياض

الجمعه 26 ذي الحجة 1428هـ( حسب الرؤية )- 4 يناير 2008م – العدد 14438

إنها سخرية من سخريات بعض المدراء العامين بموظفيهم، واستخفافهم بهم إلى أبعد الحدود نقلها لي مشارك في إحدى دوراتي التدريبية حين قال بنبرة مشوبة بسخرية لاذعة: أستاذتي الفاضلة هل تعلمين أن مديرنا العام لا يعرف أغلب موظفيه، وأسماؤهم بالنسبة له لغز محير، وأشكالهم ليس لها في دماغه الفذ أي خطوط أو ملامح.

إن ذاكرة مديري العام لا تحمل في تفاصيلها أغلب صور الموظفين والموظفات بالدائرة على الإطلاق وهي ذاكرة نظيفة تماما من مئات الصور التي يمكن أن تثقل ذاكرة شخص مهم كالمدير العام خاصة وأن الصور والأسماء والملامح هي لعامة الموظفين ممن لا تقع درجاتهم الوظيفية ضمن درجات السلم الأولى بل هي درجات متأخرة نوعا ما، ما يعطي ضوءا أخضر لذاكرة المدير العام فيعفي نفسه من أي شعور بالتقصير إزاء أولئك الموظفين الصغار.

يقول محدثي: كنت يوما أتحدث مع أحد مدراء الإدارات فصدف وأن مر المدير العام علينا فلاحظ وجودي فسأل مديري المباشر : من الرجل ؟

يقول محدثي: “أنا أعلم جيدا أن مديرنا العام لا يعرف أسماءنا لكني صدقا شعرت بالمرارة تتضاعف في حلقي فما يفصل بين مكتبي ومكتبه طابق واحد فقط أي أننا لسنا زملاء في العمل فحسب بل إننا جيران والقرب المكاني كان من شأنه أن يسهل على المدير العام معرفة كافة الموظفين والسؤال عن أحوالهم” ثم أضاف قائلا:” كيف سيحل مشاكلنا ويكتشف طاقاتنا والعام يمر يتلوه العام وهو في واد ونحن في واد آخر؟!!

إن مديرنا العام ليس في جزيرة مقطوعة، بل أغلب الموظفين هم في بناية واحدة والمصاعد كفيلة بأن تضمن انسيابية الحركة مئات المرات في اليوم الواحد بين عموم الموظفين.

بعد أن انتهى محدثي من كلامه استلم الراية منه جليسه وأضاف: “نحن لا نكاد نراه أبدا، إنه يصل إلى مكتبه من مصعد خلفي ويمر من ممر ضيق حتى لا يرى الموظفين ولا يرونه، إنه بتحاشانا قدر استطاعته، وإذا ما صدف ومر من أمامنا فإن هاتفه النقال يكون فوق أذنه وما من أحد منا يستطيع الاقتراب”.

قد يثور السؤال ومن حقه أن يثار ما الذي يقف وراء هذا السلوك الشاذ، وما الذي يخشى انكشافه المدير العام فيما لو احتك بهذا وذاك من الموظفين ؟

إن السؤال مشروع وإجابته مركبة حيث يوجد أكثر من سبب يقف وراء سلوك بعض المسؤولين الكبار تجاه زملائهم في العمل .

من بين تلك الأسباب معرفة المدير العام بنفسه وبإمكانياته البسيطة فالإدارة لم تأته عن جدارة وهو يعلم أن هناك من هو أحق به منها.

إن إصغاءه لعامة الموظفين رغم أنه بعيد كل البعد عن أن يضطلع بحقيقة المهام التي تنفذ في مؤسسته وبالكيفية التي يتم بها تحقيق تلك المهام يجعله يؤثر العزوف الكامل عن الاحتكاك بالموظفين الذين قد يفتحون له أبوابا لا يعرف كيف يغلقها.

إن المدير الناجح لا يكتفي بالنظر للموظفين من برج عاجي أو من فوق رأس جبل فتكون المسافة بين الطرفين شاسعة والنظر يكون ضعيفا بقدر المسافة الفاصلة.

إن المدراء الذين قرروا سلفا أن يشتروا راحة أدمغتهم، فلا يزعجون أنفسهم بتفاصيل العمل وتحدياته والعقبات التي يتعرض لها أولئك الموظفون فعلوا ذلك وما زالوا يفعلون رغبة منهم في إلقاء التبعة على مدراء الإدارات وبهذا تكون العلاقة ثنائية الأطراف ما بين مدراء الإدارات والأقسام التابعة لهم وبالتالي يستريح باله وينقطع رجاء الموظفين مع مرور الزمن في لقاء حقيقي يجمعهم بمديرهم العام.

لقد غدا لقاء المدير حلما جميلا يراودهم وقت المنام فقط أما في اليقظة فقد تخلصوا منذ زمن من تلك الأحلام المستحيلة التي لم يعد لها مكان على مستوى الواقع وفي عالم الحقائق.

الحقيقة الواضحة أن سعادة المدير العام شخص فوق الناس ومنزلته السامية فوق الجميع ويكفي الموظفين شرفا أنهم ينتسبون لدائرة اسمه العطر يزينها وشخصه الفائق يظلها، وأي مطالب أخرى فوق هذا فهي في مهب الريح.

السؤال العاصف: كيف يمر عقد كامل على مدير عام بهذه الروح اللامبالية التي عقدت ألسنة الكثيرين عن الشكوى وجعلتهم في بلبال ولا يتحرك من هم في الأعلى لوقف النزيف في الموارد البشرية الذي سببه جهل الجالس فوق الكرسي الكبير عن طبيعة الطاقات الباقية وطبيعة الكفاءات التي آثرت الرحيل؟!!

@ متخصصة في التنمية البشرية- الإمارات

 

Advertisements

Read Full Post »