Feeds:
المقالات
تعليقات

Archive for the ‘حال الأمة اليوم’ Category

بقلم : مريم عبدالله النعيمي
هل شعر أحدكم بأن مبارك كان يجري مراجعات مع نفسه طيلة الشهور الستة الماضية ؟
لماذا شعرت بأن مبارك هو هو لم تتغير نظرات عينيه الواثقة ، لهجته الحازمة ، ونبرة صوته العالية ، ونفسه النزقة .
بصراحة لم أشعر بأن مبارك قام بمراجعة لنفسه ومحاسبتها عما اقترفه في حق شعبه طيلة سنوات حكمه العجاف .
لم أشعر بذلك على الإطلاق لا في نبرة الصوت ، ولا في نظرة العين
كنت أتمنى لو أجد في نبرة صوته شيئ من الاعتذار والمواساة للمصريين الثائرين .
كنت أتمنى لو أن الشهور الماضية تركت بصمة إيجابية في نفس الرجل الثمانيني .
لكني أقولها بصدق لم أتعاطف مع مبارك لأني لم أشعر لحظة وأنا أتابع جلسات المحاكمة البارحة بأنه متعاطف مع شعبة ولوجاء تعاطفه متأخرا .
فلم يكن المصريون يستحقون أن تتراجع صورتهم في العالم كما تراجعت أيام حكم هذا الرجل .
ولا يستحق المصريون أن يسخر من طلبهم بمحاكمة عادلة لطالما طلبوها عادلة وارادوها عادلة.
بالحق قامت السماوات والأرض وبالحق ترسى الحقوق والمبادئ وترسخ في الأرض وعلى من يسخرون من فكرة محاكمته أن يسترجعوا صورة مصر ومكانتها في العالم العربي وأن يزنوا تلك الصورة التي ترسخت عبر قرون بما آل إليه حال مصر في عهد هذا الرجل
كل ما نتطلع اليه كأفراد عرب هو أن تستعيد مصر دورها ومكانتها وأن يحظى المصريون بحياة كريمة تساعدهم على المشاركة الحضارية في صناعة فجر الأمة من جديد
شكرا للمجلس العسكري الحر الذي تضامن مع الشعب المصري وسجل من جديد لوحة من لوحات العزة والكرامة والصمود
حفظ الله مصر وأمتنا العربية والإسلامية من كل سوء ومكروه
وكل رمضان وانتصارات لنا من جديد تطرق أبواب فجر جديد لتري العالم المختلف في شأن العرب أن فجرهم الوشيك قد أقبل ، وأن ليل الظلم ما زال يطوى ليرحل فاتحا المجال لحياة كريمة عزيزة يحياها العرب في أوطانهم كلها بلا استثناء .

Read Full Post »

كل عام وأنتم بخير
بينما يواصل ملك النرويج مشاركة شعبه الأحزان ، ويتبادل معهم أعمق مشاعر الأسى والألم على ضحايا العملية الإرهابية التي حصدت أرواح 77 شخصا من سكان النرويج ، يواصل بشار الأسد قتل شعبه الأعزل بدم بارد!!
الأول ملك إنسان يعرف معنى قيمة الشعب وأهميته بالنسبة له كما يعرف معنى المشاركة في المواطنة والهوية والانتماء والثاني ورث الحكم عن أبيه الذي اغتصب الحكم بدوره من الشعب وحكمهم بالقوة والاكراه .
ملك النرويج يضع الزهور ويحبس الدموع ويواسي أسر الضحايا ويعلن عن حداد رسمي للبلد ، وبشار الأسد ينتهك حرمة شعبه ، وحقهم في العيش الكريم وفق نظام يخدمهم لا يستعبدهم ، ويكرمهم لا يريق دماءهم في الشوارع والأزقة والطرقات
كم هو الفاصل بعيد بينك يا ملك النرويج وبين رئيس سوريا الذي أبي إلا أن ياتي رمضان والدم السوري ينزف في أرجاء وطن مغلوب على أمره ، ومسلوب من حرية العيش وفق قواعد وقوانين تحترم دماء أبناء الوطن وكرامتهم وإنسانيتهم.
كم هي المسافة بعيدة بين أعضاء البرلمان النرويجي الذين ما زالوا يواصلون تعاطفهم مع أسر ضحايا الإرهاب ، وبين أعضاء مجلس النواب السوري الذين ما زاولوا يواصلون التصفيق الحار للرئيس الملطخة يده بدماء أبناء وطنه
إن ما آلت اليه الأوضاع في سورية هو جزء لا يتجزأ من الصورة التي عليها حال العرب اليوم الذين يلزمهم أكثر من أي وقت مضى أن يظهروا أقصى درجات التعاطف والمساندة مع بعضهم البعض في وجه كل من تسول له نفسه أن يلهو ويلعب بمصير شعبه .
أسأل الله الذي لا يعجزه شيئ في الأرض ولا في السماء أن يكف أيدي الطغاة في كل مكان ، وأن يحقن دماء المسلمين ومن يدافعون عن الحقوق .
اللهم كما أسبغت علينا من رحمات هذا الشهر ندعوك أن تكف أيدي العدوان عن إخوتنا في سوريا وفلسطين والعراق واليمن وليبيا وفي كل أرض يرفع فيه الشرفاء أيديهم بالدعاء لك ، ويعملون لإرساء المبادئ التي ارتضيتها للناس .
اللهم قد ولد العرب أحرارا وهناك من يستعبدهم اللهم فاجعل الدائرة تدور على الطغاة في الأرض الذين لا يتقون الله في العباد والبلاد والذين قد أعمتهم حب الكراسي عن التفريق بين الحق والباطل
اللهم كما التقينا برمضان جديد اللهم فتلطف بنا برؤية عالم عربي جديد يبزغ فيه فجر العرب وتشرق فيه شمسهم اللهم اجعلها شمسا لا تغيب ، واجعله فجرا لا يرحل ، واجعله ربيعا لا يتحول
اللهم إنا نجعلك في نحور الطغاة ونعوذ بك من شرورهم
اللهم بارك لنا في أيام رمضان واجعله شهر الانتصارات الكبرى لأمة تنتظر منك التأييد وترجوك وأنت العظيم أن تحميها من الشرور والمحن
كل عام وأنتم بخير
وكل رمضان وأمتنا أكثر قوة وأعز شانا وأرفع بنيانا
مريم عبدالله النعيمي

Read Full Post »

