Feeds:
المقالات
تعليقات

Archive for the ‘الانترنت ما له وما عليه’ Category

Untitled-11

حروب الانترنت…كم لك من ضحايا

بقلم: مريم عبدالله النعيمي 

alnaymiarticle@hotmil.com

تتميز العلاقة التي تجمع ما بين أصحاب العقول المنفتحة على الفكر الجيد وبين الجمهور المتلقي للأعمال الثقافية التي تصدر عن تلك النخب بفتور واضح أدى إلى حدوث فراغ ثقافي ، ومعرفي بالقضايا الجوهرية ذات الصلة بالإنسان، كالقضايا الاجتماعية التي تتناول موضوعات الزواج والطلاق وتربية الأبناء إضافة إلى علاقة الإنسان بذاته ، ثم ما يتفرع عن ذلك من علاقات متداخلة، وقبل ذلك كله حدث فراغ رهيب فيما يختص بالزاد الفكري القادر على بناء قاعدة معرفية صحيحة يتشكل من خلالها موقفه من القضايا الإنسانية، ومن الأفكار والمذاهب والاتجاهات، كما أنها تشكل خارطة القيم لديه، وتحدد طبيعة نظرته إلى الأشياء من حوله.

ولعل من يلقي نظرة عامة على سلوكيات المجتمعات العربية يذهله ذلك الانفصال الشديد بين السلوك الاجتماعي الذي يمارسه الأفراد، وبين القواعد والمثل التي يبشر بها المثقفون، وينادي إليها وكلاء الفكر النظيف ممن ارتقت أذواقهم، وتهذبت معارفهم على نحو يؤهلهم لاستلام دفة التوجيه وقيادة المجتمع قيادة فكرية تقدم من خلالها البدائل الصحيحة عن حالة اجترار القيم السلبية الناقصة التي يتجه إليها الأفراد الذين رأوا أن القيم الموروثة ما هي إلا شيء هلامي يمكنهم تجاهله أو تحويره أو إنزاله عن قصره الشاهق لينظر إليه على انه ماضٍ ولى وراح، أو طلل قديم يتشبث بأعتابه العجائز والكهول بعد أن أتت المدينة بثيابها المبهرجة لتقضي على عناصر المقاومة في عقول الناس.

وهو تعميم مخل، وتسطيح غير قادر على الرؤية إلى ما هو أبعد من مواطئ الأقدام، فقد جهل هؤلاء الأغرار أن كثيرين مازالوا في صحة وعافية وأن حصونهم الذاتية لم يزدها الدهر إلا ثباتا ورسوخاً، وهو الشيء الذي كان واجباً إفهامهم إياه من قبل الطبقة المثقفة التي اكتفت بأقل القليل في اتجاه الإصلاح والبناء ورد الذين خرجوا من السرب القوي إلى ذلك الأفق البعيد.

ولعلنا ـ وفق هذه الصورة ـ لا نضع كل اللوم على المجترئين على الآداب والقيم، ولكن نوجه اللوم والعتاب للعقلاء الذين لديهم المعرفة والعلم ويمتلكون الرؤية الصحيحة للمشاكل الحياتية. لماذا اكتفوا بدور ضعيف، ولماذا عجزت وسائلهم عن الوصول إلى مختلف الشرائح الموجودة في المجتمع؟ وهل يكفي إلقاء اللوم على وسائل الإعلام التي ضلت طريقها وسط الزحام فأعطبت عقول فئات من أفراد المجتمع لكي نرفع أيدينا ونقول على هؤلاء السلام؟ أليس اليأس ممنوعاً، ونفض اليد من وسط الطريق علامة فشل ذريع، ثم ماذا عن الجهود المدخرة، والموفرة، والتي تبدو موضوعة في علب للحفظ طويلة المدى، أين تصرف تلك الجهود التي يضن بها أن توجه للبناء والإصلاح؟

ألا تصرف في اتجاه تغذية الخلافات، وإذكاء نار العداوة والفتنة بين المثقفين أنفسهم من حملة الشهادات العلمية الرفيعة، ومن بعض الكتاب، والمفكرين الذين آثروا الانكباب على الانترنت ، وإشعال حرائق كلامية بين بعضهم البعض، رغم أن ما كان ينبغي أن يكون عامل تجميع ولم للشمل يوازي أضعاف العوامل التي تثير بينهم الخلاف على الشبكة العنكبوتية، وتمتص جهودهم، بل وتجعل القارئ البسيط الذي لا يملك رصيدا كافيا من الوعي يضن أن هذا الأسلوب الهجومي في التعامل مع الاختلاف في الرأي هو الطريقة الصحيحة لعرض قضايا الإسلام مما يضاعف من حجم الخسائر المترتبة على تلك الإدارة الفاشلة للمواقع الالكترونية ذات الصبغة الهجومية واللسان الناري ، التي لا ترى في الاختلاف إلا عدوا يجب الانقضاض عليه وإصابته في مقتل بدلا من أن تعتبره محاولة لمزيد من الفهم من قبل مرتادي تلك المواقع ، الذين يرون في الحوار وسيلة حضارية لنقل الأفكار وتبادل وجهات النظر من اجل الوصول إلى قناعات مؤسسة على المنهج العلمي دون أن يكون للتعصب الأعمى مكان في الأحكام المترتبة على تلك الأبحاث

لقد كان حريا بالمشرفين على تلك المواقع التي تشن حروبها المتلاحقة على خصومها في الرأي أن تقترب من حاجات الناس أكثر وان تعي أن الفرد البسيط حينما يرتاد تلك المواقع إنما يهدف إلى اكتساب المعرفة التي تجيبه على تساؤلاته المتصلة بواقعه الخاص وظروفه المعيشية انه غير معني بالمشاحنات العلمية التي لا ناقة له فيها ولا جميل

إن الناس تبحث عمن يعطيها وصفات سريعة وميسرة للكيفية التي بها يتجاوزون بها إحباطهم وآلامهم المختلفة، هذا ما هو يحتاجه الناس، وليس شيئاً آخر.

 

Read Full Post »