Feeds:
المقالات
تعليقات

Archive for the ‘بحثا عن الجودة’ Category

Untitled-28الطائرة

بقلم : مريم عبدالله النعيمي

كاتبة وباحثة إماراتية

alnaymiarticle@hotmail.com

المشاهد التي بثتها المحطات الفضائية لفرق البحث المصرية وهي تسابق الزمن للعثور على ضحايا الطائرة المصرية المنكوبة تبعث الكثير من علامات الاستفهام حول مدى كفاءة مؤسسات الطيران في تحمل كافة مسؤولياتها تجاه سلامة الركاب وراحتهم

ملف الكفاءة في إدارة المسؤوليات يعد واحدا من اخطر الملفات التي تحتاج إلى جهود استثنائية لتحديد درجة توفرها في عالمنا العربي

مشهد النهاية الماساوية التي خلفتها الطائرة المصرية هو الصورة الاكثر تكثيفا لحالة النقص في الاعداد للرحلات الجوية ، بالرغم من اننا سوف نسمع اصواتا تحتج بعدم انتهاء التحقيقات التي ما زالت جارية لاماطة اللثام عن سر الكارثة  ، لكن ما صدر حتى اللحظة من تصريحات الجهات المعنية يشير إلى وجود خلل فني في الطائرة قد يكون هو المتسبب في تلك النهاية الحزينة

والحق ان مثل هذا التصريح هو الذي يدفعنا لنتساءل عن نوعية الصيانة التي حظيت بها الطائرة قبل الاقلاع والتوجه نحو حتفها المحتوم

ملف الطائرة المصرية يتجاوز في نظري موضوع امن المواصلات الجوية -على خطورته – ليستقر في نقطة اكثر عمقا تتعلق بدقة حساباتنا تجاه الجرعة التي علينا الالتزام بها للتحرر من اي اتهام بالتقصير او الاهمال

فكيف تنظر المؤسسات الخدمية والنفعية والانتاجية إلى اعمالها ، وما هو القدر المحدد من الاهتمام الذي يبرئ ساحة العامل والمؤسسة معا من القفز فوق الواجب والهروب من الالتزامات؟

ما هي الجرائم الخفية التي يتسبب بها الاهمال هذا الغول المفترس الذي يطيح باكبر النجاحات ، ويقصم ظهور الاماني والاحلام؟

ما نوع الامراض المهنية التي تنتشر في مؤسسات العمل وتضعف النتائج ، بل وتسوغ التقصير تحت حجج الله وحده اعلم بتهالكها ، وانتفاء قدرتها على الصمود اما م الواقع؟

إلى اي حد يشعر العامل بانه مسؤول امام ضميره قبل ان يسال من قبل رؤسائه واصحاب العمل؟

ما حجم مساحة الضمير التي يتحرك من خلالها العامل وهل ثمة نقد ذاتي يمارسه إزاء ادائه ام ان مثل هذه الافكار هي مثاليات تصلح للروايات الخيالية ، ولا مكان لها في عقل شريحة من الموظفين؟

ثم ما هي الثقافة التي تنتشر في هذه المؤسسة او تلك ، ما نوعية معايير النجاح التي تضبط إيقاع العمل ، وتاكد استتباب الامن واستقرار الاحوال؟

هل ثمة تفسير للنجاح ينسجم ومعناه الشامل والبعيد الاثر ام ان النجاح هو في مضاعفة الاموال وزيادة هامش الربح بغض النظر عن الكيفية التي احدثت تلك الطفرة في المكاسب والارباح؟

ما هي الرؤية التي تحكم اداء المؤسسة الربحية ، وما هو المحظور والمتاح في اجندتها الخاصة والذي يقطع الطريق -إن كان على الصورة الصحيحة -امام التهرب والتحايل على النظام؟

كيف تقيم اي مؤسسة اداءها ، وما نوع المفاهيم السائدة في بيئة العمل إزاء الحقوق والواجبات؟

هل ثمة رؤية تنتظم جميع العاملين في المؤسسة وتكون مصدرا لالهامهم وباعثا للحزم والجزم في التعامل مع الذات طبقا لمحتويات الرؤية ومضامينها والافق الذي تنشده؟

هل بين المؤسسات من يفكر بهذه الطريقة العملية الطموحة معتقدا ان انتفاء الرؤية او تقزمها وجمودها يعني ان مصير المؤسسة للتاكل والاندثار؟

