Feeds:
المقالات
تعليقات

Archive for the ‘فضائيات’ Category

يشغلني الى حد كبير واقع اعلامنا الفضائي الذي رغم تزاحم قنواته وتراكمها الا ان القليل منها فقط يمكن تصنيفه بالجيد والقادر على الجمع بين الافادة ومتعة المشاهدة
قد يقول قائل لم تاتي بجديد فالملاحظات على فضائياتنا وافتقارها للقدرة على اقناع المشاهد بها هو امر معروف منذ زمن وهذا الرد صحيح لكنني اقول ما زالت الحاجة قائمة ولا بد من الاهتمام بانجاز هذا المطلب بشكل كبير . ولعل استمرار تكرار الطلب والمناشدة يحرك عقولا تريد السكون ونريد لها اليقظة والمشاركة فهل من مستمع

Advertisements

Read Full Post »

مع الله أم مع صنّاع الغفلة

بقلم : مريم عبدالله النعيمي

إنها دعوة صريحة للغفلة في رمضان تتوالى صورها عاما بعد عام وتصدم في فكرتها وطبيعتها أفراد المجتمع كلما اقترب الموسم الفضيل والشهر المبارك.

دعانا الله لبذل أقصى الجهد في الشهر الكريم لنعتذر له عن تقصيرنا في حقه ،  وعن زللنا وغفلتنا طيلة العام،  ودعانا القائمون على فضائياتنا أن نتجمهر لنحملق ساعات وساعات في وجوه شوّهها البوتكس ،  وتكبير الشفاه وكمية المساحيق التي تكفي لتلويث البيئة والإضرار بطبقة الأوزون التي أضر بها سلوك البشر!!

إنها الأطنان من الغفلة ظاهرة وباطنه في اللغة الماكرة التي نشهدها في كل عام

وإلا فما معنى تلك الملابس المبهرجة والوجوه التي كأنها توشك أن تنزل للسيرك لتضحك الأطفال والعجائز بل وتلك العبارات والنقاشات الحادة التي تجلجل في أماكن التصوير وأنحائه وزواياه .

مسلسلات يزعمون أنها خليجية وإذا بها شكلا ومضمونا وروحا تقع خارج التصنيف وتصنف في مجال البهرجة والزيف والعبث بالأمور وعلينا نحن أن نصفق ، وأن نزدرد الكذبة ونبتلعها حسب المقاس المعروض والوصف المشاهد !!

بكل بساطة ودونما حاجة لاختصاصيين في علم النفس أقول أغلب ممثلات الخليج جاوزن حد المنطق والمعقول ويمارسن ضحكا على الأذقان والعقول وهن يمضغن بعض المفردات التابعة لقاموس أهل الخليج .

ان الأسرة الخليجية في زمانها الأول ويوم أن كان العيش صعبا والحال ضيقا كانوا في سعة من أخلاقهم وفي صلة مع ذواتهم وقيمهم التي لم يضعفها فقر أو حر أو بيئة قاسية .

والأسرة الخليجية اليوم رغم التحديات التي تمر بها ما زالت في منآى عن السقوط إلى المستوى الهابط الذي تظهر عليه أغلب نجمات الخليج ( الممثلات)

نعم هناك مساحة شاسعة بين الفئتين ، ومن المشين والمعيب ومن السخرية بالذات أن نظن أن هذه المسلسلات تعكس ما يدور في البيت الخليجي المعاصر الذي ما زال يقدم للمجتمع صورا مضيئة لشباب ناجح،  وفتيات يبحثن عن فوز حقيقي لا فوز مزيف ومغشوش .

أذكر أنني تابعت بعد انقضاء الشهر الفضيل مسلسلا خليجيا كتبته ومثلته حياة الفهد وكان المسلسل يناقش جحود الأبناء ورغبتهم في نهب مال الأب وهو حي يرزق !!

كانت الصورة الأكثر قبحا للبنت الشابة غير المتزوجة التي كانت مهووسة بالملابس والبهرجة ومتابعة الموضة، وكانت شرسة الطباع حادة السلوك قاسية القلب باردة المشاعر لا تعرف لأب حقا ولا لأم واجب !!

لم تكن جرعات المسلسل المتهالك الأداء والمضمون لتقنعني بأن المسلسل يناقش قضية تستحق النظر أو تستوجب إعلان حالة الطوارئ

لقد أرادت كاتبة المسلسل وبطلته أن تقنعنا بأن ثمة أزمة في الأخلاق والمروءة والفضيلة وقيم الحياء تراكمت في بيت واحد لكني أسألها هل هذه الصورة لها امتداد حقيقي ووجود في بيوتنا وعوائلنا ؟!!

وهل يوجد في بيت واحد إخوة وشقيقة يقدمون من أصناف الجحود واللامبالاة بأبويهم ما يثير الاشمئزاز ويبعث على الرثاء كما يقدمه هذا العمل الغريب

وحتى لو قلنا أن الصورة لها ظل في الواقع فإلى أي حد يجسد هذا الظل وجودا قائما ومنتشرا ومكررا وله حضور في النسيج الاجتماعي الخليجي ؟!!

إن الصورة اللاأخلاقية التي عبرت عنها تلك الفتاة الابنة في هذا العمل لا تعكس الوضع الطبيعي والقائم اليوم في أسرنا . وحتى لو كانت هناك سلوكيات شاذة فهل سيصل الأمر بتلك الفتيات إلى الحد الذي ظهرت فيه الممثلة التي جسدت ذلك الدور ؟!!

في الحقيقية إنه المكر السيئ “ولا يحيق المكر السيئ الا بأهله” . ونشر القبح وتجسيده وتقديمه على أنه نموذج متوفر بكثرة في الحياة هو كذب ومغالطة كبيرة

وكم من مقالات كتبت ، وسطور خطت ، وأسماء لها وزنها ناشدت أن تكون الأعمال الخليجية المقدمة في رمضان قريبة من الحياة ، وليس بها كل ذلك الافتعال والتصنع والغرابة !!

والسؤال الأكبر أوفي شهر التواصل والوصال ، وشهر الفضل والزيادة في العبادة وأعمال البر تتهاوى أعمال صرفت عليها الملايين لتسحب البساط من تحت أقدام المراهقين والكبار وتنقلهم من تفقد رصيدهم مع الله إلى البحث في الريموت عن ساعات جديدة يمضيها الصائم مع صناع الغفلة والعابثون بالحقائق المشوهون للصور ؟!!