مثقلة حتى في موتها
حزنا على غياب فتاة أم الدوم
بقلم مريم عبدالله النعيمي
alnaymiarticle@hotmail.com
مثقلة حتى في موتها ، مثقلة منذ لحظة ولادتها للدنيا حتى موتها
ومثقلة كونها أنثى لا تدري حين ولادتها سيقبلها الأب ويقبّلها أم يزور بوجهه بعيدا عنها لأنها جاءت صبية ولم تأت غلاما كما تمنى وأراد!!
مثقلة في طفولتها حين ترى أبيها يؤثر الذكور عليها في الهدايا ، وحسن المعاملة
مثقلة أيضا لحظة دخولها مرحلة التكليف الشرعي لأن حجم المراقبة عليها سوف يشتد وحجم المتابعة سوف يتضاعف كما أن دائرة الشكوك سوف تبدأ في الإحكام حولها لأنها ببساطة أنثى مرشحة بطبيعتها للوقوع في الخطأ والاجتراء على الخطوط الحمراء
إن طلبت هاتفا جوالا وهي في الثانوية وقف شعر الأبوين خشية انزلاقها فيما لا تحمد عقباه فيكون الرفض هو القرار القاطع والحكم النهائي الذي لا اسئنات فيه ولا تغيير
قد تتجرأ وتهمس في أذن والدتها قائلة : لكن أخي يملك هاتفا نقالا وهو أصغر مني فلماذا لا تقنعين أبي بشرائه ولن أستعمله إلا في الأعياد والمناسبات لتبادل التهاني مع صديقاتي . قالت لها الأم : وهل تضعين رأسك برأس أخوك ، هو رجل يحق له فعل ما يشاء أم أنت فلا
فإذا ذكرتها أنها لا تملك أيضا حاسوبا مستقلا بينما يملك أخوها الأصغر وأخويها اللذين يكبرانها بأعوام قليلة قالت لها الأم من حق الشباب الاستقلال والاستفادة من منتجات العصر أما أنت فما يدرينا لعلنا لو سمحنا لك بحاسوب محمول أو حتى ثابت تقعين فيما لا يحمد عقباه وتزل أقدامك عند أول متطفل ومحتال
فإذا قالت : أيا ماه أنا أخشى الله وهذا عامي الأخير في المرحلة الثانوية ومن حقي ان أتدرب جيدا على التعامل مع الحاسوب أجابتها الأم ولم لا هذا أخوك الأصغر يتمتع بأخلاق حميدة فاطلبي منه أن يسمح لك ببعض الوقت لكي تجلسي على حاسوبه
فإذا أظهرت الفتاة غضبها من فعل شقيقها الأصغر الذي يجلس قربها متطفلا على طريقة بحثها ويكاد من غلظته وقسوته أن يمنعها من الدخول إلى أي موقع تريده خشية وجود صور مشينة قالت لها الأم من حقه ان يفعل ذلك أنت تعلمين بأن أخاك غيور ويخاف عليك من أي إزعاج أو سوء قد تتعرضين له أثناء تجولك في المواقع والمنتديات !!
فإذا أجابت الفتاة قائلة : يا أماه عليه أن يغار على نفسه أولا فأنت لا تعلمين أي مواقع مشينة يزورها أخي الأصغر أجابتها الأم : هو شاب ومن حقه أن يفعل ما يشاء
فإذا بدأت تنتحب وقالت لأمها : ترين انتهاكا صارخا للأخلاق منه
ولا تعاتبينه أو تحجري على حريته ، وأنا المتفوقة دراسيا الملتزمة بالحجاب والتي تحفظ عشرة أجزاء من القرآن تحجرين علي لمجرد الخوف والحذر ؟!!
أي عدالة هذه وأي تربية فاضلة هي التربية التي نتلقاها في هذا المنزل والتي تكيل الفضيلة بمكيالين وتزن الحياء بميزانين نهرتها الأم وقالت : والله عشنا وشفنا بنات آخر زمن يتجرأن على رفع الصوت أمام الأمهات
إن البنت كلها عورة ألا تعلمين أن الخوف عليها بل والمبالغة في الخوف واجب ديني ولا بد من أدائه على وجهه فاسم البنت وسمعتها فوق كل شيء وما عليك سوى السمع والطاعة وكفي عن التذمر لقد خلقت أنثى فكفي عن الصياح والندب .
عندها تجيبها الفتاة الحازمة لكني ومن قراءاتي الواسعة في أحكام الإسلام لم أجد نصا شرعيا واحدا يبيح للرجل الخوض في سفاسف الأعمال ويعيق الأنثى عن انطلاقتها في التعلم وبناء شخصيتها العلمية الواثقة ؟!!
ردت عليها هذا الذي جاءنا من الكتب الجدل والوقاحة وقلة التهذيب .
فإذا قالت الفتاة : ولكن يا أماه ….بادرتها الأم قائلة : ليس هناك لكن ألم تعرفي معنى سلطان العادات والتقاليد ، الم تسمعي عن الأعراف وعوائد القبائل الم نربك على الخوف من كلام الناس وتحاشي لغطهم وإشاعاتهم ما أمكن
عندها لا تستسلم الفتاة وترفع صوتها عاليا لأول مرة في حياتها : أنتم إذن أسرى العادات والتقاليد ولستم ملتزمون بالتعليم الديني فإذا كانت الأعراف والتقاليد تسمح للرجل بممارسة انواع الشغب اللاأخلاقي رضيتم بذلك دينا ودنيا وإذا كانت تحاسب الفتاة على أفكارها ومشاعرها وتحاكم نواياها التي تفترض بها السوء آمنتم وتابعتم بالله يا أماه متى تتخلصون من أسر التقاليد وتعودوا من جديد إلى رحاب الإسلام وعالمه المنير ، حيث فرح الرسول عليه الصلاة والسلام بفاطمة وسعادته بها وبأخواتها ووقوفه عليه الصلاة والسلام إلى جانب تلك البنات في العسر واليسر والرخاء والشدة.
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أبا سعيدا ببناته فلماذا تسعدون بالذكر أكثر من سعادتكم بالأنثى ؟!!
لماذا يا أماه تخافون الناس فتحجرون على بناتكم وقد ربيتموهم على الصلاة والقرآن ومحبة الله ؟!!
لماذا ترفعون سقف الحرية للرجل حتى يجاوز الحد وتخفضون هذا السقف للأنثى حتى تكاد تختنق من شدة الكبت ؟!!
عند هذه الجملة عادة ينتهي الحوار بإشارة توقف حازمة من يد تلك الأم التي حالت عواطفها المكبوتة تجاه ابنتها دون ضربها لكنها وبعين غاضبة وقلب مضطرم تشير للفتاة بالذهاب لغرفتها لأن الحوار قد انتهى والحديث قد بلغ نهايته .
ترجع الفتاة المغلوبة على أمرها إلى غرفتها وتعلن بينها وبين نفسها بأنها لن تستسلم عن مطالبها في المساواة والعدالة التربوية لأن الكيل بميزانين كالتطفيف في الميزان كلاهما يمقته الرحمن ويحذر من وقوعه .
حقيقة أمر اللاعدالة وغياب الحس المسؤول في التعامل مع الأنثى يتجاوز كثيرا مجريات الحياة اليومية في البيوت التي تطبق باحتراف مبادئ القبول بشغب الذكر وجنوحه الأخلاقي وكف يد الأنثى عن أنواع الحرية التكنولوجية منها والعامة حتى ولو كانت الفتاة على نصيب وافر من الالتزام الديني وكل ذلك تحت مظلة الأعراف والتقاليد التي تضاعف حجمها مع الأيام ومرور الزمن!!
تحت تلك المظلة التي يزاد في ارتفاعها وحجمها لتحجر طاقات ويضيق على فتيات بل وزوجات هن على مستوى رفيع من التدين والخوف من الله حدثت ارتباكات عاطفية وفكرية ، ووأدت مشاعر كان من الأولى والأجدر أن يتاح لها الظهور حتى ينعم الجميع بالصحة النفسية ويسعد الجميع بتوفر رصيد كبير من الاحترام والتقدير المتبادلين بين الجنسين
أوضح مثال لكبت المشاعر الطبيعية تجاه الأنثى قصة (فتاة الدوم) التي تناقلتها الصحف السعودية والتي تم انتشالها من بئر بعد مرور 12 يوما فشلت فيها محاولات إنقاذ حياتها التي ختمت بشكل مروع وبصورة تبعث على التعاطف الشديد حتى من الغرباء الذين لم يعرفوا تلك الزوجة يوما او يتواصلوا معها بأي شكل من الأشكال .