ثم ماذا عن برامج التطوير في النظام القائم وفي نوع الخدمة المقدمة ، وماذا عن الميزانية السنوية المخصصة لتطوير الاداء والارتقاء بنوعية البرامج التحسينية وهل هناك من يعتقد ان التطوير هو راسمال اية شركة طموحة ، وان التركيز على الارباح دون اقتطاع جزء منه لاعمال التطوير والجودة هو الفارق بين المؤسسة التي تحترم نفسها ورسالتها وبين المؤسسة التي تفهم ان الربح السريع وحده هو دليل النجاح والتميز في المهنة؟

إن الاف الاسئلة تتفجر في لحظة مؤثرة كرؤيتنا لاشلاء ضحايا طائرة او باخرة او تحت اي سبب مرده انتفاء وجود الحزم في التعاطي مع المهام والواجبات

لحظة حزينة تمر بنا ونحن نستعيد شريط ذكرياتنا مع الاهمال والتراخي الذي اودى بكثيرين لم تصلهم كاميرات التصوير ، ولم تتعرف عليهم الاجهزة المتلفزة لكن قضوا نحبهم بصمت إلا رجع توجع اقاربهم الذين اكتووا بنار اللامبالاة وتجرعوا كؤوسها

 

Advertisements

Read Full Post »

اهمال رأي الموظف..حتى متى؟

بقلم : مريم عبدالله النعيمي

كاتبة وباحثة إماراتية

alnaymiarticle@hotmail.com

من أطرف الأسئلة التي وصلتني سؤال حول كيفية إقناع موظف بسيط ليشارك في التخطيط في المؤسسة التي يعمل بها

وقد تلقيت السؤال وكأنه مزحة خفيفة يريد بها صاحبها أن يسخر من التسلط والبيروقراطية والتمحور حول شخص المدير الذي هو سوبرمان حسب منطق العالم الثالث المنتج لمعايير سطحية لا قيمة لها ولا معنى

لكن صاحب السؤال جاد ويعتقد أن من أسباب ضعف العمل بروح الفريق الواحد هو إحجام صغار الموظفين عن المشاركة في التخطيط المؤسسي ولو أنهم قبلوا بالمشاركة في صياغة خطط المؤسسة لكان في ذلك خيرا كثيرا

هذا السؤال الذي لا يمزح صاحبه في طرحه هو بمنظور الواقع مزحة ولا شك فالأداء الإداري لدينا ينطق بلغة مغايرة عما يقوله السائل

والبون شاسع جدا بين الصورة الجيدة التي رسمها صاحب السؤال في ذهنه وبين واقع مهني صعب يرحب بكل ما يمليه صاحب المنصب الذي يمتنع عن إشراك صغار الموظفين في صياغة الواقع المهني أو رسم بعض التفاصيل في الخطط العامة

هذا السؤال وصلني ضمن سياق العوامل المجهضة للعمل الجماعي إلا انه لا يندرج حتما في هذا السياق ولا يتصل به فالتسلط الإداري لدينا يستبعد من لديهم درجات وظيفية أفضل وليس فقط ذلك الشخص البسيط الذي يتساءل القارئ عنه

لعل التأكيد على أن من أهم أسباب انخفاض الشعور بروح الجماعة وبالتالي انطفاء الحماس للفاعلية وتطوير البيئة المهنية هو تطبيق سياسة الباب المغلق ، والحيلولة دون تسرب أفكار مخالفة لما في جعبة الإدارة من خطط معدة خلف الأبواب الموصدة ، ومن خلال أشخاص محدودين هم في الغالب الفريق الذي يشكل الخط الأول لحماية رؤية الإدارة وترسيخ سياستها الخاصة

فهل اخذ موضوع غياب التخطيط الجماعي حقه من البحث والتحليل في مؤسساتنا التي يتأكد لديها انخفاض دافعية العاملين لتجويد أدائهم ، وأين هي مبادرات الخروج من احتكار مرحلة التخطيط المؤسسي في حين أن التنفيذ هو مسؤولية مشتركة وليست مسؤولية فردية على الإطلاق؟

وكيف يمكن القبول بفكرة الشراكة في التنفيذ مع أن حق المشاركة في التخطيط صودر كلية ولم يعد له مكان في حيز الواقع ولغة الممارسة؟

كيف يطالب الموظف بان يتألق في عطائه في حين انه لم يسمح له بان يعبر عن رأيه ويوضح قناعاته بالعمل الذي اسند إليه ؟