هل هذا هو الخيار المناسب لأيام من العام معددود تأتي على مهل وتذهب على عجل ، وتأتي متروية وتغادر مسرعة فهل هذه كرامة رمضان وقدره لديكم وهل هذا الموسم العظيم يستحق أن يقابل بكل هذا المكر وكل تلك السخرية؟!!

إننا لا نسخر إلا من أنفسنا حينما نرضى طائعين أن نتبع صنّاع الغفلة وننبهر بما يقدمونه ونتأثر بفكرهم ونظرتهم للحياة !!

إننا حينما نعطي العقل إجازة مفتوحة من التفكير ، ونرضى بمن يريد أن يختطف منا أجمل ساعات العام ولياليه نكون وبأيدينا قد ساهمنا في صناعة الغفلة والدفاع عنها. فهل هذا خيار ناجح واختيار جدير بالاعتبار؟!!

 

 

Read Full Post »

درهم حياء خير من قنطار سفور

بقلم : مريم عبدالله النعيمي

جمعني القدر بها دون سابق تخطيط أو حرص مني على اللقاء بها لكن الأثر الذي تركته في نفسي تلك المقابلة كان أشبه بهزة كنت بحاجة إليها لأكتب في موضوع ظننت أنه أشبع بحثا وعرضا وتدوينا ونقاشا.

المقابلة كانت عبر إحدى القنوات الخليجية حيث دعيت لعرض وجهة نظر تربوية حول الدور المحوري  المطلوب من الرجل القيام به في داخل المنزل .

كانت تلك الزيارة هي الأولى إلى تلك القناة الفضائية القائمة في مدينة دبي للإعلام ولا شك لدي أنها ستكون الأخيرة بعد أن اختبرت مشاعر لم تكن في صالحي على الإطلاق !!

كنت أعتقد ولفترة طويلة أن فتح موضوع الحجاب سواء للإعلاميات أم لكافة النساء المسلمات أمر قد فرغنا منه كمجتمع لأن الحجاب فرض وكل جدال أو نقاش في هذا الموضوع يعتبر من باب إثبات ما تم إثباته من الشارع عز وجل .

لكن الخبر ليس كالعيان ، ومهما ظننا أن الحجاب في النهاية أمر شخصي فمن أرادت الخضوع لأمر الله فهذا خيارها ومن شاءت أن تتحرر من اللباس الشرعي فهي المسؤولة الأولى والأخيرة عن اختيارها إلا أن للغة الواقع في هذا الجانب ما يعكس الحاجة لفتح هذا الموضوع على الدوام.

لقد ازددت يقينا البارحة أن الحجاب ليس أمر شخصي على الإطلاق وأن أثره لا يتجاوز فقط تلك الفتاة المتحررة من اللباس الشرعي إلى فئة محدود العدد ممن قد يعجبن بالنمط المعروض ويتنافسن للمجاراة والتقليد.

كما أن أثره لا يتوقف على التأثير السلبي الذي تتعرض له تلك الفئة المتربصة من الرجال والشباب الذين يروق لهم رؤية الفتاة وقد كشفت ما أمرت شرعا بستره لكنه يصيب مشاعر المحجبة ويؤذيها إذاءة بالغة ما يؤكد أن الجميع في خطر معنوي على أقل تقدير من لوثة التحرر الآخذة في الانتشار .

استقبلتني المذيعة العصرية بلباس ليس له صلة بشرق ولا بإسلام وحينما وقعت عيناها علي كادت تصعق وقالت لي ابنتي بعد خروجنا من المحطة الفضائية وكانت ترافقني للمقابلة : أرأيت ملامح الصدمة والذعر التي انتابتها عندما وقعت عيناها عليك أول مرة ؟!!

قلت : نعم لاحظت ذلك وهي محقة لأبعد الحدود فكيف تظهر على الشاشة مع نموذج يصطدم معها في الهيئة الخارجية اصطداما كليا إنها محقة في قلقها فالاحتشام إذا اجتمع مع الزى المكشوف ظهر التناقض جليا وأصبحت الصورة متباينة الألوان لحد ملحوظ !!

المهم ذعرت المذيعة من الحجاب والاحتشام وما تناهى لها مسبقا عن رفضي للماكياج فخارت قواها وهي الأنيقة التي تلبس ثوبا قصيرا ضيقا لا يعلم بحاله إلا الله .

اعترانا نحن الاثنتين شيء من الألم لكن ربما لكوني أعلم بواقع كثير من إعلامياتنا بدوت ثابتة ولم يطرأ على وجهي أي شعور بالاستياء من مظهرها غير المريح ومن زيها المكشوف .

رددت عليها التحية ، وبدأت أحاورها حتى أخفف من روعها فأنا الآن في محنة حقيقية ومن ستحاورني تختلف عني على الأقل في اللباس والهيئة وإن كانت في داخلها ربما تكون فتاة متميزة في بعض الصفات والأخلاق .

بعد خمس دقائق من الحوار وقبل الدخول إلى الاستديو تحول ذعرها لهدوء وطمأنينة وأخذت تكيل المديح والإطراء وقالت لي : كل ما سمعته منك الآن له وزن ثقيل ، وليت مدة اللقاء معك تطول بل زادت وربما من باب المجاملة أنها كثيرا ما تضيق بطرح ضيوفها لكنها وجدت في طرحي ما يستحق الإصغاء والاهتمام!!

المهم أنها رضيت عني ويبدو أنها تقبلت وجود ضيفة من النمط القديم الذي يرفض أن تكون له إطلاله جذابة على الشاشة .

تقبلت وضعي بكل حب ، ورضيت بي ضيفة معها على الهواء وبدوري كتمت كل غضبي ورسمت ابتسامة بسيطة لعلها تخفي زمجرتي واستيائي من وضعي وليس وضعها هي !!

لم يكن كسب ودها أمرا صعبا بعد أن قبضت بيديها على عدد من إصداراتي واستمعت لوجهة نظري التربوية حول الموضوع الذي سيثار في المقابلة .