الحادثة مروعة وقصة وفاتها وختام حياتها يستنزف الدموع من المآقي وحتى المتحجرة منها إلا أننا نفاجأ في الصحف المحلية السعودية بتعليقات غريبة جدا لا تتناسب على الإطلاق وحرمة تلك الأنثى الفاضلة التي قضت نحبها بصورة مروعة .
وفقا لما ورد في الصحف السعودية ان أما شابة في منطقة أم الدوم كانت تتمشى قبل 12 يوما مع شقيقاتها وعدد من الصديقات في مكان فسيح وقد اعتدل الجو وطاب الهواء مما شجع الفتاة على التنزه مع صويحباتها وأخواتها في أنحاء المكان .
بعد برهة من الزمن تقدمت الفتاة بخطوات قليلة للأمام لتلاقي قدرها المحتوم فتغوص في داخل التراب إلى أعماق الأرض أمام أعين النساء الأخريات .
هكذا يقول الخبر غاضت الفتاة المتزوجة حديثا والأم لطفلة لا تتجاوز السنة وبضعة شهور أمام أعين عدد من النساء بعضهن شقيقاتها لتستقر في بئر عسر على المنقذين النزول فيه لانتشالها
تلك السيدة الشابة التي شاءت لها الأقدار أن تكون ضحية اللامبالاة والإهمال من قبل صاحب البئر الذي جاء الخبر أنه واحد من كثيرين حفروا آبارا تزيد على المائة والخمسين بئرا في تلك الأرض التي وارت بطلة قصتنا الحزينة .
ونتيجة لضعف الإمكانات المتوفرة لدى الدفاع المدني وضعف الوسائل المتاحة تأخرت عملية انتشال جثة الفتاة التي وجدت ميتة على هيئة الجلوس بكامل ثيابها ولم تتحلل رغم مرور تلك الأيام العديدة على رحيلها رحمها الله.
الى هنا وثمة ألم على النهاية المأساوية لتلك الفتاة تجتاح قلوب الأشخاص الطبيعيين مضافا إليه غضب شديد لضعف الإمكانات المتوفر لدى الدفاع المدني والتي أخرت الوصول للفتاة طيلة الأيام الطويلة التي سبقت انتشال جثتها.
لكن الصحف السعودية لم تكتف بذكر الخبر بل الغريب في الأمر والمؤلم غاية الألم ذلك التعليق المشين والمثير للسخط الذي أوردته أكثر من صحيفة سعودية في نهاية الخبر عن تلك الواقعة فقد ذكرت تلك الصحف أن والد الفتاة يحمد الله على العثور على جثة الفتاة قبل أن تتحلل لكي تنقطع الأقاويل وتخرس ألسنة الناس!!
سبحان الله هل هذا هو ما كنت تنتظره أيها الوالد المكلوم في ابنتك التي انتهت حياتها بهذه الطريقة الحزينة
هل الأمر الذي هز أوصالك وحرك شجونك وأقلقك نهاية القلق هو أن تبقى ألسنة الناس مسلطة على ابنتك فيما لو تحللت الجثة أو عجز رجال الدفاع المدني عن انتشال أوصالها كاملة ؟!!
يا سبحان الله .. غيابها عن الحياة وفقدان ذويها ويتم طفلتها وفقد الزوج لها وكل تلك الحبائل والأوصال والأوشاج الانسانية العميقة تضعف قيمتها أمام الخوف من ألسنة الناس الذين قد يشمتوا وينكروا القصة من أصلها ويبدؤوا في نسج الأحابيل الكاذبة والقصص المفتراة عنها فيما لو غابت ولم يعثر على الجثة ؟!!
يا الله ارحمنا من ظلم بعضنا البعض وتسلط الغفلة والجهل على حياتنا .
أو قمة الإزعاج في هذه المأساة كلام الناس ؟ وماذا عن شهادة الشقيقتين وعدد من الصديقات في ابتلاع الأرض لتلك الفتاة التي سبقت من معها بخطوات قليلة فداست على سطح البئر المغطى بالتراب أو الحشيش او أي شيء خدع بصرها وأودى بحياتها على هذا النحو المؤسف؟!!
ماذا عن ألمكم الدفين أيها الأب الطيب ، ماذا عن الطفلة اليتيمة التي ستتصفح الوجوه كل حين تبحث عن وجه أمها فلا تجده ولن تجده أبدا في حياتها الدنيا ؟!!
من سيربي الطفلة اليتيمة ومن يعيد لها حضن أمها ومن سيروي لها قصص المساء ومن سيقبلها في ذهابها وإيابها من وإلى المدرسة ؟!!
أو لم يهز أعماقك أيها الجد المغلوب على أمره احتمال قلب الطفلة البريئة من كونها ستنشئ دون أشقاء لأن أبيها حتى لو تزوج لاحقا سيأتي لها إذا أراد الله بإخوة وأخوات من غير أمها لأنها بكل وضوح لم يعد لها أم تأوي إليها وتسر للقياها في كل وقت وحين؟!!
رفقا بنا يا رب إلى أي وضع مأساوي نصل بأنفسنا ، والى أي هوة من الظلم سحيقة نهوي بأفكارنا حينما نجعل من ألسنة الناس الجائرة حائلا يحول دون أن نسمح لمشاعرنا الحقيقية بالتعبير عنا والإفصاح عن آلامنا الحقيقية لا آلامنا المتوهمة !!
ثم أين كان الناس الذين تريد قطع ألسنتهم وكف سياطهم عن ابنتك الفقيدة يوم وقعت في البئر ، وأين هي تلك الألسنة الجائرة يوم أن فشل الدفاع المدني عن إنقاذ حياتها والإسراع في الوصول إليها وانتشالها من تحت الأرض؟!!
أين كانت تلك الألسنة التي تقيم لها وزنا وقيمة من تفقد حال آبار تنذر بالموت وتشير إليه وتدل عليه بل وتوصل إليه بلغ عددها أكثر من 150 بئرا فأين هي الألسنة المشرعة لتنتقد أولئك المهملين الذين وزعوا الموت على طول ذلك الطريق الحزين؟!!
أين تلك الألسنة التي تحسب لها ألف حساب من آلام حفيدتك وآلامك الخاصة وآلام أمها وأخواتها وزوجها وكل من عرفها وأحبها؟!!
أين تلك الألسنة التي تعمل لها ألف حساب من مواساتك أيها الأب المكلوم ومن مواساة الأم والزوج وأفراد عائلتكم ألا تستحقون عظيم المواساة وصادق التعاطف لما أصابكم من كرب وبلاء ؟!!
سبحان الله أو في موضع الموت شماتة ، وفي حادث الرحيل المؤلم استهزاء وسخرية وشكوك وأقاويل؟!!
ألم تكن تلك المرأة التي نحتسبها عند الله وندعو لها بمضاعفة الأجر في رحيلها جديرة بالمطالبة بفتح تحقيق ومحاسبة المهملين من أصحاب الآبار الذين تسبب أحدها في قتل تلك المرأة الآمنة؟!!
بالله من الأولى بالنقد والتجريح ، أو من ماتت في غفلة وذهول عن المصير المؤلم الذي آلت إليه، أم من ترك تلك الأرض وذلك المكان نهبا للكسل واللامبالاة وقلة الاكتراث بمصائر الناس ؟
بالله عليك أيها الأب الجريح إن جراحك الحقيقية والتي تعلمها جيدا هي جراح الفقد لتلك الابنة الأم أما جراح الخوف من سياط الناس فاعلم أن معاقبة تلك الألسنة نص ثابت في شرع الله، وعلى القاذف الماضغ المردد للأقاويل في أعراض الناس ثمانون جلدة تلسع ظهره الغافل وتذيقه من الكأس المرة التي أراد أن يسقيها الغافلين من المؤمنين والمؤمنات !!
إن حد الجلد على القاذف واضح في الشرع لا يحتاج لتأويل أو مداراة أو تحايل ، ومن يفتح فمه في مضغ عرض مسلم أو مسلمة فمصيره جلد مهين ينتزع وساوس الشياطين من رأسه ، ويعيد تربيته من جديد ويعلمه قدر المسلمين والمسلمات ومكانتهم في الإسلام
يا أبا الأم القتيلة اطلب ثأرك من كل من شمت بك وغفل عن أداء الواجب في حقك وحق ابنتك القتيلة واسمح لمشاعرك الطبيعية في الحزن والتوجع على الأم الراحلة أن تظهر ، وتأكد انك لم تكن محتاجا لجثة ابنتك لتثبت براءتها فبراءتها وطهرها مكفولان ككفالة دمها لا يحق لمسلم ولا مسلمة أن يجترآ عليهما بأي حال من الأحوال
أحسن الله عزاءك في ابنتك وبارك لك فيمن بقي من أفراد عائلتك وأبدل خوفكم أمنا وحزنكم سرورا وراحة بال ، وعوضكم بفقدها خيرها، وأسكنها فسيح جناته . إنا الله وإنا إليه راجعون