هل إسقاط حق المشاركة يعني إلغاء للذات الفاعلة وتكريسا للذات المسلوبة القرار التي تجيد الخدمة والأعمال المرهقة للأعصاب دون أن يتاح لها أن تعبر عن مدى ثقتها بجودة الخيارات المطروحة وكفاءتها في تجويد مخرجات المهنة؟

لماذا لا تشعر الإدارة التي تلغي من حسابها أهمية إفساح الطريق للموظفين ليشاركوا في رسم خطة العمل ووضع اللبنة الأساسية للإنتاج الموعود بأنها تؤثر سلبا على مخرجات المهنة؟

لماذا لا تؤمن كثير من إداراتنا بان عدم توفر قناعات بقيمة العمل المطلوب أداؤه سيضر بصورة المؤسسة ومكانتها في المجتمع؟

والسؤال الذي يتهرب منه كثير من المدراء والمسؤولين: هل الطريق لتعزيز المكانة وبسط الهيبة في قلوب الموظفين يتأتى باحتكار صياغة الخطط وتحديد مسار العمل ؟

وهل ستهتز تلك المكانة ويتطاول الموظفون على شخصية المدير لكونه يفسح المجال لهم ليشاركوا في عملية التخطيط وتحديد مسارات العمل ؟

ولو كان الأمر كذلك فلماذا يعد أكفأ المدراء في العالم فاعلية هم أولئك الذين يدمجون موظفيهم أثناء مرحلة التخطيط ولا يتوانون عن بذل أقصى الجهود للتعرف على ما يدور في عقول اصغر موظفيهم ناهيك عمن هم فوقهم في الدرجة ؟

هل اطلع إداريونا العظام على احدث نظريات التنمية البشرية ، وهل بلغهم أن تنمية البشر تأتي عبر سلسلة متوالية من السلوكيات المهنية المنفتحة على آراء الموظفين ، والمعنية بخلق قناعات عامة واهتمامات مشتركة ترسخ معنى روح الفريق وتخلق أجواء ايجابية صحوة ؟

الحديث عن تحقيق أعلى مستوى من التواؤم بين كافة الموظفين والمهام المطالبين بها حديث له تعقيداته الكثيرة كما أن له

مبرراته الحقيقية التي تتيح لنا بل تطالبنا أن نفتح ملف الغموض الإداري المفتعل في كثير من قطاعاتنا العاملة حول دلالات السلوك السلبي الناتج عن احتكار سلطة التخطيط ، والتي هي في الأساس عملية مشتركة تتجاوز صاحبها إلى كافة العناصر المطالبة بالتطبيق الفوري دون مناقشة أو اعتراض

Read Full Post »

رسائل النابهين

بقلم : مريم عبدالله النعيمي

كاتبة وباحثة إماراتية

alnaymiarticle@hotmail.com

يصر القارئ النبيه على إن يبعث بأكثر من رسالة لصحيفته أو لكاتب فيها ليقول رأيه فيما يقرا ، أو ليسجل ملاحظة أو يدلي بفكرة أو يثير قضية ما يرى أنها تهم الرأي العام وتستحق أن تثار

كما يصر الطالب النبيه كذلك على توصيل رسالة لمعلمه مفادها بأن ثمة ملاحظات تستحق النظر بوده لو وصلت لأستاذه لتساعده في تلافي بعض الأخطاء غير المقصودة في أدائه بالفصل ، أو لتساهم في تطوير ذلك الأداء حسب ما يظن ويعتقد .

الصورة نفسها تتكرر لدى أحد الأبناء النجباء الذي وجد أن أحد أبويه بحاجة لإيصال رسالة تفيد بوجود خلل في الأسرة لا بد من استدراكه قبل فوات الأوان .

يضاف لهذه الكوكبة من الفاعلين رغم مكانتهم في السلم الاجتماعي البسيطة نسبيا ، والتي قد لا تؤهلهم ليكونوا فاعلين في الدوائر التي يتصلون بها ، بعض الموظفين ممن ليس بأيدهم سلطة مادية محددة ورغم ذلك يتطوع احدهم بدافع ذاتي لإبداء ملاحظات نوعية تساهم في ترشيد السلوك الوظيفي وتضاعف الإنتاجية

والسؤال المنطقي ما الذي يدفع هؤلاء للتخلص من حالة السكون والانتظار ، ويحفزهم للمبادأة بتوصيل رسائل للتغيير وتعديل المسار رغم صغر سنهم بعضهم ومحدودية سلطة البعض الآخر؟

ما الذي يغري زيدا أو عمرا من الناس أن بتململ في مكانه ويعلن بطريقة حضارية عن رؤيته الخاصة في الحقل الذي ينتمي إليه دون أن يكون ذلك نتيجة دعوة مسبقة أو تكليف مباشر ؟