لكنني أنا التي كنت بحاجة لمساعدة حقيقية في ظل دخولي لقناة فضائية خليجية تدور من حولي فيها المذيعات من ذوات الإطلالة الجذابة الملونة والمتخففة من الزى الشرعي بكل ثقة وسرور !!

كان الجو علي كئيبا وباردا ، وكان اللون الرمادي يرخي بظلاله في المكان والوقت مر بطيئا لدرجة كبيرة .

يا لهذه المشاعر التي لم أختبرها منذ مدة طويلة ،  وأي غضب هذا الذي أكتمه وأمنعه من الانفجار في بيئة وجدت نفسي فيها غريبة إلى حد كبير!!

الألفاظ المتبادلة بين الموجودين أو بعضهم على الأقل منفتحة ولا تخضع لضوابط شرعية، ، الكلمات غير اللائقة بين زملاء المهنة والمكان .تقرير الأزياء الذي سبق المقابلة معي أشياء كثيرة لم تكن تشعرني بالراحة ، ورغبة عارمة في الجلوس أمام حاسوبي لإعادة طرح موضوع قديم يتجدد هو: ما هي عواقب ترك الفتيات والنساء الممتنعات عن الحجاب على المجتمع برمته وعلى حياتنا بكل تفاصيلها؟

إن الضيق الذي اعتراني واستيائي من تدهور وضع الأنثى وسقوط برقع الحياء عنها في تلك اللحظة يكفي لأعيد صياغة أفكاري من جديد حول خطورة الصمت على تدهور علاقة بعض المسلمات بقيم الاحتشام واحترام الزى الشرعي !!

إن الدخول في الحياة العملية من بوابة الاجتراء على فرض أنزله الله هو دخول خاطئ ، وولوج عشوائي ، ومربك ، ومرتبك ، وينبغي العمل على تصحيحه والتقليل من أخطائه وأخطاره .

لست أدعي أن ثمة طريقة لفرض الحجاب على المسلمات لكنني أزعم أننا بحاجة حقيقية لتكثيف الجهود تجاه زى المرأة المسلمة وأهمية التحدث والكتابة وإنتاج البرامج وإصدار المشاريع التي تشجع الفتاة على الاحتشام وارتداء الحجاب .

إن أخلاق الأمة كلها في خطر إذا ما ظلت الجهود المبذولة في تعزيز احترام  الحجاب على الصورة القائمة فالفتيات الجريئات يقتحمن الإعلام بجسارة ويمتلكن منابر التأثير بقوة وبدون اكتراث لزي شرع أو دين .

وما تنشره الفضائيات من صور ونماذج غريبة ومؤذية للعين والقلب والعقل تؤكد بأننا بحاجة لمشاريع إعلامية كبيرة وكثيرة ترصد لها الميزانيات وتسخر لها الجهود وتبذل لها الأوقات لكي يتم إيقاف أو تحجيم الآثار السلبية من جرأة بعض فتيات الإعلام اللواتي فرغن من فكرة الحجاب وأفرغن رؤوسهن منه حتى إشعار آخر .

فيلكن الإشعار الآخر نهضة إعلامية تقودها المرأة المحجبة والفتاة التي عرفت طريقها نحو الله وتصالحت مع قيم الفضيلة والحياء والاحتشام.

فليكن الإشعار الآخر إصدارات متنوعة وبرامج تتوفر بها أعلى مستويات الجودة والتميز .

فليكن الإشعار الآخر الذي يحجم تلك اللوثة الفكرية التي ضربت أدمغة بعض الإعلاميات المسلمات نهضة أخلاقية يقودها أفراد المجتمع وفئاته والقادرين على التأثير والتغيير والمرشحين للعب أدوارا رائدة ومساندة ومعززة لغرس قيم الحياء في النفوس .

هذا إذا كان خوفنا على أخلاق المجتمع حقيقيا وكانت غيرتنا على أعراضنا غيرة صادقة ولها صدى في الحياة .

إن القوة التي تنطلق منها غير المحجبة في مسيرتها الإعلامية ، والجموح وإظهار الجرأة الكاملة في اللباس والزى المكشوف يجب أن تقابل بردة فعل مدروسة منهجية وشاملة تحاصر تلك الهشاشة الأخلاقية وتضعف من تأثيرها في حياتنا لأقل قدر ممكن .

هذا إذا كنا نريد أن نعذر أمام الله ونبرئ ذمتنا من كل هذا التخاذل والانحناء لجبروت الإعلام المكشوف الذي سلع الأنثى وجعل منها لقمة سائغة للعبث واللهو الرخيص.

Read Full Post »

Untitled-14

خطورة معرفة نصف الحقيقة

بقلم: مريم عبدالله النعيمي 

alnaymiarticle@hotmil.com

 

إن معرفة نصف الحقيقة اخطر من الجهل بالحقيقة كلها، وان إصدار حكم نهائي على أن المتسبب في الأزمة الحالية هي جهة واحدة بعينها هو نصف الحقيقة وليست الحقيقة الكاملة، النصف الثاني من الحقيقة المغيبة يتمثل عمدا في تحميل المليار مسلم جزءا من المسئولية إزاء الوضع الحرج الذي آلت اليه أحوال الأمة.

ومن المؤسف بأنه رغم فداحة الموقف المتفرج، وإعلان حالة التخلي عن المشاركة الشعورية والعملية إزاء القضايا القومية إلا أن آلتنا الإعلامية أصرت على أن تقدم شهادة حسن سير وسلوك وتمنح براءة ذمة لمئات الملايين من الجمهور العريض لأنهم حسب طرحها غير الناضج أبرياء ومهمشون ولا حول لهم ولا قوة!!

لقد ظل الطرح الإعلامي طيلة السنوات الأخيرة يصرف الجموع عن الالتفات إلى أدوارهم المنتظرة في خدمة قضاياهم ، ويشدهم إلى الأفق الأوحد حيث الحديث عن الخيانة والخذلان من قبل فئة معينة حملها عبء التردي والخيبة، بأجاد القيام بدور المحامي الحاذق لجمهوره من أبناء العروبة والإسلام أولئك الأبرياء حسب تعبيره، العاجزين عن فعل أي شيء، الذين توصد الأبواب أمامهم ولا يملكون إلا الحوقلة والاسترجاع وذرف الدموع على واقع لا يملكون معه إلا الإذعان والإقرار بتفوقه وسطوته!!