Read Full Post »

مثقلة حتى في موتها

حزنا على غياب فتاة أم الدوم

بقلم مريم عبدالله النعيمي

مثقلة حتى في موتها ، مثقلة منذ لحظة ولادتها للدنيا حتى موتها

ومثقلة كونها أنثى لا تدري حين ولادتها سيقبلها الأب ويقبّلها أم يزور بوجهه بعيدا عنها لأنها جاءت صبية ولم تأت غلاما كما تمنى وأراد!!

مثقلة في طفولتها حين ترى أبيها يؤثر الذكور عليها في الهدايا ، وحسن المعاملة

مثقلة أيضا لحظة دخولها مرحلة التكليف الشرعي لأن حجم المراقبة عليها سوف يشتد وحجم المتابعة سوف يتضاعف كما أن دائرة الشكوك سوف تبدأ في الإحكام حولها لأنها ببساطة أنثى مرشحة بطبيعتها للوقوع في الخطأ والاجتراء على الخطوط الحمراء

إن طلبت هاتفا جوالا وهي في الثانوية وقف شعر الأبوين خشية انزلاقها فيما لا تحمد عقباه فيكون الرفض هو القرار القاطع والحكم النهائي الذي لا اسئنات فيه ولا تغيير

قد تتجرأ وتهمس في أذن والدتها قائلة : لكن أخي يملك هاتفا نقالا وهو أصغر مني فلماذا لا تقنعين أبي بشرائه ولن أستعمله إلا في الأعياد والمناسبات لتبادل التهاني مع صديقاتي . قالت لها الأم : وهل تضعين رأسك برأس أخوك ، هو رجل يحق له فعل ما يشاء أم أنت فلا

فإذا ذكرتها أنها لا تملك أيضا حاسوبا مستقلا بينما يملك أخوها الأصغر وأخويها اللذين يكبرانها بأعوام قليلة قالت لها الأم من حق الشباب الاستقلال والاستفادة من منتجات العصر أما أنت فما يدرينا لعلنا لو سمحنا لك بحاسوب محمول أو حتى ثابت تقعين فيما لا يحمد عقباه وتزل أقدامك عند أول متطفل ومحتال

فإذا قالت : أيا ماه أنا أخشى الله وهذا عامي الأخير في المرحلة الثانوية ومن حقي ان أتدرب جيدا على التعامل مع الحاسوب أجابتها الأم ولم لا هذا أخوك الأصغر يتمتع بأخلاق حميدة فاطلبي منه أن يسمح لك ببعض الوقت لكي تجلسي على حاسوبه

فإذا أظهرت الفتاة غضبها من فعل شقيقها الأصغر الذي يجلس قربها متطفلا على طريقة بحثها ويكاد من غلظته وقسوته أن يمنعها من الدخول إلى أي موقع تريده خشية وجود صور مشينة قالت لها الأم من حقه ان يفعل ذلك أنت تعلمين بأن أخاك غيور ويخاف عليك من أي إزعاج أو سوء قد تتعرضين له أثناء تجولك في المواقع والمنتديات !!

فإذا أجابت الفتاة قائلة : يا أماه عليه أن يغار على نفسه أولا فأنت لا تعلمين أي مواقع مشينة يزورها أخي الأصغر أجابتها الأم : هو شاب ومن حقه أن يفعل ما يشاء

فإذا بدأت تنتحب وقالت لأمها : ترين انتهاكا صارخا للأخلاق منه

ولا تعاتبينه أو تحجري على حريته ، وأنا المتفوقة دراسيا الملتزمة بالحجاب والتي تحفظ عشرة أجزاء من القرآن تحجرين علي لمجرد الخوف والحذر ؟!!

أي عدالة هذه وأي تربية فاضلة هي التربية التي نتلقاها في هذا المنزل والتي تكيل الفضيلة بمكيالين وتزن الحياء بميزانين نهرتها الأم وقالت : والله عشنا وشفنا بنات آخر زمن يتجرأن على رفع الصوت أمام الأمهات

إن البنت كلها عورة ألا تعلمين أن الخوف عليها بل والمبالغة في الخوف واجب ديني ولا بد من أدائه على وجهه فاسم البنت وسمعتها فوق كل شيء وما عليك سوى السمع والطاعة وكفي عن التذمر لقد خلقت أنثى فكفي عن الصياح والندب .

عندها تجيبها الفتاة الحازمة لكني ومن قراءاتي الواسعة في أحكام الإسلام لم أجد نصا شرعيا واحدا يبيح للرجل الخوض في سفاسف الأعمال ويعيق الأنثى عن انطلاقتها في التعلم وبناء شخصيتها العلمية الواثقة ؟!!

ردت عليها هذا الذي جاءنا من الكتب الجدل والوقاحة وقلة التهذيب .

فإذا قالت الفتاة : ولكن يا أماه ….بادرتها الأم قائلة : ليس هناك لكن ألم تعرفي معنى سلطان العادات والتقاليد ، الم تسمعي عن الأعراف وعوائد القبائل الم نربك على الخوف من كلام الناس وتحاشي لغطهم وإشاعاتهم ما أمكن

عندها لا تستسلم الفتاة وترفع صوتها عاليا لأول مرة في حياتها : أنتم إذن أسرى العادات والتقاليد ولستم ملتزمون بالتعليم الديني فإذا كانت الأعراف والتقاليد تسمح للرجل بممارسة انواع الشغب اللاأخلاقي رضيتم بذلك دينا ودنيا وإذا كانت تحاسب الفتاة على أفكارها ومشاعرها وتحاكم نواياها التي تفترض بها السوء آمنتم وتابعتم بالله يا أماه متى تتخلصون من أسر التقاليد وتعودوا من جديد إلى رحاب الإسلام وعالمه المنير ، حيث فرح الرسول عليه الصلاة والسلام بفاطمة وسعادته بها وبأخواتها ووقوفه عليه الصلاة والسلام إلى جانب تلك البنات في العسر واليسر والرخاء والشدة.

إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أبا سعيدا ببناته فلماذا تسعدون بالذكر أكثر من سعادتكم بالأنثى ؟!!

لماذا يا أماه تخافون الناس فتحجرون على بناتكم وقد ربيتموهم على الصلاة والقرآن ومحبة الله ؟!!

لماذا ترفعون سقف الحرية للرجل حتى يجاوز الحد وتخفضون هذا السقف للأنثى حتى تكاد تختنق من شدة الكبت ؟!!

عند هذه الجملة عادة ينتهي الحوار بإشارة توقف حازمة من يد تلك الأم التي حالت عواطفها المكبوتة تجاه ابنتها دون ضربها لكنها وبعين غاضبة وقلب مضطرم تشير للفتاة بالذهاب لغرفتها لأن الحوار قد انتهى والحديث قد بلغ نهايته .