ما الذي يحرض على النشاط والفعل ويلزم الفرد بالارتقاء بمحيطه بفعل ذاتي وقناعة داخلية بجدوى التفاعل وقيمة نقل الأفكار الايجابية للآخرين المحيطين بالإنسان ؟

إن نمو المجتمعات لا تتأتى عبر منحة مجانية يهديها القدر للمراوحين في أماكنهم ومن الصعوبة بمكان أن يشبك المرء بين أصابعه ويظهر اللامبالاة بما حوله ومن حوله ثم يتوقع التغيير وتلاشي الأخطاء !

تحدث النقلة النوعية لأي مجتمع حين ينتفض المرء على ذاته أولا فيصحح مسارها ويعالج خللها ويتسامى عن النظر لها على أنها الكمال الذي لا يشوبه نقص

ثم يبدأ في تفقد محيطه والاطمئنان على سلامة السير وجودة الأداء ولأنه مفعم بالنشاط ولديه من الحيوية والتوازن مع الكون والحياة الشيء الكثير فنقل أفكاره وتمرير رسائل ايجابية لمن حوله تغدو مسالة بسيطة لا تكلف فيها أو تصنع أو رياء

ينطلق الفرد الواعي بكل قوته وأصالة رأيه ليقول لمن حوله من الناس أن البقاء دائما للأفضل، وان الزبد سيعلو قليلا ثم يتلاشى لذا لا بد من مراجعة الذات وحسم الرأي لصالح الضمير والأخلاق

قوة الضمير في تصور الشخص المبادئ بدعوة الآخرين للنمو والتطور تعني الامتداد الواعي ، والاستمرار المفعم بطاقة تتجدد بشكل مستمر لان الضمير الحي لا يترك صاحبه دون نجدة ولا يخذله متى ما دعت الحاجة واقتضى الموقف

هذه العلاقة الواعدة بين الفرد وضميره تتجسد على الأرض من خلال قوة الأخلاق وأصالة المواقف التي تصدر عن الفرد فيراها الآخرون إلهاما وما هي سوى صوت الضمير الحر المحلق في البعيد حيث لا يطاله الأذى ولا تحتوشه الآفات

ومن بعيد يسهل على المراقب أن يصنف كل فرد يحقق انتماءه لمحيطه عبر تواصله الحي وحركته الفاعلة على انه احد المؤمنين بان التغيير الحقيقي هو الذي ينبع من القاعدة وليس من القمة كما يحلو لغالبية الناس أن يتصوروه

وفي الأمثلة التي سقناها آنفا نجد أن القاعدة هي التي تتحرك بفعل ذاتي لإيصال رسالة جادة للمحيط الذي تنتمي إليه

وفي حال وجود صحوة مجتمعية ، ورقابة حقيقية من الناس لأداء بعضهم البعض فلن يكون صعبا تخيل مدى الزخم الذي تنتجه تلك اليقظة التي تتجلى في نفوس كبيرة تأنف السكوت على الخطأ كما أنها تتطلع دائما للأمام وتهفو للحظة التي يبدأ فيها التغيير وتعديل المسار

هؤلاء الناس المبادرين بإضرام شعلة البحث عن الأفضل في نفوس الآخرين ، الذين يريدون أن تشرق النفوس بالحكمة وتتحرر من أصفاد الرضى بما هو كائن بدلا من البحث عما يجب أن يكون ، هم الأجدر بالتقدير وعلى جهودهم الذاتية تتحقق انجازات جماعية مصدرها هذا الدفء وذلك التواصل اللذين يصدران من عقول منفتحة على قيم التغيير ومتصالحة مع الأفكار الدافعة للتجويد وتطوير الأداء

وبروحهم المحلقة وإرادتهم المتألقة ينالون الكثير من النجاح ويحصدون تقديرا نوعيا يتناسب وهمتهم لرؤية الانجازات الحضارية تتجذر في البيئة التي ينتمون إليها

هؤلاء النابهون هم كنز الأمة ومخزونها من الثروة البشرية القادرة على حماية الانجازات وتجسير الصلة ما بين الطموح والواقع وأينما وجدوا فان النجاح يسير في ركابهم وحتى ولو حدثت مقاومة للتغيير ، وتمنع عن قبول النقد الهادف فهذا لا يعني نهاية الطريق بل بدايته التي ستكون عاقبتها الاستجابة للنقد الهادف والرأي السديد

Read Full Post »