الناظر من بعيد، والذي يقرأ نتائج هذا السلوك الإعلامي غير الناضج يعلم بأنه ليس ثمة وصفة للفشل والضياع أدق من هذه الوصفة، حتى أن الشيطان نفسه لو فتح له المجال ليدلي بدلوه، ويسرب مفاهيم لتثبيط همم أبناء هذه الأمة فإنه لم يكن لينجز المهمة المطلوبة منه بمثل الصورة التي قدمها الإعلام العربي ولن يستطيع أن يبلي بلاء الإعلام في مشواره الطويل لغسل أدمغة فئات متعددة من المستهلكين للثقافة الإعلامية .

لقد تنوعت أساليب غسيل الأدمغة لكن النتيجة واحدة، ولصالح أهداف المسيسين للرسالة الإعلامية المعاصرة، فتارة يتطوع الإعلام لتبرير القصور في مشاريع التنمية الشاملة على أنها نتيجة المؤامرة الخارجية، صارفا الأذهان عن التخاذل الرسمي والشعبي في مواجهة التحديات والإصرار على انجاز الأهداف المطلوبة .

وتارة يفتح المجال للتنفيس عن الانفعالات الحادة عبر الخطوط الهاتفية الساخنة التي تشجب وتندد وتشتم الخونة وأعداء الأمة، وكأن مطلقي تلك العبارات اللفظية قد أدوا ما عليهم من واجب تجاه تحقيق انتمائهم الوطني وهويتهم القومية .

وتارة تستضيف شخصيات ديناميتية تتحدث عن الارتباك في المواقف السياسية ولا تنطق بكلمة واحدة حول تخلي الملايين من أبناء الشعوب المسلمة عن أداء ضريبة الانتماء إلى هذه الأمة، وعن الانتكاسة الأخلاقية المريعة التي يعاني منها المجتمع اليوم والتي أظهرت إفلاسا فكريا، وكشفت عن انهيار أخلاقي لم يحظ حتى اللحظة الراهنة بوقفة شجاعة تقول للجموع المتدافعة على الشهوات: إن طريق تحرير الأقصى لا يمر عبر نفق الأهواء ولا عبر بوابة اللهو غير المباح !!

والسؤال الذي يفرض نفسه: لماذا يصرّ مطلقو القنابل الصوتية على غض الطرف عن الممارسات غير المسئولة التي تصدر من أفراد المجتمعات العربية والمسلمة؟ لماذا يصدرون صكوك غفران لأشباه النيام من الملايين التي لم يعد لها هدف سوى أن تحيا كالصائبة من الأنعام؟ لماذا يتجاهلون كبرى الحقائق التاريخية التي تؤكد أن الانهيار الأخلاقي هو الطريق الأقرب للخروج من التاريخ، وإنهاء المعارك الخارجية لصالح الأعداء بعد أن اخترقت الجبهة الداخلية من قبل المجترئين على الخطوط الحمراء؟

لن تقوى جبهاتنا الخارجية وثمة انهيار داخلي يقدم رسالة مرئية بأن الأمة مصابة بأنواع من الأسقام في الروح والضمير.

ترى لماذا يخرس الإعلام عن ذكر هذه الحقائق؟ هل لأنه يعاني من أعراض الانفصام النكد الذي تعاني منه الأمة؟ أم لان لديه ازدواجية في المعايير كالتي لدى من يرشقهم بحممه الكلامية؟ أم لأنه يتعمد أن يقدم نصف الحقيقة لأسباب هو أعلم بها من سواه؟!

إن إجابة هذه الأسئلة في بطن الآلة الإعلامية التي ننتظر أن تفرج عنها في الأيام المقبلة!

 

Read Full Post »

مع قناة الشارقة الفضائية .. كلنا رابحون

بقلم: مريم عبدالله النعيمي

كاتبة وباحثة إماراتية

alnaymiarticle@hotmil.com

نعم وبكل فخر مع قناة الشارقة الفضائية كلنا رابحون .

لا خسارة مع قناة الشارقة الفضائية أو مع إذاعتها المزدهرة المتطورة التي تشاطر المجتمع همومه وأفراحه

لا خسارة بالمرة مع قناة الشارقة الفضائية والأرباح مضاعفة لكل أسرة ..لكل أب..لكل أم ..لكل فتاة مراهقة ، ولكل شاب في مقتبل العمر

لا خسارة بالمرة في أي ساعة من ليل أو نهار تقضيها مع قناة الشارقة الفضائية

لن يجرح حياؤك ، لن يخدش وعيك ، لن يسخر من عقلك ، لن يحمر وجهك من الخجل وبجانب زوجتك أو أختك أو ابنتك فليس فيما يعرض في قناة الشارقة ما يحارب الفضيلة ويستهدف الوعي والضمير !!

لا خسارة بالمرة مع برامج قناة الشارقة الفضائية التي ترفعت وسمت وارتقت عن المتاجرة بالقيم والأعراف والتقاليد العريقة فما يعرض في القناة من برامج تخاطب الوعي وتوقظه هو برهان على المصداقية الوطنية والمهنية معا بينما آثرت قنوات عربية أخرى تخدير الوعي وتغييبه ومحاصرته !!

في الشارقة الفضائية تقع عيناك على مذيعة محتشمة ، ومذيع يناقش بذكاء موضوعات في اللغة ، أو الاجتماع ، أو التربية، وكلهم لا تقرأ في وجوههم إلا الجد والشعور الرفيع بالمسؤولية الملقاة على عواتقهم فتطمئن إلى أن من يمسك بدفة السفينة ربان ماهر ، ومن يدير العمل أشخاص ترفعوا عن المتاجرة بضمير المجتمع واحترموا جمهورهم فبادلهم تقديرا بتقدير واحترما باحترام .

ليس في قناة الشارقة الفضائية دعوة لانحلال ، أو مجون أو سفور . بينما قنوات عربية أخرى اتخذت من المرأة سلعة رخيصة فعرتها أو كادت أن تعريها من أجمل ما فيها وهو الحياء والعفة والاحتشام فوجدناها هناك مشغولة ببرامج من الوزن الخفيف تذبح الوقت وتسفه العقل والتفكير بينما كان الرهان على الأسرة ككيان يستحق الاحترام ففازت الشارقة قيادة وإعلاما مرئيا ومسموعا في أخطر معادلة وأصعب تحد بين بناء الضمير وتغييبه .