ترجع الفتاة المغلوبة على أمرها إلى غرفتها وتعلن بينها وبين نفسها بأنها لن تستسلم عن مطالبها في المساواة والعدالة التربوية لأن الكيل بميزانين كالتطفيف في الميزان كلاهما يمقته الرحمن ويحذر من وقوعه .

حقيقة أمر اللاعدالة وغياب الحس المسؤول في التعامل مع الأنثى يتجاوز كثيرا مجريات الحياة اليومية في البيوت التي تطبق باحتراف مبادئ القبول بشغب الذكر وجنوحه الأخلاقي وكف يد الأنثى عن أنواع الحرية التكنولوجية منها والعامة حتى ولو كانت الفتاة على نصيب وافر من الالتزام الديني وكل ذلك تحت مظلة الأعراف والتقاليد التي تضاعف حجمها مع الأيام ومرور الزمن!!

تحت تلك المظلة التي يزاد في ارتفاعها وحجمها لتحجر طاقات ويضيق على فتيات بل وزوجات هن على مستوى رفيع من التدين والخوف من الله حدثت ارتباكات عاطفية وفكرية ، ووأدت مشاعر كان من الأولى والأجدر أن يتاح لها الظهور حتى ينعم الجميع بالصحة النفسية ويسعد الجميع بتوفر رصيد كبير من الاحترام والتقدير المتبادلين بين الجنسين

أوضح مثال لكبت المشاعر الطبيعية تجاه الأنثى قصة (فتاة الدوم) التي تناقلتها الصحف السعودية والتي تم انتشالها من بئر بعد مرور 12 يوما فشلت فيها محاولات إنقاذ حياتها التي ختمت بشكل مروع وبصورة تبعث على التعاطف الشديد حتى من الغرباء الذين لم يعرفوا تلك الزوجة يوما او يتواصلوا معها بأي شكل من الأشكال .

الحادثة مروعة وقصة وفاتها وختام حياتها يستنزف الدموع من المآقي وحتى المتحجرة منها إلا أننا نفاجأ في الصحف المحلية السعودية بتعليقات غريبة جدا لا تتناسب على الإطلاق وحرمة تلك الأنثى الفاضلة التي قضت نحبها بصورة مروعة .

وفقا لما ورد في الصحف السعودية ان أما شابة في منطقة أم الدوم كانت تتمشى قبل 12 يوما مع شقيقاتها وعدد من الصديقات في مكان فسيح وقد اعتدل الجو وطاب الهواء مما شجع الفتاة على التنزه مع صويحباتها وأخواتها في أنحاء المكان .

بعد برهة من الزمن تقدمت الفتاة بخطوات قليلة للأمام لتلاقي قدرها المحتوم فتغوص في داخل التراب إلى أعماق الأرض أمام أعين النساء الأخريات .

هكذا يقول الخبر غاضت الفتاة المتزوجة حديثا والأم لطفلة لا تتجاوز السنة وبضعة شهور أمام أعين عدد من النساء بعضهن شقيقاتها لتستقر في بئر عسر على المنقذين النزول فيه لانتشالها

تلك السيدة الشابة التي شاءت لها الأقدار أن تكون ضحية اللامبالاة والإهمال من قبل صاحب البئر الذي جاء الخبر أنه واحد من كثيرين حفروا آبارا تزيد على المائة والخمسين بئرا في تلك الأرض التي وارت بطلة قصتنا الحزينة .

ونتيجة لضعف الإمكانات المتوفرة لدى الدفاع المدني وضعف الوسائل المتاحة تأخرت عملية انتشال جثة الفتاة التي وجدت ميتة على هيئة الجلوس بكامل ثيابها ولم تتحلل رغم مرور تلك الأيام العديدة على رحيلها رحمها الله.

الى هنا وثمة ألم على النهاية المأساوية لتلك الفتاة تجتاح قلوب الأشخاص الطبيعيين مضافا إليه غضب شديد لضعف الإمكانات المتوفر لدى الدفاع المدني والتي أخرت الوصول للفتاة طيلة الأيام الطويلة التي سبقت انتشال جثتها.

لكن الصحف السعودية لم تكتف بذكر الخبر بل الغريب في الأمر والمؤلم غاية الألم ذلك التعليق المشين والمثير للسخط الذي أوردته أكثر من صحيفة سعودية في نهاية الخبر عن تلك الواقعة فقد ذكرت تلك الصحف أن والد الفتاة يحمد الله على العثور على جثة الفتاة قبل أن تتحلل لكي تنقطع الأقاويل وتخرس ألسنة الناس!!

سبحان الله هل هذا هو ما كنت تنتظره أيها الوالد المكلوم في ابنتك التي انتهت حياتها بهذه الطريقة الحزينة

هل الأمر الذي هز أوصالك وحرك شجونك وأقلقك نهاية القلق هو أن تبقى ألسنة الناس مسلطة على ابنتك فيما لو تحللت الجثة أو عجز رجال الدفاع المدني عن انتشال أوصالها كاملة ؟!!

يا سبحان الله .. غيابها عن الحياة وفقدان ذويها ويتم طفلتها وفقد الزوج لها وكل تلك الحبائل والأوصال والأوشاج الانسانية العميقة تضعف قيمتها أمام الخوف من ألسنة الناس الذين قد يشمتوا وينكروا القصة من أصلها ويبدؤوا في نسج الأحابيل الكاذبة والقصص المفتراة عنها فيما لو غابت ولم يعثر على الجثة ؟!!

يا الله ارحمنا من ظلم بعضنا البعض وتسلط الغفلة والجهل على حياتنا .

أو قمة الإزعاج في هذه المأساة كلام الناس ؟ وماذا عن شهادة الشقيقتين وعدد من الصديقات في ابتلاع الأرض لتلك الفتاة التي سبقت من معها بخطوات قليلة فداست على سطح البئر المغطى بالتراب أو الحشيش او أي شيء خدع بصرها وأودى بحياتها على هذا النحو المؤسف؟!!

ماذا عن ألمكم الدفين أيها الأب الطيب ، ماذا عن الطفلة اليتيمة التي ستتصفح الوجوه كل حين تبحث عن وجه أمها فلا تجده ولن تجده أبدا في حياتها الدنيا ؟!!

من سيربي الطفلة اليتيمة ومن يعيد لها حضن أمها ومن سيروي لها قصص المساء ومن سيقبلها في ذهابها وإيابها من وإلى المدرسة ؟!!

أو لم يهز أعماقك أيها الجد المغلوب على أمره احتمال قلب الطفلة البريئة من كونها ستنشئ دون أشقاء لأن أبيها حتى لو تزوج لاحقا سيأتي لها إذا أراد الله بإخوة وأخوات من غير أمها لأنها بكل وضوح لم يعد لها أم تأوي إليها وتسر للقياها في كل وقت وحين؟!!

رفقا بنا يا رب إلى أي وضع مأساوي نصل بأنفسنا ، والى أي هوة من الظلم سحيقة نهوي بأفكارنا حينما نجعل من ألسنة الناس الجائرة حائلا يحول دون أن نسمح لمشاعرنا الحقيقية بالتعبير عنا والإفصاح عن آلامنا الحقيقية لا آلامنا المتوهمة !!

ثم أين كان الناس الذين تريد قطع ألسنتهم وكف سياطهم عن ابنتك الفقيدة يوم وقعت في البئر ، وأين هي تلك الألسنة الجائرة يوم أن فشل الدفاع المدني عن إنقاذ حياتها والإسراع في الوصول إليها وانتشالها من تحت الأرض؟!!

