Feeds:
المقالات
تعليقات

Archive for the ‘الجودة في العلاقات الاجتماعية’ Category

10غربلة العلاقات الاجتماعية

بقلم : مريم عبدالله النعيمي

كاتبة وباحثة إماراتية

alnaymiarticle@hotmail.com

 

ما مدى قدرتنا على الاستفادة من التجارب التي نخوضها ، وما نوعية الدروس التي بإمكاننا أن نتزود بها من تجاربنا المؤلمة التي تأخذ مساحة من الذاكرة ، وتحتل جزءا من تفكيرنا حتى بعد انتهائها  وفراغنا منها؟

مرور الإنسان بالتجارب التي تتفاوت بين النجاح والفشل سواء كانت في محيط العمل ، أو في دائرة  العلاقات الاجتماعية أو في الدوائر الأخرى التي يجد الإنسان نفسه منساقا إليها مؤثرا فيها أو متأثر بها  أمر حتمي طالما أنه يتفاعل مع الأحداث من حوله، ويختار سلوكه إزاءها تبعا لتقديراته وتوقعاته.

غير أن الفرد في ذروة انهماكه في الحصول على نتائج إيجابية من كل تجربة يخوضها ويعنى بالنجاح فيها قد يفاجئ بنتائج عكسية لم يكن يتصورها .

فقد يهتم بعمله ثم يفاجئ أن من هو أقل منه تجويدا للعمل ينال الترقية ويفوز بغنيمة باردة لا يستحقها ولم يبذل الجهد الكافي للحصول عليها.

وفي محيط العلاقات الاجتماعية قد يعتني بدائرة المقربين والأصحاب ثم يفاجئ بمن يتمرد على سلوكه الايجابي ، ويتحرر من أي التزام  تجاهه رغم الحرص الشديد على استمرارية تلك العلاقة من قبله.

سلسلة من التجارب غير السعيدة والتي لا تنتهي عادة بنهايات توقعها الفرد الذي وثق بأن عطاءه سيقابل بالشكر والتقدير تدفعنا باتجاه طرح سؤال موضوعي : ما هي ردود الأفعال المتاحة إزاء مثل هذه النتائج غير السارة ، وهل تمثل هذه النتائج نهاية المطاف للحياة المهنية أو الاجتماعية للإنسان ، أم يمكن اعتبارها محطة توقف ليعيد الفرد معها حساباته ، ويتأمل في أسباب الفشل والعلل الموضوعية الكامنة وراءها؟!!

إن حدوث بعض الانكسارات في حياة أي فرد مسألة طبيعية لكن عدم تعلم دروس تلك التجارب هو الشيء غير الطبيعي والذي قد يكون مدعاة لاتهامه بأنه عاجز عن تحديد بدائل أخرى يصل بها إلى نتائج مرضية تعيد إليه ثقته بالحياة وبمن فيها ، وتسلمه إلى النجاح الذي يريد!!

ومهما حاول المرء أن يصل إلى اختيارات أفضل دون أن  يتأمل دروس الماضي فهو لن يقبض إلا الريح ، ولن يصل إلا إلى السراب لان الشخص الوحيد الذي يصل إلى النجاح الحقيقي هو من يبني على ما فات ويستفيد من تجاربه السابقة.

أما أن يكون الإنسان ابن لحظته ، وأن يولد بلا ذاكرة في كل يوم من أيام حياته فهذا هو اختيار السذج والبسطاء الذين لا يحسنون قراءة الماضي ولا يمكنهم استشراف المستقبل لأن عيونهم دائما مشدودة إلى اللحظة الحاضرة ، ونفوسهم متعلقة بها ، ولذلك تأتي ردود أفعالهم شبيهة بردود أفعال الأطفال حيث تغلبهم العاطفة وتسبقهم فلتات اللسان ، ويعيشون أغلب وقتهم في دائرة ردود الأفعال !!

والسبب في تلك البلبلة وذلك الارتباك إسقاطهم لمرحلة التقويم وقفزهم فوقها ، واعتقادهم بكفاية الاجتهاد للوصول إلى النتائج المطلوبة بالرغم من وجود شروط أخرى للوصول إلى تلك النتيجة من أهمها اختيار الوسائل المناسبة التي تتطلب جهدا فكريا متواصلا.

إن العاطفة وحدها لا تكفي لإنضاج السلوك ولا يكفي العمل وحده لرفع مستوى التوقعات ما لم تتوفر جملة من الشروط الموضوعية للنجاح في أي هدف من الأهداف الجيدة!!

وكم يتعب الفرد ذاته ، وتضيع عليه عشرات الفرص حين يتعامل مع الأحداث الجديدة بلا ذاكرة ولا منطلقات مبنية على تجارب الأمس  مما يعرضه إلى تكرار الأخطاء ويبعده عن بلوغ أهدافه

من أسوأ المواقف التي يقوم بها الفرد دون وعي اختياره لأن يغيب عقله لصالح عاطفته، ويتكئ على نيته وقلبه الكبير ويصدر حكما نهائيا بكفاية تلك الأسس لجعله رسول المبادئ وسفير النوايا الحسنة ،   فإذا ما فشل في جولات الحياة بادر باتهام الآخرين، ونسي أن آلاف الفرص الصغيرة كانت أمامه ليدرس الأرض التي يقف عليها ، والمناخ الذي يحيط به!!

ما أقل شان الإنسان حين يمثل دور الضحية في كل موقف من المواقف التي تمر به دون أن يعترف مرة واحدة بأنه كان بالإمكان أن يحسن النتائج لو قرأ الصورة الكاملة ولم يغفل جانبا منها

 

 

 

Advertisements

Read Full Post »