احترام الجمهور خط أحمر ، وبناء وعيهم مطلب حضاري ووطني ، وقناة الشارقة قبلت بالمعادلة ، ووفقت للعطاء واحترمت نصوص الدين وقيم المجتمع ومضت والثقة بجدية أهدافها وصواب منطلقاتها فكان النجاح حليفها دائما .

آمن سمو الشيخ سلطان بن محمد القاسمي حفظه الله بالإنسان المسلم صانعا للحضارات ، وباعثا للهمم فاختار الاهتمام به ، واحترام عقله، ووثق بقدرة المجتمع العربي المسلم على التغيير متى ما مهد له الطريق وتم تشجيعه وتحفيزه على فعل الخير والقيام به .

وأول ما يساعد على تفعيل دور المسلم حماية ضميره وقيمه وقناة الشارقة تمارس بجدارة هذا الدور عن وعي وإدراك وتصميم

وحينما أصابت لوثة البرامج الخفيفة في الوزن والقيمة عشرات القنوات الفضائية العربية آثر القائمون على قناة الشارقة الفضائية وإذاعتها مواصلة الرحلة والتجديف في بحار نظيفة ومياه صالحة لتغذية عقل الإنسان وبناء مناعته القيمية والأخلاقية .

فكانوا أول الرابحين وتقدموا سواهم بأشواط ومراحل قطعت الشك باليقين ان المجتمع العربي كله مع الفضيلة والخلق الجميل

نعم فاز الجمهور العربي من محيطه لخليجه يوم اختار قناة الشارقة الفضائية ضمن القنوات العشر الأكثر مشاهدة ما بين 300 قناة تلفازية عربية

وفاز ضمير المجتمع يوم أن قال الجمهور العربي كلمته رغم حجم اللوثة الفكرية التي تستهدف وعي المجتمع وأخلاقه

كلنا رابحون مع قناة الشارقة الفضائية كتابا في التربية كنا ، أم جمهورا واعيا ينشد الفضيلة ويبحث عن مرافئ الدفئ والأمان في شتاء الفضائيات العربية القارس الذي أصابنا بالبرد في كل صيف قارص ، وكل قيظ لهيب .

نعم مع قناة الشارقة الفضائية كلنا رابحون ومع الالتزام بثوابت الهوية الوطنية الأرباح مضاعفة والصفقة رابحة والغنيمة ينالها الجميع وليس فقط من يقوم بالعمل الجيد هو وحده الرابح بل من يحسن تقدير العمل ويتقبله ويشجعه ويسانده أيضا ، وهكذا فعل الجمهور العربي وهو يختار عن وعي وإدراك قناة الشارقة الفضائية وإذاعتها بين العشر الأوائل للقنوات العربية الأكثر مشاهدة

لسمو الشيخ سلطان بن محمد القاسمي كل الشكر والتقدير على الخط الثابت والأصيل الذي اختاره نهجا لمؤسسات الشارقة جميعا وللأستاذ خالد صفر مدير قناة الشارقة الفضائية كل تقدير وإكبار لدوره الحيوي والفاعل في الحفاظ على مستوى فضائية الشارقة وإذاعتها وتميزها الدائمين وللأستاذة القديرة هند النابودة كل تحية وتقدير على دورها المؤثر وجهدها الكبير الذي جعلها إحدى صانعات التأثير في مسيرة قنواتنا الفضائية.

نعم نفتخر بكل دور وبكل مهمة نبيلة تنجز عبر مساحة البث البرامجي في هذه الأداة الإعلامية الخطيرة ، ولأولئك المتاجرين بالقيم الذين جاؤوا في آخر القافلة كلمة لا بد منها خلاصتها لا يستوي في الميزان عند الله وعند الشرفاء من الناس من باع الضمير ومن اشتراه ومن تاجر بالمرأة ومن صانها ومن حافظ على الأسرة ومن عمل على تضييعها . شتان هما لا يجتمعان المتاجرة بالضمير ، وحمايته !!

ولنا ولكل الغيورين منا نقدم التهنئة الحارة ، ومع قناة الشارقة الفضائية كلنا فائزون .

Read Full Post »