أين كانت تلك الألسنة التي تقيم لها وزنا وقيمة من تفقد حال آبار تنذر بالموت وتشير إليه وتدل عليه بل وتوصل إليه بلغ عددها أكثر من 150 بئرا فأين هي الألسنة المشرعة لتنتقد أولئك المهملين الذين وزعوا الموت على طول ذلك الطريق الحزين؟!!

أين تلك الألسنة التي تحسب لها ألف حساب من آلام حفيدتك وآلامك الخاصة وآلام أمها وأخواتها وزوجها وكل من عرفها وأحبها؟!!

أين تلك الألسنة التي تعمل لها ألف حساب من مواساتك أيها الأب المكلوم ومن مواساة الأم والزوج وأفراد عائلتكم ألا تستحقون عظيم المواساة وصادق التعاطف لما أصابكم من كرب وبلاء ؟!!

سبحان الله أو في موضع الموت شماتة ، وفي حادث الرحيل المؤلم استهزاء وسخرية وشكوك وأقاويل؟!!

ألم تكن تلك المرأة التي نحتسبها عند الله وندعو لها بمضاعفة الأجر في رحيلها جديرة بالمطالبة بفتح تحقيق ومحاسبة المهملين من أصحاب الآبار الذين تسبب أحدها في قتل تلك المرأة الآمنة؟!!

بالله من الأولى بالنقد والتجريح ، أو من ماتت في غفلة وذهول عن المصير المؤلم الذي آلت إليه، أم من ترك تلك الأرض وذلك المكان نهبا للكسل واللامبالاة وقلة الاكتراث بمصائر الناس ؟

بالله عليك أيها الأب الجريح إن جراحك الحقيقية والتي تعلمها جيدا هي جراح الفقد لتلك الابنة الأم أما جراح الخوف من سياط الناس فاعلم أن معاقبة تلك الألسنة نص ثابت في شرع الله، وعلى القاذف الماضغ المردد للأقاويل في أعراض الناس ثمانون جلدة تلسع ظهره الغافل وتذيقه من الكأس المرة التي أراد أن يسقيها الغافلين من المؤمنين والمؤمنات !!

إن حد الجلد على القاذف واضح في الشرع لا يحتاج لتأويل أو مداراة أو تحايل ، ومن يفتح فمه في مضغ عرض مسلم أو مسلمة فمصيره جلد مهين ينتزع وساوس الشياطين من رأسه ، ويعيد تربيته من جديد ويعلمه قدر المسلمين والمسلمات ومكانتهم في الإسلام

يا أبا الأم القتيلة اطلب ثأرك من كل من شمت بك وغفل عن أداء الواجب في حقك وحق ابنتك القتيلة واسمح لمشاعرك الطبيعية في الحزن والتوجع على الأم الراحلة أن تظهر ، وتأكد انك لم تكن محتاجا لجثة ابنتك لتثبت براءتها فبراءتها وطهرها مكفولان ككفالة دمها لا يحق لمسلم ولا مسلمة أن يجترآ عليهما بأي حال من الأحوال

أحسن الله عزاءك في ابنتك وبارك لك فيمن بقي من أفراد عائلتك وأبدل خوفكم أمنا وحزنكم سرورا وراحة بال ، وعوضكم بفقدها خيرها، وأسكنها فسيح جناته . إنا الله وإنا إليه راجعون

Read Full Post »

حال الأمة اليوم

1+1=صفر

بقلم : مريم عبدالله النعيمي

كاتبة وباحثة في قضايا الفكر والمعرفة  

          alnaymiarticle@hotmail.com

كيف هو حال الأمة اليوم ؟

سؤال لم تعد إجابته صعبة فالرؤية الشمولية للإصلاح تكاد تكون ضبابية في أكثر الأحيان إن لم تكن معتمة لدى شريحة كبيرة من دعاة العمل للإسلام ولتمكينه في الحياة !!

الرؤية الضبابية ، والصورة غير الواضحة لأسس وأركان تحقيق نهضة الأمة يفرغ كثير من المبادرات الإصلاحية من مضامينها الحقيقية ويصيرها لشيء آخر لا يحمل صبغة الإسلام وملامحه الحقيقية .

الأدلة والشواهد على هذه الدعوى كثيرة لكن استعراض بعض الملامح لحال الأمة اليوم على المستوى الفكري قد يساهم في فهم الفكرة التي يناقشها هذا المقال.

لا يخفى على عاقل أن العودة للإسلام دينا ومنهجا وصيغة للسلوك والأفعال ودليلا للحياة الصالحة صار شعارا براقا يخطف الأبصار ويهدئ المشاعر ويجبر الخواطر ويشعر البعض بأن ثمة خير قادم على يد أهل الإسلام وأتباعه .

لكن توالي الشواهد التي تشير إلى اختطاف الإسلام من قبل بعض العاطفيين المتسرعين في اتهام أي طرف لا يروق لهم عمله يشعر بالخطر الكبير وينبئ بأن وراء الأكمة شرا لا خيرا على الإطلاق !!

فمن الشر المكشر عن أنيابه هذه اللوثة العاطفية التي بدأت تجتاح بعض المتحمسين في تفسيق الناس وتجريمهم والبحث عن عوراتهم وأخطائهم باسم الحسبة أحيانا ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في أغلب الأحيان !!

الموقف العاطفي غير المسيّج بلجام العقل يجعل بعض الدعاة في موقف المثبط والمخذّل للمجتمع وليس في موقف المتعاطف والحريص على المشاركة في التغيير الفعال والمنتج!!

ولعل تخوين الناس وإلصاق تهم الفسق والمجاهرة بالذنب هو الصورة البارزة للموقف المتطرف الذي يقوم به بعض الدعاة للإسلام.

إن دين الله عز وجل جاء ليتمم مكارم الأخلاق ومن أبجديات الأخلاق تحقيق معنى الأخوة الإسلامية التي تشمل الحرص على مصلحة الطرف الآخر ،  وعلى كسب احترامه وتعاطفه قبل أي شيء آخر .

والحكمة ضالة المؤمن لأنها صمام الانضباط من الانجراف وراء اتهام المسلمين وتصيد أخطائهم .

هذه الأمة اليوم تعاني من تصحر عجيب في مشاعر الأخوة الإسلامية وجفاف مخيب للآمال في  فهم وإدراك خطورة ممارسة لعبة شد الحبل بين أفراد المجتمع المسلم حتى ينقلب الناس إلى فريقين مؤمنين وفاسقين ، متقين وعصاة ، قابضين على الدين ومفرطين فيه . وكأننا في حلبة سباق أو ساحة ملاكمة يريد فيها كل طرف أن يسجل ضربة ساحقة على الطرف الآخر فيثبت قوته ، وسيادته،  وتفوق منطقه ولغته في التعامل مع الأشياء !!

إن المجتمع المسلم لم يكن يوما مجتمعا ملائكيا ولم تكن أجيال السلف الصالح معصومة من الزلل والخطأ وارتكاب الآثام ورغم ذلك ظلت لحمة الإسلام تجمع الصفوف وتوحدها لا في بيوت الله للصلوات فقط ولكن في غالب نمط الحياة وطبيعة العلاقات والتفاعلات الاجتماعية التي تسود بين الناس .

وقد سجل التاريخ شهادته على تلك الحالة البشرية من التفاوت في الالتزام بالدين واختلاف مستوى الهمم في الالتزام بالسير على منهاج الله .

ورغم ذلك التباين في مستوى العمل والتطبيق لمنهج الإسلام لم نجد تنابزا في القول وعجبا في النفس من قبل أعلام الأمة وصالحيها .

بل كان الانكسار بين يدي الله والتواضع للمسلمين وخفض الجناح والأدب الرفيع في التعاطي مع عموم المجتمع بغض النظر عن مستوى التدين لهذا الشخص أو ذاك !!

كان الإسلام مهيبا وعظيما في قلوب أتباعه وكان الحرص على تجديد التوبة هو الإكسير الذي يغذي شرايين العلاقة بين العبد ومولاه فلا تعالي على المسلمين ،ولا منّ بصلاة ، أو عبادة ، أو علم !!

اليوم انتشر العجب بالطاعة ، وظهرت أمراض غريبة في الشخصية المسلمة منها التعالي على الناس بحجة العمل للإسلام وتخوين المسلمين والترصد لأفراد من المجتمع تتبعا للعورات وتصيدا للأخطاء والعثرات.

اليوم نقف أمام صور عجيبة وغريبة من بعض المنتسبين للعمل الإسلامي فالناس مذنبون حتى يظهر العكس ، ومن لم ينتسب لمدرستهم في تفسيق الناس فهو متهاون متهتك بائع لدينه لغرض زائل !!

ومن لا يجأر بالسخرية من العصاة فهو شريك معهم في المعصية ، ومن يمارس الستر والنصيحة في السر فهو مراء ، وبائع لدينه !!

أما من يطالب بتحرير العقل من الجمود والتقليد الأعمى فذلك هو التغريبي الضال المضل الذي غيّر وبدل في هويته وانتمائه !!

وإذا ما طالب أحد الكتاب ممن سئم الوصاية على عقول الناس من بعض المتعطشين لإطلاق الأحكام القاسية على إخوتهم في الدين فذلك هو الصحافي العميل والكاتب العلماني بامتياز !!

لقد أصبحنا أمام حالة من انخفاض الشعور بالأخوة الإسلامية لدرجة يرثى لها فنحن نتصيد أخطاء بعضنا البعض إلا من رحم الله عز وجل !!

ونحن نخوّن بعضنا بعضا لأن ثمة كاتبا دافعا عن رأي خالف فيه رأي غيره حتى لم يعد ثمة حاجة للمزيد من بعثرة أوراق المسلمين فهاهم أبناء الإسلام منقسمون إلى تيارات وأفكار ومذاهب وثمة من يضرم النار ويجمع الحطب ليزيدها اشتعالا!!

وكل ذلك باسم الحرص على الإسلام والخوف على المسلمين وكأن ذلك الكاتب ما هو بمسلم وكأن تلك الصحيفة التي تلعن في الصبح والمساء أكثر مما يلعن إبليس نفسه ليس أفرادها من المسلمين !!

إن حالة التشرذم والبحث عن العورات لن ينتج عنها خير قليل ، أو كثير بل هي حالة تنبئ عن ضعف الترابط وتفشي روح الأنانية والكبر وكلها أدواء تنخر في كيان المجتمع المسلم وتصيه في أعز مكتسباته .

لقد جاء هذا الدين العظيم ليوحد أبناءه لا لينشر الفرقة بينهم وجاء ليداوي القلوب الكسيرة لا ليمزق الصفوف ويبعثر الطاقات .  ومن لم يفهم هذا المبدأ الراسخ في الإسلام ويأتي بأفعال تضعف الرابطة الإسلامية وتنشر الوهن في الصفوف وتروض الناس على الإساءة لبعضهم وتجرؤهم على تجاوز الحقوق ومعاني الوحدة فهؤلاء لا يستحقون أصلا أن ينصبوا أنفسهم معلمين ودعاة ومصلحين !!

إن أحد أهم الصفات التي يجب أن تكون في المصلح الديني والاجتماعي هو حب الناس والترفق بهم ومعاملتهم معاملة لائقة وإذا ما حدث الخطأ وهو لا شك واقع فالحكمة والدعوة بالحسنى هي الصورة الطبيعية لتقويم الاعوجاج وتصليح الخلل .

ومن الجريمة الكاملة بحق هذا الدين العظيم أن يتحول بعض دعاته لجلادين يجلدون الناس بوصمهم بالخيانة والتغريب والفسق ومن يفعل ذلك ويصر على أن تكون وسيلته في التعاطي مع المجتمع القيام بدور القاضي الباحث عن القرائن والأدلة ضد المتهمين فهو شخص مريض ويعاني من ضعف في التصور لمعنى التغيير والإصلاح بالصورة الصحيحة واللائقة.

وبعد ..

فهذه القراءة العاجلة لا تشكل حكما نهائيا على الواقع المرتبك اليوم وإنما هي دعوة لتحليل مفردات وعناصر تشكيل واقعنا والبحث عن انواع الضعف والتقصير التي تعيق حركة النهضة والإصلاح كما أنها تحمل في مضامينها دعوة للإصلاح الحكيم وليس لحمل الهراوات وتوزيع التهم على المسلمين

وكل عام وأمتنا وبخير

وكل رمضان ونحن أكثر اهتماما بتقوية هذا الكيان ودعمه وتحقيق معنى الأخوة الإسلامية بصورة تقطع الشك باليقين بأن أبناء الإسلام هم دعاة لا قضاة وأن الذين يقومون بمهمة الإصلاح هم أطباء للقلوب والعقول ..رحماء فيما بينهم .. يخفضون الجناح للمؤمنين وينبهون المخطئ بصورة لا تضيع معها حقوق ومبادئ الأخوة الإسلامية ولا تؤدي لحدوث شروخ في الكيان المسلم الذي أراد الله له أن يكون قويا متعاونا على الخير محققا لمبادئ التكافل والرحمة بمعناها الواسع والكبير.

Read Full Post »

Untitled-31حال الأمة اليوم

1+1=صفر

بقلم : مريم عبدالله النعيمي

          alnaymiarticle@hotmail.com

كيف هو حال الأمة اليوم ؟

سؤال لم تعد إجابته صعبة فالرؤية الشمولية للإصلاح تكاد تكون ضبابية في أكثر الأحيان إن لم تكن معتمة لدى شريحة كبيرة من دعاة العمل للإسلام ولتمكينه في الحياة !!

الرؤية الضبابية ، والصورة غير الواضحة لأسس وأركان تحقيق نهضة الأمة يفرغ كثير من المبادرات الإصلاحية من مضامينها الحقيقية ويصيرها لشيء آخر لا يحمل صبغة الإسلام وملامحه الحقيقية .

الأدلة والشواهد على هذه الدعوى كثيرة لكن استعراض بعض الملامح لحال الأمة اليوم على المستوى الفكري قد يساهم في فهم الفكرة التي يناقشها هذا المقال.

لا يخفى على عاقل أن العودة للإسلام دينا ومنهجا وصيغة للسلوك والأفعال ودليلا للحياة الصالحة صار شعارا براقا يخطف الأبصار ويهدئ المشاعر ويجبر الخواطر ويشعر البعض بأن ثمة خير قادم على يد أهل الإسلام وأتباعه .

لكن توالي الشواهد التي تشير إلى اختطاف الإسلام من قبل بعض العاطفيين المتسرعين في اتهام أي طرف لا يروق لهم عمله يشعر بالخطر الكبير وينبئ بأن وراء الأكمة شرا لا خيرا على الإطلاق !!

فمن الشر المكشر عن أنيابه هذه اللوثة العاطفية التي بدأت تجتاح بعض المتحمسين في تفسيق الناس وتجريمهم والبحث عن عوراتهم وأخطائهم باسم الحسبة أحيانا ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في أغلب الأحيان !!

الموقف العاطفي غير المسيّج بلجام العقل يجعل بعض الدعاة في موقف المثبط والمخذّل للمجتمع وليس في موقف المتعاطف والحريص على المشاركة في التغيير الفعال والمنتج!!

ولعل تخوين الناس وإلصاق تهم الفسق والمجاهرة بالذنب هو الصورة البارزة للموقف المتطرف الذي يقوم به بعض الدعاة للإسلام.