قناة الأقصى الفضائية…. أنموذج غير مسبوق
بقلم: مريم عبدالله النعيمي
على غير المعتاد وخارج نطاق المألوف ظهرت قناة الأقصى الفضائية تسابق الزمن لتقول كلمتها بالنيابة عن كل أتباعها والراضين عن نهجها في التعامل مع الصراع الطويل والمرير مع الكيان الصهيوني المحتل
فضائية الأقصى نموذج غير مسبوق من زوايا وجهات عدة تجعل المتابع لا يملك إلا ويسطر ملاحظات خاصة تليق بشرف توجهات القناة، وبأصالة مشروعها الجهادي المقاوم كأحد أهم أدوات الدفاع المشروع عن الأرض والعرض والمقدسات.
فيما يمكن تسطيره من ملاحظات حول أداء هذه القناة الفضائية وطبيعة خطابها الحماسي المشتق أصلا من اسم القائمين عليها حركة المقاومة الإسلامية ( حماس) يمكن القول أنها تتخذ من لغة الخطاب الحماسي المتقد خطا ثابتا في الفكر والتصور والمعتقد وهذا ما نراه في شتى البرامج والصور التي تعرضها القناة.
خطاب المرأة الفلسطينية كما خطاب الرجل الفلسطيني أثناء الحرب التي انقضت مؤخرا يبدو خطابا غير مألوف خارج تلك المساحة المباركة من الأرض . فاللغة الواضحة والنبرة الصحيحة ، والفصيحة ، والصوت الواضح والمعبر، والنّفس الطويل في التعامل مع المشاكل والأزمات الكبرى، وتفويض الأمر إلى الله تلك مفردات غدت من المسلمات في طرح رجال ونساء فلسطين الأحرار ممن رفضوا الركوع لغير خالقهم ومولاهم .
مفردات اللغة اليومية لأهل غزة وسائر فلسطين التي تنقلها باحترام ، وإكبار قناة الأقصى الفضائية لا تكاد تجد لها شبيها أو مثيلا خارج تلك البقعة المباركة من ارض العرب والمسلمين
إنها لغة استبسالية فيها من الصبر والاحتساب ما هو كالجبال أو أعظم وفيها من الاعتزاز بالإسلام ما يكفي لإذهاب الشياطين من رؤوس الحالمين حول أوهام نجاح التغريب في بلاد المسلمين !!
إنها لغة قوية اخذ أهلها من الإسلام بحظ وافر فأصبحوا بتلك العفوية الصادقة وذلك الصدق الذي يؤكده حالهم مثلا لما يمكن أن ينبته الإيمان من أزهار الصبر في قلوب الصالحين.
من تابع تغطية قناة الأقصى الفضائية لأحداث ما بعد الحرب على غزة في داخل ارض فلسطين يذهل لكم الصبر والاحتساب والرضى بقضاء الله وقدره المعبر عنه في كلمات أهل غزة وهم يعاودون بناء مساجدهم التي طالها القصف والتدمير !!
كلماتهم الصادقة وغضبهم على هدم بيوت الله كان برهانا حيا على أن هؤلاء الناس يتربع الدين في قلوبهم ، ويسمو على كل غاية .
كان من بين المتحدثين الذين ظهروا في البرنامج التسجيلي الذي بثته فضائية الأقصى رجل في أواخر العقد الخامس اشتد به الغضب لله لا لنفسه ولا لأهل بيته ولا لما يملك من حطام فان ، فقال :” تريد إسرائيل أن تضرب في الحجارة فلتضرب . تريد أن تهدم البيوت فلتفعل. لكن بيوت الله أغلى من أن نقبل بهدمها لأنها الأهم والأثمن . فلتذهب البيوت ولتبق المساجد ” .
إن كلماته الصادقة والمؤثرة ابلغ من ألف درس في تعظيم المساجد وعن نفسي لم اسمع يوما شخصا يتحدث عن حبه للمساجد بمثل الطريقة التي تحدث بها هذا الرجل المشغول بدينه قبل كل شيء .
كانت لغة الرجل الفلسطيني الذي يحمل الحجارة بيده ليعيد بناء المسجد أكبر وأعظم الدروس في تعظيم بيوت الله .
فأين هم الجالسون على الأرائك المتدثرون بلحاف الكسل وهم ينأون عن اعمار بيوت الله بالرغم من كونهم في مأمن من عدو مكشّر عن أنيابه السوداء من هذا الذي يفدي بيوت الله بنفسه ، وببيته، وبأبنائه فالمهم لديه أن لا يهدم جدار في مسجد ، أما الحجارة -والمعنى هنا مطلق البنيان عدا المساجد -فحتى لو دمرت وقصفت لن يكون ذلك بحجم مرارة تهديم مسجد يذكر فيه اسم الله والكلام لذلك العابد المتعلق قلبه بدور العبادة
هذه اللقطة التي عرضتها فضائية الأقصى وتبعتها لقطات حية للتسابق بين الرجال والأطفال والشيوخ لأجل إعادة بناء بيوت الله المدمرة في غزة تكفي لإزالة الوساوس والأوهام والظنون عن تراجع مكانة هذا الدين في القلوب طالما هناك رجال همهم عمارة بيوت الله مهما غلا الثمن وكبرت التضحيات!!
وهكذا تتوالى الصور والبرامج من فضائية الأقصى التابعة لحركة المقاومة الإسلامية حماس لتواصل تقديم حال المجتمع الفلسطيني المرابط في تلك الأرض المباركة ممن ارتفع سقف طموحهم ، ولم يرضوا عن عبادة الله ورضوانه بديلا .
فضائية الأقصى جادة في إعادة تقديم أهل فلسطين لملايين العرب والمسلمين كطلائع للعودة المباركة إلى المنهج الإسلامي في التصور والسلوك من خلال بثها الموجه والشديد الوضوح الذي يكشف قيمة الدين ومكانته السامية لدى افراد المجتمع الفلسطيني في غزة والذين لم يكونوا اقل من مستوى أفراد المقاومة في حبهم للشهادة وشموخهم بها وكأنها صولجان العز الذي لو سقط من فوق هاماتهم فسوف تكو الخسارة الفادحة !
تظهر ملاحظة أخرى على أداء فضائية الأقصى عبر سلسلة الأناشيد الحماسية التي لا تكف القناة عن بثها على مدار اليوم والليلة ، واللافت أن أناشيد فضائية الأقصى تظهر منشديها في هيئة أعادت هيبة الإنشاد الإسلامي الذي شابه الكثير من الضعف في السنوات الأخيرة حتى بلغ التمادي ببعض المنشدين المصنفين على أنهم في قائمة الإنشاد الإسلامي على التنافس في وضع المكياج وتجميل الشكل بل تمادى البعض وظهر أمام الجمهور حافا حواجبه كأنثى شغلها الاعتناء بالتزين واللباس عن بناء عقلها وفكرها الحي !!
هكذا وببساطة متناهية أعادت فضائية الأقصى الإنشاد الإسلامي إلى مكانته السامية وأعطته دوره الفاعل كشريك في خلق حالة من التفاعل والالتحام ما بين الفكرة المنهجية والعمل المنجز والشعر الملحن على إيقاع اللحظة الماثلة وبلغة الواقع وما يتطلبه من لغة تساهم في رفع الروح المعنوية ، وترسيخ المفاهيم الصحيحة في المقاومة والفداء !!
ببساطة ووضوح شقت فضائية الأقصى -رغم إمكانياتها المادية البسيطة- طريقها للجماهير التي أرهقها الكلام البارد ، وأزعجها الطرح الجامد فأتت روح شابة لا تشيخ ، وإن طال عليها الدهر . ولا تبلى وإن تباعدت الأيام وكثرت عليها السهام وزادت حولها الدسائس والفتن . تلك روح فتية لا يزيدها الزمن إلا شبابا ، ولا تزيدها الصعاب الاثباتا ولا الأحزان الارغبة في مواصلة رحلة استرجاع الحقوق المسلوبة .
روح وثابة لا تشيخ وهمة متقدة لا تبلى أو تخبو ونفس طويل وصبر زادته الأعوام قوة وشموخا فماذا بعد كل تلك الموارد يمكن أن يهزم شعبا هذا اختياره وقوة هذه إرادتها ، وقوما هذا دأبهم وتلك حرفتهم وقد أصبح الصبر والمقاومة صبغتهم وخيارهم المفضل في كل الأحوال والظروف
ذروة سنام الإسلام الجهاد في سبيل الله ، وهذا مبدأ راسخ في الإسلام فهمه المرابطون في تلك الأرض المباركة فهانت عليهم الجراح والخطوب وابتسموا للموت حتى خجل منهم وهو يحصدهم واقفين ويأتي عليهم شامخين وينزل بهم راكعين لله ساجدين .
أي دروس باردة في التضحية والفداء في سبيل الحق الواجب يلقيها أستاذ في التربية الإسلامية ما درس إلا لوظيفة ينالها ، ولراتب يقبضه نهاية كل شهر يمكن ان يشكل فارقا في ميزان التأثير والتغيير في مجتمعاتنا مقابل اللغة الملتهبة حماسا وإيمانا التي يرددها رجال غزة وشبابها وأطفالها عبر الفضائيات العربية وبرامج النقل الحية في الطرقات والضواحي والمستشفيات ؟!!
وأي مقال لا روح فيه ولا قوة تأخذ منه ولا طاقة تستمد من سطوره يمكن أن تؤثر مقابل الردود المدوية للحرب الغادرة على أهل غزة والتي يرددها المظلومون باستبسال يخجل منه سواهم ممن باع فان بعزيز ، واشترى بدينه عرض من الدنيا رخيص ؟!!
هيهات لآلاف المقالات التي تتعرض لطبيعة الحرب الظالمة على أهل فلسطين أن تصف بطولة أولئك الناس الذين ولدوا كبارا ، وعاشوا رجالا ونساء لله قانتين ، ورحلوا شهداء يرجون رحمة الله ويتطلعون لما عنده من ثواب للصابرين !!
وبشر الصابرين ببشارات ليس أقلها أن يكونوا رموزا في زمن الغدر والخيانة وان يكونوا قمما بين أقزام تاجروا بقضيتهم وهم الشرفاء الذين يستحقون الوقوف إلى جانبهم حتى يستردوا حقوقهم المشروعة وأرضهم المحاصرة برا وبحرا وجوا
لله كم لهؤلاء الصابرين المرابطين علينا من حقوق ، وكم لهم من أياد بيضاء وكم سبقونا إلى الخير وفازوا بشرف الثبات وسط المحنة ، والصبر يوم الزحف ففازوا وخسر الهالعون المرجفون الذين يحسبون كل صيحة عليهم قلوبهم تسقط من هول كلمة الحق ونفوسهم أضعف أمام شهوات الدنيا من أن تفهم روح التحدي وثمن النصر وهيهات هيهات لمن لم يعرف الله أن يعرف نفسه ، أو يتفهم طريق الخروج من المحن والفتن والشدائد !!
تاقت نفوس المجاهدين للجنة ففازوا وربح البيع وضاعت نفوس وسط الفتنة فغرقوا في بحار الشهوات .
أحسب أن وجود قناة الأقصى شكل فارقا بين الحلم واليقظة والقول الفعل والصدق والزعم الكاذب فمن قال إن ثمن التحرير يأتي عبر دهاليز المصالحة مع من لطخوا أيديهم بدماء الأبرياء هو واهم كبير ونائم يحتاج لإيقاظ من حماس ؟!!
إن إصرار قناة الأقصى الفضائية على استخدام اللغة الحماسية الشديدة الوضوح تضع النقاط فوق الحروف وتجيب عن أكبر سؤال يدور في كثير من العقول: هل بقي في زمن الاستسلام المتعدد الألوان مكان للعزة والكرامة والشموخ؟!!
الجواب نعم كاملة تامة شافية لمن يبحث عن السلام الحقيقي لا السلام الزائف والمصطنع ، المصنّع في البيت الأبيض المظهر ، الداكن المخبر ، الذي يأبى أن ينصف المظلوم من الظالم الجبان!

Read Full Post »

Untitled-17

رسالة لمدير فضائية جادة

بقلم: مريم عبدالله النعيمي 

كاتبة وباحثة إماراتية

alnaymiarticle@hotmil.com

حقق عدد من قنواتنا الفضائية ذات الصبغة السياسية نجاحات لا بأس بها لكن لا يخفى أن تغيير مسار حركة المجتمع ، وإصلاح أوضاعنا السياسية منها والاجتماعية والتعليمية تحتاج اليوم لجهود نوعية ورؤية معاصرة وبرامج يغلب عليها طابع المرونة والمواكبة مع حركة الحياة الاجتماعية على وجه التحديد.

والثابت أنه ما زالت قنواتنا الإعلامية الجادة تتخذ من الفكر السياسي منطلقها الأكبر وأخشى أن أقول الأهم والأعمق في حين أن لا حيلة ولا وسيلة لكثير من مفكرينا المخلصين ناهيك عن سواد الأمة الذين يرزحون تحت أنواع من القهر والشعور بالغبن والإحباط !!

برأيي حتى تستطيع قنواتنا الفضائية الجادة أن تصل إلى نتائج نوعية أفضل عليها أن تفتح منافذ جديدة تربطها بالمشاهد ربطا مباشرا لا يكون فيها للبكاء على واقعنا السياسي إلا مساحة معقولة تنير المشهد كاملا ، وتترك مساحات لحركة الفرد العربي المسلم الذي نريد اليوم أن نرى قامته عالية وصوته مسموعا !!

نعم قد لا يكون مسموعا في الفعل السياسي لكن مجالات كثر ينبغي أن يتم تسليط الضوء عليها وتناولها بالنقاش والتحليل وجمهور كبير حائر يود لو يعرف من أين يبدأ في إصلاح واقعه وبناء ذاته وتحرير طاقاته الايجابية ؟

والقول بقدرة الفرد على فعل الكثير فيما لو عززنا من ثقته بنفسه وفتحنا له الطريق للعمل والفعل والتغيير له مسوغاته وموجباته أيضا.

إن هناك ملايين من الفرص التي تساعد على تطوير حياتنا الفكرية والاجتماعية ، وما زال هناك متسع لدمج المتلقي العربي في مشروع بناء النهضة الذي يتخذ من الفرد حجر زاوية التغيير ، ويولي جهده الحثيث في بناء إمكانات ذلك الرقم الصعب في كل معادلات الحضارة والبناء .