إن دين الله عز وجل جاء ليتمم مكارم الأخلاق ومن أبجديات الأخلاق تحقيق معنى الأخوة الإسلامية التي تشمل الحرص على مصلحة الطرف الآخر ،  وعلى كسب احترامه وتعاطفه قبل أي شيء آخر .

والحكمة ضالة المؤمن لأنها صمام الانضباط من الانجراف وراء اتهام المسلمين وتصيد أخطائهم .

هذه الأمة اليوم تعاني من تصحر عجيب في مشاعر الأخوة الإسلامية وجفاف مخيب للآمال في  فهم وإدراك خطورة ممارسة لعبة شد الحبل بين أفراد المجتمع المسلم حتى ينقلب الناس إلى فريقين مؤمنين وفاسقين ، متقين وعصاة ، قابضين على الدين ومفرطين فيه . وكأننا في حلبة سباق أو ساحة ملاكمة يريد فيها كل طرف أن يسجل ضربة ساحقة على الطرف الآخر فيثبت قوته ، وسيادته،  وتفوق منطقه ولغته في التعامل مع الأشياء !!

إن المجتمع المسلم لم يكن يوما مجتمعا ملائكيا ولم تكن أجيال السلف الصالح معصومة من الزلل والخطأ وارتكاب الآثام ورغم ذلك ظلت لحمة الإسلام تجمع الصفوف وتوحدها لا في بيوت الله للصلوات فقط ولكن في غالب نمط الحياة وطبيعة العلاقات والتفاعلات الاجتماعية التي تسود بين الناس .

وقد سجل التاريخ شهادته على تلك الحالة البشرية من التفاوت في الالتزام بالدين واختلاف مستوى الهمم في الالتزام بالسير على منهاج الله .

ورغم ذلك التباين في مستوى العمل والتطبيق لمنهج الإسلام لم نجد تنابزا في القول وعجبا في النفس من قبل أعلام الأمة وصالحيها .

بل كان الانكسار بين يدي الله والتواضع للمسلمين وخفض الجناح والأدب الرفيع في التعاطي مع عموم المجتمع بغض النظر عن مستوى التدين لهذا الشخص أو ذاك !!

كان الإسلام مهيبا وعظيما في قلوب أتباعه وكان الحرص على تجديد التوبة هو الإكسير الذي يغذي شرايين العلاقة بين العبد ومولاه فلا تعالي على المسلمين ،ولا منّ بصلاة ، أو عبادة ، أو علم !!

اليوم انتشر العجب بالطاعة ، وظهرت أمراض غريبة في الشخصية المسلمة منها التعالي على الناس بحجة العمل للإسلام وتخوين المسلمين والترصد لأفراد من المجتمع تتبعا للعورات وتصيدا للأخطاء والعثرات.

اليوم نقف أمام صور عجيبة وغريبة من بعض المنتسبين للعمل الإسلامي فالناس مذنبون حتى يظهر العكس ، ومن لم ينتسب لمدرستهم في تفسيق الناس فهو متهاون متهتك بائع لدينه لغرض زائل !!

ومن لا يجأر بالسخرية من العصاة فهو شريك معهم في المعصية ، ومن يمارس الستر والنصيحة في السر فهو مراء ، وبائع لدينه !!

أما من يطالب بتحرير العقل من الجمود والتقليد الأعمى فذلك هو التغريبي الضال المضل الذي غيّر وبدل في هويته وانتمائه !!

وإذا ما طالب أحد الكتاب ممن سئم الوصاية على عقول الناس من بعض المتعطشين لإطلاق الأحكام القاسية على إخوتهم في الدين فذلك هو الصحافي العميل والكاتب العلماني بامتياز !!

لقد أصبحنا أمام حالة من انخفاض الشعور بالأخوة الإسلامية لدرجة يرثى لها فنحن نتصيد أخطاء بعضنا البعض إلا من رحم الله عز وجل !!

ونحن نخوّن بعضنا بعضا لأن ثمة كاتبا دافعا عن رأي خالف فيه رأي غيره حتى لم يعد ثمة حاجة للمزيد من بعثرة أوراق المسلمين فهاهم أبناء الإسلام منقسمون إلى تيارات وأفكار ومذاهب وثمة من يضرم النار ويجمع الحطب ليزيدها اشتعالا!!

وكل ذلك باسم الحرص على الإسلام والخوف على المسلمين وكأن ذلك الكاتب ما هو بمسلم وكأن تلك الصحيفة التي تلعن في الصبح والمساء أكثر مما يلعن إبليس نفسه ليس أفرادها من المسلمين !!

إن حالة التشرذم والبحث عن العورات لن ينتج عنها خير قليل ، أو كثير بل هي حالة تنبئ عن ضعف الترابط وتفشي روح الأنانية والكبر وكلها أدواء تنخر في كيان المجتمع المسلم وتصيه في أعز مكتسباته .

لقد جاء هذا الدين العظيم ليوحد أبناءه لا لينشر الفرقة بينهم وجاء ليداوي القلوب الكسيرة لا ليمزق الصفوف ويبعثر الطاقات .  ومن لم يفهم هذا المبدأ الراسخ في الإسلام ويأتي بأفعال تضعف الرابطة الإسلامية وتنشر الوهن في الصفوف وتروض الناس على الإساءة لبعضهم وتجرؤهم على تجاوز الحقوق ومعاني الوحدة فهؤلاء لا يستحقون أصلا أن ينصبوا أنفسهم معلمين ودعاة ومصلحين !!

إن أحد أهم الصفات التي يجب أن تكون في المصلح الديني والاجتماعي هو حب الناس والترفق بهم ومعاملتهم معاملة لائقة وإذا ما حدث الخطأ وهو لا شك واقع فالحكمة والدعوة بالحسنى هي الصورة الطبيعية لتقويم الاعوجاج وتصليح الخلل .

ومن الجريمة الكاملة بحق هذا الدين العظيم أن يتحول بعض دعاته لجلادين يجلدون الناس بوصمهم بالخيانة والتغريب والفسق ومن يفعل ذلك ويصر على أن تكون وسيلته في التعاطي مع المجتمع القيام بدور القاضي الباحث عن القرائن والأدلة ضد المتهمين فهو شخص مريض ويعاني من ضعف في التصور لمعنى التغيير والإصلاح بالصورة الصحيحة واللائقة.

وبعد ..

فهذه القراءة العاجلة لا تشكل حكما نهائيا على الواقع المرتبك اليوم وإنما هي دعوة لتحليل مفردات وعناصر تشكيل واقعنا والبحث عن انواع الضعف والتقصير التي تعيق حركة النهضة والإصلاح كما أنها تحمل في مضامينها دعوة للإصلاح الحكيم وليس لحمل الهراوات وتوزيع التهم على المسلمين

وكل عام وأمتنا وبخير

وكل رمضان ونحن أكثر اهتماما بتقوية هذا الكيان ودعمه وتحقيق معنى الأخوة الإسلامية بصورة تقطع الشك باليقين بأن أبناء الإسلام هم دعاة لا قضاة وأن الذين يقومون بمهمة الإصلاح هم أطباء للقلوب والعقول ..رحماء فيما بينهم .. يخفضون الجناح للمؤمنين وينبهون المخطئ بصورة لا تضيع معها حقوق ومبادئ الأخوة الإسلامية ولا تؤدي لحدوث شروخ في الكيان المسلم الذي أراد الله له أن يكون قويا متعاونا على الخير محققا لمبادئ التكافل والرحمة بمعناها الواسع والكبير.

 

Read Full Post »

Untitled-2

Read Full Post »

Older Posts »