إن من حقنا أن ننعم بأجواء صحية تعيد للمواطن العربي حقه في هذا الجانب الهام والمؤثر لكننا بالمقابل علينا أن لا نبخس هذا الفرد الاعتراف بقدرته على إحداث فرق كبير في معادلة التغيير التي ننشدها !!

أموال العرب التي تسخر اليوم لتغييب الوعي وإضعاف المناعة الأخلاقية هي واحدة من أكبر عوامل الفتك والتدمير في فاعلية مجتمعاتنا

وما وصل إليه الحال من ضمور الأخلاق وهشاشة البنية النفسية لشخصية الفرد العربي أمر يثير الفزع ويستدعي أن يعلن المخلصون منا حالة النفير التام . فالجمهور العربي يستهدف اليوم بحملات ضروس لا تبقي ولا تذر من ضميره وروحه

والأنثى أصبحت لديهم شيطانا يثير في الجميع الغرائز وأنواع الشهوات مما يشكل خطرا حقيقيا على بنية الأسرة العربية وكيانها بل أخشى أن أقول ووجودها في المستقبل !!

نعم يتعرض المشاهد العربي لهجمة تغريبية في عقر بيته من قنوات عربية خلعت برقع الحياء وقطعت ما بينها وبين الفضيلة واختارت عن طواعية أن تتحول لمزمار من مزامير الشيطان فأين هذه القضية الساخنة الملتهبة من الحضور في مشهد قنواتنا الجادة والتي تحمل هم الإصلاح والتغيير ؟!!

نستطيع أن نعيش محرومين من الحرية السياسية بعضا من الوقت لكننا لا نستطيع أن نعيش بدون الحياء والفضيلة يوما واحدا !!

نستطيع أن نتحمل بعض الغبن في حقوقنا الدستورية ولكننا لا نستطيع أن نعيش يوما بدون حياء وأدب في التعامل بين الجنسين !!

نستطيع أن نتحمل شيئا من الفقر وقلة الحيلة ولكننا لا نستطيع أن نتحمل وجود لحوم نسائية معروضة على المكشوف يلتهمها ألف مفلس ، ومحروم من قيم الفضيلة والأدب !!

نستطيع أن نصبر على ظلم بعضنا لبعض في اقتضام بعض الحقوق لكننا لا نستطيع أن نصبر على أجيال جديدة فقدت شعورها بالانتماء وضاعت منها البوصلة وما عادت تدري من أين تهب عليها الريح ولا كيف تقاومها !!

نعم. لدينا قضايانا الكبرى التي ما زالت تنتظر الأيدي الأمينة العارفة لكي تميط عنها اللثام وتضعها تحت الضوء ، تشخّص الأدواء وتتعرض لتفصيل العلاج بطريقة تتناسب والعرض التلفازي .

من السهل أن تأتي فضائياتنا الملتزمة بألف مذيع يفتحون النار على خيانة الساسة العرب لكن من الصعب عليهم أن يأتوا بربع هذا العدد بمتخصصين في التربية والاجتماع ليعرضوا ما لديهم من تجربة علمية عززتها التجربة العملية في الأخذ بأيدي الجمهور لمرافئ الأمان..

من السهل أن نقرأ ألف مقال يشتم الساسة العرب ويسفه أحلامهم لكن من الصعب أن نجد عشر معشار هذا العدد لكتاب اهتموا بالتربية والتعليم وجندوا أقلامهم لتقديم رؤى جديدة لتطوير الأداء في هذه الحقول الهامة!!

ليس بالسياسة وحدها تنصلح الأمة بل بتحرير الفرد من عقاله وأسره وجهله وتطوير ملكاته ، ومناعاته النفسية وتحريره من أسر الطين والانجذاب نحو الأرض وإيثاره الدنيا على الآخرة !!

تعاني الذهنية العربية اليوم من ركام هائل من الجهل في شتى مناحي الحياة مما جعلها لقمة سائغة بيد تجار الجنس والرذيلة والمتاجرين بقيم المجتمع وأعرافه وثوابته.

هؤلاء هم من يجب أن توجه لهم رسائل نقدية حادة إلى جانب الساسة العرب فقد كثرت السهام على الكيان العربي المسلم حتى أثخنته بالجراح !!

نعم في غزة اليوم حصار ودمار وقتل وإبادة وفي غير غزة تذويب لشخصية المسلم ولكرامته وإضعاف لدوره في الأرض وكلا المحنتين كبير وكلاهما موجع.

نعم ينسكب الدمع غزيرا ويكتوي القلب حسرة على ما يدور في غزة ويشعر المرء بخنجر مسموم يغتاله في مشاعره وعواطفه لكننا في خارج الكيان المتشظي بنار الألم والمحنة لا نرى ما يشير لعمل اجتماعي خلاق ينشر الضياء والدفء في أوصالنا الباردة !!

الرهان اليوم بعد الله على إعادة الدماء حارة غزيرة في كيان الفرد العربي المراد إضعافه تحت نير الشهوات وتحت أتون الألم.

ننتظر من مدراء قنواتنا الفضائية الجادة أن يمنحوا مشاكلنا الأخرى شيئا من الاهتمام حتى يزداد المشاهد العربي فهما بواقعه من جميع جوانبه وزواياه وحتى يتعرف على نقاط الضعف لديه فيبدأ بتصحيحها .

واقع التجربة يؤكد أن ما يحتاجه جمهورنا العربي اليوم هو أن يثق بذاته وبقدرته على المساهمة في الفعل الحضاري المنشود .

نحن بحاجة ماسة اليوم لإعادة قراءة مكتسبات القنوات الفضائية الجادة وعمل نقلة نوعية في أدائها تتناسب وحجم التحديات ونوعية احتياجات الجمهور وحتى لا يتحقق في قنواتنا الملتزمة قول الشاعر العربي:

سارت مشرّقة وسرت مغرّبا شتان بين مشرق ومغرب

كلما كانت فضائياتنا أقدر على التواصل مع مختلف قضايا المجتمع العربي كلما كان ذلك دليل التمكن والجدارة بالريادة في الفضاء الإعلامي الذي ننتظر منه أن يملأ قدرا من الفراغ في المشهد الثقافي ، والاجتماعي العربي الكثير التفاصيل والمتباين الألوان.

 

Read Full Post »